حافظوا على البر

04:21 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

أيام الشتاء والخروج للبر بدأت فعلياً وبدأت معها معاناة الطبيعة تصرفات الطائشين وتلك الممارسات السلبية التي تصاحب الاستمتاع بالبر من طيش وتهور من جهة، ومن تعد على البيئة وإهمال في حقها من جهة أخرى، رغم أن السبل متوفرة بجميع أنواعها كي تحول دون المساس بروعة البر وتفاصيله ونظافته، لكن بعضهم يظن أن هناك آلافاً من عمال النظافة هم المتخصصون بهذا العمل، لذلك تُفاجأ صباحاً عندما تمر على كثبان رملية في الطريق وقد تحولت إلى مكب للنفايات التي كان من الممكن جمعها قبل ترك الموقع.
حكاية احترام البر ما تزال بحاجة لكثير من الوعي، لكن نعاني قصوراً في الفهم والإدراك لخطورة التصرفات التي يقدم عليها بعضهم، والتي قضت على الغطاء النباتي والأشجار في مواقع، وقتلت حيوانات بسبب الاختناق بالفضلات المتروكة في مواقع أخرى، وجعلت أماكن ثالثة خطرة بسبب تهور أصحاب السيارات والدراجات والأذى والإزعاج الذي يسببونه وتسببه مركباتهم، لكن الناصح في ذلك المكان كمن ينفخ في قربة مقطوعة كما يقول المثل.
سمعنا عن حملات كثيرة وجهود مشكورة وأنظمة ومخالفات وغرامات للقضاء على هذه الظاهرة، لكنها غير قادرة على الحضور في كل زمان ومكان، والحل هو بالاقتناع وغرس مفاهيم المحافظة على البر الذي يعد ثروة طبيعية من حق الجميع التمتع بها، لذلك فمن المهم العمل على توعية النشء بأهمية النظافة في جميع الأماكن، وإرشاد الجمهور وتوعية الأفراد بالطرق السليمة للتخلص من المخلفات الناتجة عن أنشطتهم، وتحديد الأماكن التي يجب أن يتم تجميع أكياس المخلفات فيها مثل العبوات الزجاجية وأوراق الألمنيوم والأكياس البلاستيكية التي تسبب الضرر للإنسان والحيوان على حد سواء.
من المفترض أن نكون أكثر وعياً فيما يتعلق بالتقليل من المخلفات الناجمة عن ممارسات الأفراد في المناطق البرية باستخدام مواد قابلة للتدوير يمكن إعادة استخدامها أكثر من مرة، والتقليل من استخدام المواد البلاستيكية لما تخلّفه من أضرار على الحياة الفطرية والبرية، وإعطاء صورة إيجابية للبيئة الصحراوية، وإبراز قيمة الصحراء في نفوس مرتاديها، وإشراكهم في تنفيذ أعمال النظافة، وتنمية دورهم في المحافظة على البيئة المحيطة بهم، وأن يكون ذلك نابعاً من النفس قبل الخوف من غرامات القوانين.
علينا جميعاً أن نسهم في حماية البر ولنبدأ بأنفسنا ونجعل من زياراتنا لتلك الأماكن الجميلة درساً لأبنائنا نعلمهم فيه المحافظة على الطبيعة، ونشركهم ولو لدقائق في جمع المخلفات التي تركها من لا يملكون الوعي تجاه هذه النعمة.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"