الإرادة الصادقة كفيلة بتحدي كل العوائق، وتحقيق الذي نظنه مستحيلاً، وفي مجتمعنا ثمة نماذج قهرت الصعاب، وصنعت النجاح عبر التحدي، خاصة في قطاع الزراعة في مناطق الكثبان الرملية، والمياه شديدة الملوحة التي تحتاج إلى مثابرة، وصبر، وسعي دائم لإيجاد حلول مبتكرة لمختلف العوائق، وبينما هجر البعض مزارعهم، أو قاموا بتأجيرها للغير، كان هناك من يصنع الإبداع، ويواكب حلم زايد الذي حول الصحراء إلى جنة خضراء، ولم يلتفت لمن قلل من فرص النجاح من خبراء زراعيين يشار إليهم بالبنان، حتى صنع المعجزة، وأراد أبناؤه أن يستثمروها، ويخرجوا من جعبتها المزيد.
عبدالرحمن الشامسي من العين، واحد من هؤلاء الذين صنعوا الفرق، وباتوا مثالاً للتحدي، والإرادة، وصورة مشرفة للمواطن الإماراتي المبدع الذي يمسك بنفسه بزمام الأمور، ففي مزرعته تحت كثبان الرمال، حيث الظروف الطبيعية تقف في مواجهتك ليل نهار، ومع مياه تصل ملوحتها إلى 8 آلاف وحدة، وطقس حار معظم أيام السنة، لم يكتف بأن أنتج مختلف أصناف الخضروات والأعلاف، بل صنع نظاماً بيئياً معقداً أنتج أكبر مزرعة من نوعها للأسماك تنتج 13 طناً على مدار العام، يخطط إلى رفعها إلى 30 طناً مع نهاية العام الجاري، حتى أصبح قبلة المهتمين والمختصين للاطلاع على إبداعه في الاستفادة من مياه أحواض السمك كسماد، ومغذ طبيعي للمزروعات في الحقول المكشوفة.
تلك التجربة، وما واكبها من تحديات، باتت اليوم أنموذجاً توج باعتبار مزرعته مركزاً تدريبياً للبنك الإسلامي للتنمية لتدريب المزارعين، وممارسي الاستزراع السمكي، ما يعني أن ابن الإمارات متعدد القدرات، والأكثر فهماً لبيئته، وأن المزارع التي أصبحت في نظر البعض غير مجدية هي مناجم ذهب لو أعيد اكتشافها، والنظر إليها من منظور جديد، والوقوف عليها كما أراد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، حينما شرع في استصلاح الأراضي، وتهيئة الظروف والمتطلبات للمواطنين للاستفادة من الزراعة بشتى أنواعها، لكن المطلوب هو مواكبة العصر والاتجاه لمجالات جديدة ومجدية أكثر، كالزراعة العضوية، والاستزراع السمكي بمواصفات ومعايير عالمية، ووفق أسس علمية تعيد الثقة لهذه المنتجات بعد أن عبث بها العابثون، وحولوها إلى تجارة لا تحترم صحة الإنسان، وسلامته.
نحتاج جميعاً إلى إعادة نظر في كل ما حولنا من إمكانات وقدرات، فنحن نعيش في مجتمع مبدع يحث على التميز، ويحتضن كل نجاحات العالم، ويكتب قصصاً لدوله في أفضل الممارسات، وكل ما نحتاجه هو النظر من زاوية مختلفة لقدراتنا واتخاذ أمثلة كعبدالرحمن كسبيل للتحفيز، والانطلاق من جديد.
راشد النعيمي