جريمة الشائعات

04:31 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

ما نعيشه اليوم من أحداث متلاحقة وغير مسبوقة، وما يشهده العالم من تطورات لم نعهدها من قبل، فرصة سانحة لاستلهام الدروس والعِبر، ومراجعة النفس، والتأمل والتدبر في كثير من الممارسات والسلوكات السائدة، والتي اتضحت خطورتها ودورها السلبي في الأزمات والمحن، وأهمها الشائعات وما يرتبط بها من ممارسات وخلل وتأثير لا يتلاءم والحال التي تتحد فيها الجهود؛ لإيصال المعلومة الصحيحة، ودورها في التأثير على الرأي العام.
نعيش ما نعيش اليوم من أحداث، ونحن نواجه معضلة كبيرة؛ تتمثل في وجود هذا الكم الهائل من وسائل وأدوات التواصل في العالم، واختلاف الثقافات والوعي في التعامل معها، وإمكان انتقال الرسائل من أدنى إلى أقصى الكرة الأرضية بسرعة البرق، ناهيك عن تطور وسائط التزييف والفبركة التي بلغت مراتب متقدمة، بات يصعب معها على الناس التمييز بين الحقيقي والمزيف، خاصة أولئك الذين يعيدون إرسال كل ما يأتيهم من دون تمحيص أو تدقيق أو تمييز بين الغث والسمين، ومن دون إدراك خطورة ذلك الفعل الذي يقدمون عليه.
المتأمل في حديث النائب العام للدولة، والذي نبه إلى خطورة الشائعات وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، عليه أن يعيد تقييمه لضرورات الوضع، ويدرك خطورة ما يقدم عليه من سلوك، خاصة وأننا نعيش هذا الظرف الطارئ الذي يفترض أن نسهم فيه بتوعية المجتمع بمخاطر نشر الشائعات الكاذبة أو أخذ بيانات خاطئة من غير المختصين، دون علم موثق بحقيقة تلك المعلومات والبيانات، وما تلحقه من ضرر في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهو ما قد تصل نتائجه السلبية - لا قدر الله- إلى تهديد السلم المجتمعي، وخلق حالة من الذعر والخوف، دون أسباب حقيقية، ولا أصل لها في الواقع.
لماذا يسابق بعضنا الآخر في نشر كل ما يرده؟! ولماذا يتحمل البعض مسؤولية إرسال معلومة غير دقيقة أو صور غير مسموح بنشرها أو ينبش البعض في أرشيف قديم قد يسبب الخوف والهلع ويشكك في الجهود المبذولة ويسهم في إنتاج كرة جليد ضخمة تكبر كلما تدحرجت لتكون مشكلة كبرى نتجت من لا شيء سوى الإهمال وعدم تقدير عواقب الأمور؟ ولماذا نحتاج للتذكير بالعقوبات الجزائية في وقت يفترض أن نستلهم العبر ونقف صفاً واحداً مع قيادتنا ومؤسساتنا التي تقود الأزمة بكل اقتدار وتطلعنا على المعلومات والإحصاءات بكل شفافية وأولاً بأول؟
إن دورنا يحتم علينا وطنياً وأخلاقياً ودينياً وإنسانياً أن نتصدى لهذه الظاهرة المقيتة، ونبدأ بأنفسنا أولاً حتى نجتثها عن بكرة أبيها، فالأمر قد بلغ مبلغه، والظروف لا تتحمل تلك السخافات التي يصر البعض على ممارستها، وآن الأوان كي يقدر كثير من الناس عواقب الأمور ويدركوا أن تلك التصرفات التي يظنون أنها بسيطة هي في الحقيقة جريمة يعاقب عليها القانون الذي نعيش جميعاً تحت مظلته.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"