حياتنا التي تغيرت

04:14 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

حياتنا تغيرت بلا شك وطريقة تعاطينا مع مختلف الأمور والظواهر تبدلت، وبتنا نستسهل كثيراً من أفعالنا، والسبب جهاز صغير لا يكاد يفارقنا، نمسك به ليل نهار، قضى حتى على تواصلنا مع أفراد أسرنا وغير من تعاطينا مع المحيطين بنا، بل وجعلنا نقطر سلبية، ونسهم في إلحاق الأذى بغيرنا وبالمجتمع، حتى لو كان بدون قصد وصرنا نبتدع تصرفات جديدة وغريبة لا هدف ولا طائل منها ولا فائدة، وبعد أن تنتشر وتستفحل نتساءل عن مصدرها وكيف خرجت إلى السطح؟
عالم التناقضات هذا يا سادة يا كرام بسبب أجهزة الهواتف ووسائل التواصل التي تضمها وقدمها لنا هذا العالم، والتي تعالت الأصوات حالياً بأنها (خربت) حياتنا وهي من ذلك براء، إنما نحن من أساء استخدامها ووظفها كمعول هدم في كثير من الحالات، حتى أصبحت حياتنا الجديدة تفرز ظواهر غريبة على إثر ذلك التأثير، بل وتكاد تزج بنا إلى أفعال مجرمة يعاقب عليها القانون قد تفضي بصاحبها إلى الحبس والغرامة من حيث لا يدري ولا يعلم.
ثمة أشخاص لا يقدرون على كبح جماح عصبيتهم فينطلقون في لحظة غضب شاكين متذمرين متهمين غيرهم بما ليس فيهم، ومسفهين العامة لجهودهم بسبب موقف شخصي قد تكون له ظروفه وملابساته، وفي لحظة غضب لا يجدون إلا ذلك الجهاز الصغير للتعبير في وقت غضب، وسرعان ما ينتشر الصوت ويتناقل عبر الآلاف دون تمحيص أو مراجعة وعندما يبحث المجني عليه عن حقه تجد الجاني في حالة من الضعف يطلب الرأفة والصفح معتذراً عن خطأ وقع في لحظة غضب، خاصة بعد أن تتضح الصورة وتظهر الملابسات الحقيقية للعيان.
في ملف (التنمر) الذي يبحث حالياً على مستوى كبير في وسائل التواصل، تجد الغث والسمين بدلاً من التعامل الواعي في القضية فهناك من يرغي ويزيد ويستعين حتى بالمقاطع القديمة لتأجيج الموقف، وهناك من يطلق تسجيلاته الصوتية متهماً المسؤولين ومقللاً من جهدهم وسعيهم دون دراية، وهناك من يبث الشائعات ويتناقل تفاصيل كاذبة ويشكك في مؤسسات ذات نجاحات كبيرة في غياب واضح عن المسار الصحيح للنقاش والتعاطي مع القضية، والسبب أنه ليس كل من يملك هاتفاً أو حساباً في وسيلة تواصل اجتماعي مؤهل للنقاش في قضايا متخصصة قد تحتاج إلى إحاطة شاملة بمختلف جوانبها قبل تناولها.
نمر اليوم بحياة جديدة في الواقع الافتراضي أشبه ما تكون بالغابة، ونحمد الله، أن بلادنا تنبهت إلى سن قوانين وتشريعات تحمي الأفراد من هذا الضرر الذي قد يقع بسبب سوء استخدام تلك التكنولوجيا، لكننا في المقابل لا نريد أن نتعامل فيما بيننا بمواد القانون والشكاوى والمحاكم التي تضج اليوم بقضايا كانت إلى وقت قريب (غريبة) لم نتصور أنها تؤدي إلى الحبس أو الغرامة، فنحن نتطلع لمجتمع واع وإيجابي ومساير للتطورات وقادر على استغلالها لمصلحته ولتطوير أدائه بدلاً من عرقلة حياته وإحداث توترات في حياة الناس.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"