الممارسات الخطرة التي بدأت بالظهور والانتشار؛ بتحويل الطب إلى تجارة لا تلتزم بالمعايير الموضوعية والأخلاقية والإنسانية، وتسعى للربح والتكسب فقط مهما كان الثمن، ومهما تطلب الأمر من خداع للمريض أو مجاراته فيما يريد، خاصة في موضوع التجميل الذي تحول إلى هوس عند النساء، وما لبث أن شق طريقه إلى الرجال دون أدنى التفات للضرورات والموانع الطبية أو التأثيرات السلبية التي يمكن أن تحدث؛ بل إن الأمر تحول إلى حرق أسعار بين العيادات والمراكز الطبية؛ للفوز بأكبر نصيب من الكعكة!
الخطر في الأمر أن الموضوع تحول إلى موضة، وليس من أجل ضرورة أو علاج خلل ما، وبالتالي فإن تلك الموضة حطمت الكثير من القواعد، وتحولت إلى سباق؛ بسبب وسائل التواصل الاجتماعي وأبطالها المشاهير، الذين حولوا الأمر إلى ضرورة قصوى، وسهلوا منه حتى بات هوساً يقلق فئة الشباب، وأصبح يطل يومياً بعمليات وعلاجات جديدة سرعان ما يتأثر بدعايتها الناس، ويركضون خلفها وسط تجارة خطرة ومخيفة سمعنا عن حالات فيها تأثرت إلى درجة الوفاة أو الإعاقة؛ بسبب دخول لاعبين جدد لا علاقة لهم بالطب، ولا يطبقون قواعده ومعاييره، ولا يلتزمون بالقسم الذي أقسموه، ولا يقفون موقف الناصح المرشد لكل من يتوجه إليهم؛ لإطلاعه على الجانب الآخر من العلاج الذي ينشده.
أصبحت مادة (الفيلر) و(البوتكس) وبكل أسف لعبة في أيدي تجار التجميل، ونشبت بين بعضهم منافسات سعرية؛ لجلب الزبائن، ضحيتها الجودة والآثار السلبية مستقبلاً في أوساط المراهقين والشباب، الذين يتناوبون عليها دورياً وسط تشجيع من الأطباء أنفسهم الذين يقللون من خطورتها وتأثيراتها، ولا يضعون حدوداً للأشخاص في التعاطي، حتى تورط منهم من كان يعتقد أنها علاجات عادية بات يعاني انعكاساتها السلبية وسط خسائر مادية لتطويقها وعلاج ما سببته رغم الضوابط والنظم التي وضعتها الجهات المشرفة على القطاع الصحي إلا أن هناك اختراقاً وتحايلاً ملموساً ولعباً بالمشاعر والتمنيات وخداعاً في وصف النتائج لا يعلمه إلا من تعرض له، وبات يعض أصابع الندم على الخسارة التي لحقت به.
مرة أخرى يجب أن نمعن النظر في التغيرات التي أحاطت بالمجتمع؛ جرّاء وسائل التواصل الاجتماعي، وإعادة تقييم الوضع والتريث في التأثر بمضمونها؛ لأن ما يحدث في أوساط ما يُسمى بالتجميل هو نتاج لذلك؛ بسبب تسخير تلك المراكز ميزانيات كبيرة؛ من أجل جذب الزبائن بواسطة المشاهير والتأثير فيهم.
راشد محمد النعيمي