التربية الأخلاقية

04:20 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

ليس غريباً أن ندعم مناهجنا الحديثة وخططنا التعليمية بجرعة أخلاقية تسهم في غرس القيم والسلوكيات في الدارسين باختلاف مستوياتهم التعليمية، فالعلم وحده لا يكفي إن لم تواكبه أخلاقيات وسلوكيات تتكامل بشخصية حامله، خاصة أننا نمر بالكثير من التحولات والظواهر في هذا العالم بات جميعكم يدركها ويسمع عنها، بل ويفاجأ بما وصلت إليه أحياناً لذلك لا بد من تحصين أبنائنا بالأخلاق من خلال الاهتمام بالبعد الأخلاقي وتكوين بصيرة يستنير بها الطالب وتتحول إلى سلوك يمارسه في حياته اليومية وينعكس بالتالي على مجتمعه ومن حوله.
لسنا بحاجة لاستيراد منظومة أخلاقية فديننا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا كفيلة بالوصول إلى مستوى مرضي من استنهاض الوعي وانعكاس التحصيل العلمي على السلوك وهو ما ترمي إليه مبادرة تدريس مادة التربية الأخلاقية ضمن المناهج والمقررات الدراسية في مدارس الدولة استجابة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي سيتم إطلاق برنامجها التجريبي «لمنهج التربية الأخلاقية» في يناير/كانون الثاني 2017 ، بهدف توظيف مخرجاته لإعادة صياغة وتحسين المنهج تمهيداً لإطلاقه رسمياً في سبتمبر/أيلول من عام 2017.
هذه المادة باتت اليوم أساسية ومحورية في بناء الإماراتي المبدع المبتكر الذي يحترم دينه وعاداته وتقاليده في ظل جهود الدولة ورغبتها في تطوير منظومة التعليم بحيث تصنع طالباً شاملاً متكاملاً يساهم في انتقال بلاده من الاقتصاد الحالي إلى اقتصاد معرفي ناجح وبيئة آمنة والوصول إلى مجتمع واع يعيش ضمن أفضل البيئات العالمية التي تحقق قفزات متنامية في شتى المجالات وتتصدر مؤشرات التنافسية وتكتب تاريخاً جديداً من التميز.
جميل أن تنطلق هذه المبادرة وتواكب السعي لتدريس العلوم المتطورة والمناهج الحديثة ونحن نرى حولنا ما نراه، حيث يتعرض العالم اليوم لموجة من الجرائم الأخلاقية المتتابعة والمشكلات الاجتماعية الشائكة التي تتمثل في مظاهر مختلفة من الممارسات والأنماط السلوكية المنحرفة التي سلبت من الأفراد والمجتمعات السعادة والأمن والاستقرار وجلبت العديد من الأمراض والعداوات إضافة إلى تقصير بعض الأسر نظراً لظروف مختلفة في غرس تلك القيم في أبنائها لذلك جاءت التربية الأخلاقية لتعوض هذا النقص بأسلوب علمي رصين ومدروس ضمن قالب علمي أشرف عليه متخصصون في هذا المجال.
من الجميل أن تكون جرعة التربية الأخلاقية فاعلة ومؤثرة في سلوكيات الطلبة خاصة أنها تتنوع بالأساليب التي تقدم من خلالها كالقدوة الحسنة، وأسلوب الحوار، والتربية عن طريق المشاركة والممارسة العملية وعن طريق غرس الإيمان بالرحمة الإنسانية، ويعتبر تضمينها ضمن أهداف ومحتوى المنهج المدرسي من أكثر الأساليب فاعلية.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"