في كل مرة تسمع فيها عن وفاة طفل غرقاً أو سقوطاً من شرفة مبنى أو دهساً تحت عجلات سيارة أو عبر أي حادث داخل أو خارج البيت تشعر بالألم والأسى وتتمنى لو جنَّب الله أسرته هذه المأساة وتدعو ربك أن لا يمر أحد بهذا الموقف الأليم، خاصة أن ثواني بسيطة هي الفاصلة بين الحياة والموت، فلا تعتقد أنك بمأمن عن تلك الحوادث إن لم تسع مع جميع أفراد أسرتك إلى الوقاية والاحتياط وتشديد الرقابة كي لا تفقد فلذة كبدك في لحظة غفلة وتعيش بقية حياتك بجروح لا تندمل وذكرى لا تستطيع أن تسامح نفسك بسببها.
في حياتنا اليومية نشاهد كثيراً من المواقف التي قد تكون شرارة خطيرة لحادث موت محقق منها في الطرقات ومراكز التسوق وأمام المباني السكنية وفي الطرقات، ثمة أبناء يتركون بلا رقابة من الأهل، مع توفر كافة الظروف كي يقعوا طرفاً في حادث مؤلم، والمؤسف حقاً أن الجميع لا يتعلمون من أخطائهم ولا يستفيدون من المواقف التي تعرض لها غيرهم ويظنون دائماً أنهم في مأمن من تلك الأمور وأن أبناءهم بعيدون عن ذلك، بينما الحقيقة تقول إن كل من تعرض لحادث مماثل كانت له نفس النظرة وكان يعتقد الاعتقاد نفسه.
من المفترض أن تبذل الأسرة جهوداً أكبر في موضوع السلامة خاصة تلك المتعلقة بالأمور التي قد تكون أساسية في حياتهم كالمسابح والشرفات والسلالم الكهربائية وقرب أبواب بيوتهم من الطرقات العامة أو حتى مع الألعاب والأجهزة الكهربائية والمزارع والاستراحات، كما يجب التدقيق في السلوكيات والاستعانة بمواد السلامة الخاصة بالأطفال والصغار والتي تساهم في تجنب الحوادث والتعامل بحذر مع مكونات المنزل بحيث لا تتحول خزانة صغيرة إلى أداة ساحقة لجسد صغير، ولا تسمح نافذة في طوابق عليا بتسلل طفل آخر إلى خارجها ليلاقي حتفه سقوطاً بينما أسرته ما تزال تعتقد أنه لا يمكن حدوث ذلك، إضافة إلى أهمية الرقابة الدائمة بمختلف الوسائل لمعرفة بعض الظواهر التي لم نفكر فيها وبات لزاماً وضع الحلول لعدم تكرارها.
في الختام نحن بحاجة لرفع مستوى الوعي فيما يتعلق بتجنب الحوادث الخاصة بالصغار وتوفير الحماية لهم، وتفعيل أدوات السلامة الوقائية، مع دعوة أصحاب الإبداع العلمي والتكنولوجي إلى ابتكار أدوات ووسائل وحلول للقضاء على الثغرات التي تودي بحياة فلذات الأكباد وجعلها متاحة أمام الأسر وأولياء الأمور لتكون منازلنا بيئة آمنة خالية من أي من مسببات الحوادث، وأن يراعى ذلك حتى في عملية إقرار مواصفات المباني وتصاميها مستقبلاً، كما يجب علينا أن نفعل الرقابة وننبذ الإهمال الذي يحدث دون قصد طبعاً لأن نتائجه وخيمة وكارثية.
راشد محمد النعيمي