مبادرة في غاية الأهمية، إنسانية بكل تفاصيلها حصدت الاهتمام منذ يومها الأول، وكشفت عن تقدير عميق من المستفيدين لجوهرها الذي يستهدف إسعادهم والتعامل معهم ومع ظروفهم برقي، بدءاً من زيارة المقر المجهز الذي يستقبل حالاتهم وينظر إليها برغبة صادقة لمساعدتهم وتقديم العون لهم، حتى عندما كان البعض يأتي بصحبة أطفاله رغبة في تصحيح أوضاعهم، كانت الأصوات تدعوهم لإبقائهم في المنزل وإنهاء الإجراءات دون حضورهم رغبة في تسهيل الخطوات دون تعقيد أو انتظار أو ترك أثر في نفس طفل لا ذنب له ربما فيما حدث.
حملة هذا العام مميزة بكل تفاصيلها من حيث الإجراءات ومن حيث العنوان (احمِ نفسك بتعديل وضعك) أي أن المستفيد الأول هو الشخص الذي يصحح وضعه، بغض النظر عن المخالفة المرتكبة والغرامات المستحقة؛ بل إن المبادرة منحت مخالفي الإقامة عدة مميزات أهمها إمكانية الحصول على إقامة مؤقتة غير مشروطة بوجود الكفيل لمدة ستة أشهر من خلال نظام سوق العمل الافتراضي الذي يسمح للباحثين عن عمل وأصحاب العمل ووكالات التوظيف بالتفاعل فيما بينهم بإشراف وزارة الموارد البشرية والتوطين وإبرام عقود العمل والتوظيف إلى جانب الإعفاء من جميع الغرامات ومغادرة الدولة من دون ختم حرمان للزيارة المستقبلية والعودة بعد المغادرة وتعديل وضع القادمين للزيارة أو السياحة داخل الدولة دون إلزام بالمغادرة برسم رمزي يبلغ 500 درهم.
كل تلك التفاصيل جعلت من الحملة فرصة ذهبية شجعت الكثير على فتح صفحة جديدة وإنهاء حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها ربما منذ سنوات خاصة أن الغرامات كانت تقف حجراً عثرة أمامهم إضافة إلى أن هناك من يخشى العقوبة أو الحبس ويحمل صورة سلبية عن تسليم نفسه والإعلان عن مخالفته إلا أن الصورة تغيرت وترسخت في الأذهان، أن هناك من يرغب في تقديم مساعدة حقيقية سريعة وبطريقة راقية وصولاً إلى مجتمع خالٍ تماماً من المخالفين وتحقيقاً لرؤية القيادة في أن يكون مجتمع الإمارات من أسعد شعوب العالم وهوما دفع الدولة إلى منح الإقامة لفئات رعايا الدول التي تعاني من حروب وتقدير الظروف الإنسانية التي تمنع الشخص من العودة إلى دولته في الظروف الحالية.
هي دعوة لجميع الفئات لاستثمار هذه الحملة التي تعتبر استثنائية من كل الجوانب وتحمل المميزات المطروحة لكل مخالف حرصاً على المجتمع وأمنه واستقراره وسعادة من فيه بأهمية التجاوب والتقدم للمراكز المتوزعة في مختلف إمارات الدولة خاصة أن الصورة التي تخرج من تلك المراكز يومياً تحمل الكثير من القصص والمواقف التي تدل أنها فرصة ذهبية لا تتكرر.
راشد محمد النعيمي