ونحن نمثل القدوة في المنطقة ونحتل صدارة المؤشرات، نذهب للمستقبل قبل أن يأتي إلينا، ومجتمعنا بات أرضاً خصبة للمبدعين والمبتكرين، ومؤسساتنا الحكومية تتسابق من أجل تقديم خدماتها إلكترونياً لننجز معاملاتنا في أي زمان ومكان دون أن نصطف في الطوابير أو ننتظر سماع أرقام الانتظار، نتمنى أن يواكب ذلك تميز في مجال حماية المستهلك وصون حقوقه وقيام التجار بواجباتهم تجاهه بكل بساطة وبدون تعقيد ودون مراجعات أو محاكم تجعل الزبون لا يفكر مطلقاً في البحث عن حقه الضائع بسبب طول الإجراءات.
نتمنى أن نرى أسواقنا خالية من البضائع المعيبة ذات المواصفات غير المناسبة أو التي تلك التي تباع بأبخس الأثمان لأنها لا تناسب أقل القليل من متطلبات السلامة، بل أن تكون كل وارداتنا مراعية لصحة وسلامة الناس وأن تكون مضرب المثل في الجودة لا يخشى المرء من شرائها واستخدامها، خاصة إن كان لا يملك الخبرة المناسبة عند اقتنائها.
ومع إقرارنا بأن مستويات الجودة متفاوتة، إلا أن هناك منتجات لا توجد فيها جودة أصلاً، بل ضرر يلحق بكل من يستخدمها، وهي بالضبط تلك التي يجب ألا نراها في أسواقنا لأنها مضيعة للمال تؤدي لنتائج أخرى أكثر ضرراً من القيمة المدفوعة فيها.
نتمنى أن تخلو أسواقنا من الغش والبضائع التجارية المقلدة وألا ننصدم بأخبار تلك الضبطيات الضخمة من قطع الغيار التي نشتريها على أنها أصلية ونفاجأ بأنها مقلدة كان يمكن أن تشكل علامة فارقة في حياتنا، بسبب طمع تاجر أراد التكسب من التسهيلات الموجودة التي توفرها الجهات المعنية من أجل تنشيط التجارة، لكنها دفعت ضعاف النفوس إلى التحايل وإغراق الأسواق بمنتجات مقلدة، خطرة إذا كانت تتعلق بالسلامة والصحة، ولا تتضمن أية معلومات كافية حول مواصفاتها، وكذلك تباع بأسعار لا تتناسب مع المستوى المتدني لمواصفاتها.
نتمنى ألا يحجب التجار المعلومات والمواصفات حول مختلف السلع الغذائية وغيرها بحيث تكون في مكان بارز، وألا تستغل تلك التي قاربت على الانتهاء في عروضهم الترويجية، وأن يسهم التاجر في رفع مستوى الوعي لدى الزبون بتوضيح بعض المعلومات المهمة كنسبة استهلاك الكهرباء في الأجهزة المباعة مثلاً، أو استهلاك الوقود بالنسبة للسيارات، كي يملك الخيار الصحيح في الاختيار ويتسلح بخلفية تمكنه من المقارنة واختيار الأصلح.
تلك التمنيات ليست مستحيلة بل ممكنة التحقيق، نتمنى أن نراها قريباً حتى تكتمل الصورة المشرقة لأسواقنا النشطة وتقفز إلى الصدارة عند المقارنة مع غيرها.
راشد محمد النعيمي