قصة حقيقية دارت أحداثها في وطننا، وأدى أدوارها مواطنون مرفهون، لم يقدروا نعمة الأمن، فكانت النتيجة خيانة وطن، وصدمة لكل مجتمع الإمارات. 

حقائق عديدة تكشفت في المسلسل الإماراتي «خيانة وطن» المقتبس من رواية «ريتاج» للكاتب د.حمد الحمادي، وبمجرد متابعة تلك الحلقات استحضرنا عدداً من المواقف التي حدثت في سنوات مضت، ولم ندرك حقيقتها، ولكن أحداث المسلسل كشفت المستور، وأظهرت الوجه القبيح والحقيقي للجماعات الإرهابية، ووضعت يدها على الجرح، فكيف لأبناء الإمارات أن يخونوا الوطن الذي قدم لهم كل شيء على طبق من ذهب؟!
الشباب دائماً مستهدفون من المنظمات التي تقف وراء الإرهاب، واستراتيجية الإمارات لتحصين الشباب مدروسة، فهم العنصر الأهم، ويعول عليهم مواصلة مسيرة الإعمار والبناء، ويشغلون المناصب القيادية، ولديهم وزيرة خاصة معنية بشؤونهم، والحلقات الشبابية التي تعقد بين الحين والآخر، فرصة لإبداء آرائهم ومطالبهم في القضايا كافة، فهم يعيشون عصرهم الذهبي في الإمارات.
كل ذلك لا يعني أننا لسنا في موقع خطر، وأن شبابنا غير مستهدفين، بل من المهم الاستمرار في نشر التوعية والثقافة، حتى لا ينغمس الشباب في دائرة الأفكار الضالة التي تدغدغ عواطفهم الدينية، ويجب الالتفات إلى الأطفال الذين أصبحوا مستهدفين من خلال الألعاب الإلكترونية، فباتت الألعاب مبنية على الحروب والهجمات والقذائف والأسلحة، حتى يجعلوهم يتغذون بتلك الثقافة الإجرامية ليكونوا جاهزين لتنفيذ السلوكيات الإرهابية في المستقبل.
مواجهة تلك الجماعات لا تكون بالأسلحة فقط، فنحن بحاجة إلى أدوات جديدة، توازي مخططاتهم وشرهم، لتكون رادعاً قوياً لهم، حتى لا يتمكنون من بث أفكارهم، وسمومهم في عقول أبناء الوطن، والسؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي يدفع الشباب الإماراتي المرفه للالتحاق بتلك الجماعات التخريبية؟! وهل الرقابة على المواقع الإلكترونية، التي توغلت فيها تلك الجماعات كافية بالقدر التي تبعد الأبناء عن التورط في قضايا أمنية تمس الوطن؟
نتمنى أن يكون هناك دور أكبر للمدارس وأولياء الأمور لتحصين الأبناء وحمايتهم من الوقوع متهمين في قضايا أمنية. فالعملية متكاملة، ولا تقع المسؤولية فقط على الجهات الأمنية، والتغني بمنجزات الدولة وبالقيادة الرشيدة أمام الأبناء، هي عملية مهمة لغرس حب الوطن والقيادة في نفوسهم.
على المؤسسات الإعلامية المرئية إكمال مسيرتها التي بدأتها في تعزيز الوعي وإيصال الصورة الحقيقية للرأي العام، وأداء مسؤوليتها اتجاه القضايا الوطنية، وتخصيص الميزانيات لها، وعلى المؤسسات الأخرى، التي تخصص مبالغ ضخمة أجوراً للمغنين ولبرامج تافهة، السير بذات الاتجاه، وأداء واجباتها الوطنية باتجاه الدولة وقيادتها.
مسلسل «خيانة وطن» أوصل الرسالة بكل بساطة إلى جميع أفراد المجتمع الإماراتي والخليجي بشكله الأدبي والفني، وأشعل الوطنية من جديد في قلوب أفراد المجتمع، ليرددوا بصوت واحد «البيت متوحد».


إيمان عبدالله آل علي

[email protected]