تمكن العلماء من اكتشاف تنوعات جينية يمكن ان تؤثر في طبيعة عمل جسد المرأة التي تصل الى مرحلة انقطاع الطمث، او ما يعرف بسن اليأس، فيما كشفت نتائج دراسة جديدة ان ذاكرة النساء تضعف خلال الفترتين الأولى والأخيرة من هذا الانقطاع.

ويعتقد العلماء في هولندا ان هذا الكشف ربما يساعد على علاج النساء اللواتي يعانين من مشاكل في الاخصاب. وقد خرج العلماء في جامعة اراسموس بمدينة روتردام بهذه النتائج من خلال تحليل خلاصات تسع دراسات اجريت على 10339 امرأة مررن بمرحلة توقف الطمث.

وجد العلماء ان هناك 20 تغيرا يطرأ على شيفرات جينية مرتبطة بوصول المرأة الى التوقف المبكر للطمث.

وتبين للعلماء ان هذه التغيرات موجودة في اربعة مواقع منفردة في الكروموسوم رقم 19 ورقم 20 في الخريطة الوراثية.

ويرى العلماء ان لهذه التغيرات تأثيراً في المبايض وفي دماغ المرأة، لكنهم لم يتوصلوا حتى الآن الى تأثيرها الفعلي بدقة.

وقد عرضت هذه النتائج في الاجتماع السنوي للجمعية الاوروبية لابحاث الجينات البشرية المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا.

وقالت الباحثة ليسيت شتوك من فريق البحث في الجامعة الهولندية ان نتائج الدراسة ستساعد العلماء على القاء مزيد من الضوء على تشخيص النساء اللواتي يعانين من المشاكل اثناء الحمل، والتي يمكن ان تحدث عندهن احد تلك التغيرات الجينية.

واشارت الى ان العلماء يدركون ان المرأة تكون اقل خصوبة بكثير قبل نحو عشرة اعوام من وصولها الى مرحلة توقف الطمث، او سن اليأس، ويمكن ان تصبح غير مخصبة قبل هذه المرحلة بخمس سنوات.

واوضحت الباحثة الهولندية ان النساء في الغرب يفضلن الانجاب في مرحلة لاحقة من حياتهن اقرب الى مرحلة توقف الطمث، والبحث مهم في معرفة الاسباب التي تمنعهن من الانجاب في تلك المرحلة العمرية.

يذكر ان توقف الطمث عند النساء يحدث في العادة بين الخامسة والاربعين والخامسة والخمسين من العمر.

والمعروف ان هناك نوعين من انقطاع الطمث وهما:انقطاع طمث اولي، اي لم يحدث بدء للدورة الطمثية مطلقاً. وانقطاع طمث ثانوي، حيث ينقطع الطمث في هذه الحالة لمدة 6 اشهر او اكثر بعد نزوله سابقاً.

ويمكن تلخيص اسباب انقطاع الدورة الشهرية كالآتي:

* اسباب فسيولوجية مثل تأخر البلوغ وفي حالة حدوث حمل ورضاعة وبعد سن اليأس (حيث يضمر المبيضان).

* اسباب مرضية، أي حدوث انقطاع طمث ظاهري(غير حقيقي) حيث يحدث الطمث ولا يستطيع دم الطمث الخروج للخارج لوجود انسداد بعنق الرحم أو المهبل أو لانسداد غشاء البكارة كاملاً(عيب خلقي).

ويحدث انقطاع الطمث الحقيقي نتيجة للأسباب التالية:

* أسباب عامة: نتيجة اعتلال صحة الفتاة أو المرأة بوجه عام مثل حالات الانيميا وسوء التغذية أو السمنة المفرطة والأمراض المزمنة وفي بعض ممارسي الرياضة من السيدات ونتيجة استخدام أدوية مثل حبوب منع الحمل وهرمونات الذكورة.

* اعتلال وظيفة غدة الهيبوثالاموس: وهي موجودة اسفل المخ وتنظم عمل الغدة النخامية التي تتحكم في وظيفة المبيضين وباقي غدد الجسم.

* الحمل الكاذب: نتيجة شدة شغف المرأة بالحمل فتنقطع الدورة وتشعر بأعراض تشبه أعراض الحمل.

* اعتلال وظيفة الغدة النخامية: وقد يكون هذا الاعتلال من البداية وقد ينتج بسبب انسداد الأوعية الدموية المغذية (نتيجة نزف شديد بعد الولادة)، أو نتيجة وجود اورام الغدة النخامية، او قلة أو زيادة نشاط مكوناتها.

* أسباب في الغدة الدرقية: سواء كان ذلك بزيادة نشاط الغدة أو قلة نشاطها مما يؤثر في التمثيل الغذائي للجسم وكذلك في وظائف المبيض.

* أسباب في الغدة فوق الكلوية: ويحدث ذلك في حالة قلة نشاط الغدة أو في حالة زيادة نشاطها أو نتيجة وجود ورم فيها.

* أسباب بالمبيض: قد يكون المبيض غير مكوّن على الوجه السليم خلقياً، أو نتيجة لاستئصاله جراحياً أو لوجود ورم بالمبيض يفرز هرمون الذكورة أو لقلة استجابة المبيض للهرمونات المنبهة من الغدة النخامية.

* أسباب بالرحم: مثل عدم وجود الرحم خلقياً، أو استئصاله جراحياً، أو لصغر تكوينه، أو نتيجة عملية كحت جائرة نتج عنها إزالة كل الغشاء المبطن لجدار الرحم، أو نتيجة التصاقات الغشاء المبطن للرحم نتيجة هذا الكحت الجائر أو نتيجة التهاب.

* عدم التكوين الصحيح للكروموزومات بالجسم: مثل نقص كروموسوم اكس حيث يوجد كروموسوم واحد بدلاً من اثنين.

الى ذلك يبدو أن العلماء الآن يدعمون ما كانت تقوله نساءٌ كثيرات في الماضي إن ذاكرة المرأة تضعف وكذلك قدرتها على التعلم خلال الفترتين الأولى والأخيرة من انقطاع الطمث.

وبحسب الدراسة، التي نشرت في مجلة طب الأمراض العصبية، فإن قدرة النساء على التعلّم وتذكّر الأشياء تنخفض خلال هذه الفترة التي تكون فيها الدورة الشهرية غير منتظمة وإن لم تنقطع نهائياً.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أرون كارلامنغالا، وهو مساعد أستاذ في الطب في مدرسة دافيد غيفين الطبية الأمريكية إن الأخبار الطيبة هي أنه عندما تنتهي النساء من هذه المرحلة الانتقالية وتنقطع الدورة الشهرية تماماً فإن مستوى إدراكهن وذاكرتهن وقدرتهن على التعلم يعود إلى مستوياته السابقة.

ومن جانبه قال الدكتور فيكتور هندرسون، وهو أستاذ في أبحاث الصحة والأمراض العصبية في جامعة ستانفورد إن النساء اللواتي يدخلن فترة انقطاع الحيض الانتقالية أو اللواتي انتهين منها للتو لا تضعف ذاكرتهن بشكل كبير، مشيراً إلى أنه قد تعاني النساء من بعض المشاكل في منتصف المرحلة الانتقالية ولكن وضعهن يتحسن في ما بعد.

وأضاف هندرسون بالنسبة للنساء الأكبر عمراً أي اللواتي تجاوزن الستين أو الخامسة والستين من العمر من الواضح جداً من خلال الاطلاع على دراسات كثيرة أن البدء بمعالجتهن بالهرمونات (أستروجين أو بروجيستيرون) لن يساعد على تنشيط ذاكرتهن أو منع إصابتهن بالخرف أو مرض الزهايمر.

وأضاف يبدو أن ذلك قد يزيد خطر الإصابة بالخرف عند البدء بتناول هذه الهرمونات بعد هذا العمر.