وجبة الإفطار الصباحية الأسرية تكاد تكون مهملة أو مهددة بالحذف نهائياً من الحياة اليومية الا في العطلات والإجازات، بسبب التكاسل والخمول الذي ينتج عن عدم النوم مبكراً، ولو علمنا ان وجبة الإفطار هي إحدى أهم الوجبات الرئيسية في اليوم لما فكرنا بحذفها، ولو علمنا أهميتها وفوائدها الصحية لحرصنا على تناولها بانتظام، فهي تساعد في المحافظة على النشاطات الحيوية في الجسم وتحفيز القدرات العقلية والذهنية، كما تساعد على الاستيعاب واليقظة والإبداع، وتقلل من الإفراط بالطعام أثناء العمل، وبالتالي تحد من ظاهرة زيادة الوزن والبدانة التي تشكو المجتمعات الخليجية منها، كما إن لها دوراً في تدعيم الجانب النفسي والروحي والاجتماعي لدى أفراد الأسرة، وجبة الإفطار قد تكون مكونة من بضع حبات من التمر وكوب من الحليب، او تكون حبة فاكهة موسمية وكوباً من الماء، أو شطيرة بالبيض المسلوق مع قطع من الخضروات مثل الطماطم والخيار والجرجير، يمكن شرب عصير البرتقال الطازج مع أكل شطيرة من الجبن، او إضافة الحليب البارد الى حبوب الإفطار الغنية بالمكسرات والزبيب وهي تباع جاهزة، سلطة الفاكهة من الأغذية المفيدة لتزويد الجسم بالمعادن والفيتامينات والألياف والسكريات البسيطة، او تناول شطيرة اللبنة بالعسل، او شطيرة اللبنة بالزعتر والزيتون وزيت الزيتون، او تناول حبة بطاطس مسلوقة بواسطة جهاز الميكرويف والتي لا تستغرق اكثر من 4 دقائق، ويكون سلقها بإضافة القليل من الماء إلى البطاطس، ثم إضافة زيت الزيتون وعصير الليمون والقليل من الملح مع أوراق الجرجير وحبة طماطم تصبح وجبة افطار شهية، يمكن تناول ملعقة عسل طبيعي على الريق مع قطعة خبز، ومن الأكلات الشعبية الإماراتية، طبق اللوبيا والفول (والذي يعرف بالباجلا)، ويمكن إعداده في اليوم السابق، وتسخينه عند وجبة الإفطار، فالقائمة تطول لتحضير وجبة إفطار سريعة وصحية لجميع أفراد الأسرة. ولكن السؤل من سيقوم بهذه المهمة؟
ومن وجهة نظري اننا لا نستطيع أن نلقي بكافة الأعباء الأسرية على المرأة، فوجبة الافطار كباقي الوجبات تحتاج إلى مشاركة جميع أفراد الأسرة في إعداد المائدة، لما تحمله من معاني التكافل بين أفراد الأسرة الواحدة، ومن الجميل ان يشارك الزوج أسرته في تحضير المائدة ويفاجىء زوجته وأبناءه باهتمامه بصحتهم وغذائهم، ومن الأجمل ان يقوم الأبناء بالتتابع خلال أيام الأسبوع بتحضير مائدة الإفطار، قد لا يجيد الزوج والأبناء تحضير المائدة بإتقان حسب كفاءة ربة المنزل، الا ان هذا لايدعو الى النقد والضجر من طريقة كل فرد في تحضير المائدة، فمن الجميل ان ننوع بين الأساليب والأذواق، كثيراً ما تكون المرأة ناقدة لإفراد أسرتها عند مشاركتهم لها في إعداد الطعام، ونحن عبر هذا المنبر ندعو الجميع، نساءً ورجالاً بالتمتع بالجوانب الايجابية في كل الأعمال الأسرية وترك المشاحنات التي تعكر صفو وهدوء بداية يوم جديد.
أستاذ ميكروبيولوجيا الغذاء والبيئة