المستقبل القادم

04:12 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

بلادنا التي تستعد للمستقبل وتذهب إليه قبل أن يأتي إليها، تشهد اليوم حركة لا تتوقف في مختلف المجالات تتضمن خططاً واستراتيجيات ووضع سيناريوهات طموحة وآليات وتدريب كوادر قادرة على التعامل مع التغيرات المقبلة، والهدف هو ملاقاة المستقبل من موقع متقدم وبالتالي هناك عمل فعلي وتخطيط مدروس وبرامج وتغييرات لتوظيف التكنولوجيا وتسريع معدلات التنمية ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة بكل تفاصيلها وأبعادها.
بالأمس كانت جامعة الإمارات وهي تكشف عن سيناريوهات جامعة المستقبل لعام 2030 مثالاً لهذا الجهد، فهي لم تتقوقع في مكانها وتنظر لما سيأتي بل انطلقت لأحدث مراكز البحث والدراسات المستقبلية لتسبر أغوار وملامح القادم وتضع الخطط والبرامج من أجل تعليم عال يلبي الطموحات، من خلال تزويد الطلبة بالمهارات الفنية والعملية لدفع عجلة الاقتصاد في القطاعين الحكومي والخاص، وتخريج أجيال من المتخصصين والمحترفين في القطاعات الحيوية ليكونوا ركيزة رئيسية في بناء اقتصاد معرفي، ويشاركوا بفاعلية في مسارات الأبحاث وريادة الأعمال وسوق العمل لبناء مستقبل وطني مستدام قائم على التميز والريادة والمعرفة وأفضل الممارسات العالمية.
هذا التحول وبهذا الحجم يتطلب من الجامعة أن تتبنى تغييرات وتحولات جذرية عبر نطاق هيكلها وعملها وأن تعتمد على تطوير منظومة تعليمية مبتكرة، وإطلاق المزيد من السياسات والاستراتيجيات والمبادرات والخطط المستقبلية التي تعزز من مسيرة التقدم والتطوير والتنمية المستدامة وترتقي بالقدرات البشرية وتعزيز مهارات الطالب باعتباره حجر أساس العملية التعليمية، وإشراك القطاع الخاص في عملية التطوير والتحديث المستمر لها، والتركيز على الأبحاث والدراسات وتطوير برامج أكاديمية مبتكرة تعزز من تنافسية الدولة عالمياً، حيث إن التعليم هو الأساس في بناء أجيال قادرة على تحقيق رؤية الإمارات في الوصول إلى أفضل المراتب عالمياً، كما أنه الأساس لضمان مواصلة مسيرة التميز والريادة في المجالات كافة عبر مراجعة كافة البرامج الحالية وفق المعايير المحلية والدولية وطرح برامج جديدة بحيث تكون كافة البرامج المطروحة مستدامة ومتوافقة مع سوق العمل وموائمة للرؤية المستقبلية للجامعة.
جامعة الإمارات اليوم ومستقبلاً ستتخلص من الأنظمة التقليدية في الدراسة عبر المساقات الإلكترونية والتعلم عن بعد وعدم اشتراط الحضور الكلي من أجل الدراسة بحيث تستطيع أن تتلقى تعليمك في أي زمان ومكان، إضافة إلى تجويد المخرجات القادمة خاصة في ظل القراءات المستقبلية التي تشير إلى أن خمسة ملايين وظيفة ستختفي خلال السنوات العشر القادمة، وستاً من أصل عشر من الوظائف الأكثر طلباً في سوق الإمارات مرتبطة بالتكنولوجيا، لتمثل الثورة الصناعية الرابعة تحدياً آخر للجامعات.
اليوم علينا جميعاً أن نواكب هذه التطورات ونستعد بالوعي والإدراك والتخطيط المسبق لاختيار البرامج التعليمية المناسبة لأبنائنا وحثهم على التميز في عصر جديد قادم لا مكان فيه لأصحاب الشهادات الورقية بل هو عصر المتميزين والمتخصصين والمبتكرين.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"