الغش الدوائي

04:44 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

أن تصل الأمور إلى الغش في الدواء والمتاجرة بحياة البشر فتلك مصيبة كبرى علينا جميعاً أن نقف في مواجهة كل من يقف خلفها، لأن الموضوع يمس صحة البشر وسعادتهم ومستقبلهم، وهو أمر غير مقبول أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عليه، وعلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في محاربة الغش الدوائي وتطبيق نظام اليقظة الدوائية على مستوى المنطقة، من خلال عضويتها في مركز «أوبسالا» العالمي لليقظة الدوائية التابع لمنظمة الصحة العالمية.
جميل أن الوزارة ابتكرت أنظمة رصد ومتابعة مستمرة للسوق الدوائي داخل الدولة، وكذلك التحذيرات الصادرة عن الجهات الدولية في هذا المجال والتي يتم رصدها عن طريق اللجنة الوطنية العليا لليقظة الدوائية برئاسة الوزارة والمتمثلة بها جميع الهيئات الصحية ذات الاختصاص على مستوى الدولة، وهو أمر مطمئن يمنح الثقة بالإجراءات المتخذة، ويضمن لنا خلو الأسواق من المنتجات المغشوشة، حيث تصدر الوزارة مئات التعاميم والتحذيرات سنوياً بالأدوية والمستحضرات الطبية المغشوشة، وتراقب المواقع الإلكترونية التي تسوق لبعض الأنواع السيئة من الأدوية.
نحن بحاجة إلى تغيير السلوكيات المرتبطة بشراء الأدوية من غير الأماكن المعتمدة ومن دون استشارة الطبيب ووصفة طبية منه، وهو الأمر الذي يسهم في تعريض حياتنا للخطر، وتشجيع تجار الأدوية والمنتجات التي توصف بأنها (صحية) في ترويج بضائعهم وتحقيق مكاسب كبيرة جراء دعاية غير حقيقية تؤثر في طبقة من أفراد المجتمع لا تطبق معايير الحذر المعتمدة في تناول تلك الأدوية دون استشارة طبيب مختص، وهو الأمر الذي يقوض جهود الدولة في الرقابة ومكافحة الغش الدوائي التي نجحت في الحد من هذه الظاهرة العالمية من الانتشار داخل الدولة، التي تسخر كل طاقاتها ومؤسساتها من أجل تطوير بنيتها الرقابية والتنسيق مع هيئة تنظيم الاتصالات لحجب المواقع التي تروج لمثل هذه الأدوية المزيفة التي تسعى خلف العواطف وتبيع الوهم ولا تحترم إنسانية الأفراد وصحتهم وسلامتهم.
ينبغي اليوم أن ندرك جميعاً أن ظاهرة التسويق الإلكتروني للمنتجات الطبية من أخطر الوسائل الترويجية على صحة المجتمع، وأن سلوكياتنا يجب أن تتغير وتحارب هذه الظاهرة مهما كانت الأسباب والمغريات، وأن نغرس ثقافة الاتجاه للأطباء والمؤسسات الصحية من أجل التشخيص ومعرفة ما يناسبنا ومتابعة التحذيرات حول المنتجات الدوائية.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"