منذ أن بدأت أزمة فيروس كورونا وأفراد المجتمع يبحثون عن فرصة للتطوع، وينتظرون أن تسنح الفرصة لهم، كباراً، وصغاراً، للمساهمة في محاربة الجانحة التي جندت الدولة كل طاقاتها، واستنفرت كل إمكاناتها للقضاء عليها، لكن الظروف الاحترازية، ودعوة البقاء في المنزل لم تتح لهم الفرصة، لكن هناك من أصر على مساعدة الآخرين، حتى لو لم يغادر باب بيته، فثمة وسائل، وطرائق عدة يمكن بها أن تقدم خدمة، ونحن نعيش في عصر التكنولوجيا، والتواصل الاجتماعي، ولو ببث الوعي، والدعوة للإيجابية، وحث الناس على الالتزام بالتوجيهات.
حقيقة أن التطوع مظهر حضاري نفاخر به، ونسعد، كلما تعددت الفرق، ومارست أعمالها في كل محفل، ومناسبة، واليوم توجّت تلك الجهود باعتماد تشكيل مجلس اللجنة الوطنية العليا لتنظيم التطوع خلال الأزمات، بهدف تطوير منظومة متكاملة ومستدامة للعمل التطوعي في الدولة، خلال الأزمات، وبالتعاون مع كل الأطراف المعنية بالعمل التطوعي في الدولة، من أفراد، ومؤسسات، وبالتالي انعقاد اجتماعها الأول برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، رئيس اللجنة، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات، وإطلاقه حملة «الإمارات تتطوع» لتوحيد الأنشطة التطوعية على مستوى الدولة.
ثمة إيجابيات كثيرة أفرزتها أزمة «كورونا»، منها هذه المبادرات التي نراهن بها للمستقبل، خاصة أننا الآن بصدد تطوير إطار واضح ومتسق لتنظيم التطوع في الدولة، وكذلك تطوير منصة «متطوعين.إمارات»، لتكون منصة مرنة تستوعب كل احتياجات المجتمع في القطاع التطوعي بالدولة، الأمر الذي سنحتاج إليه في قادم الأيام عندما تبدأ الأمور بالتحسن، بإذنه تعالى، وتعود الخدمات إلى سابق عهدها، ويشمّر أبناء الإمارات عن سواعدهم لتقديم المساعدة لمن يحتاج إليها، خاصة أننا سنتعامل بمنهجية من خلال هذا الملف عبر كيان يدعم العمل التطوعي وأنشطة خدمة المجتمع على مختلف الصعد، وتقديم كامل الدعم المطلوب للمتطوعين، وجهات التطوع، وتنسيق العمل فيما بينهم.
شكراً لقيادة الإمارات التي لم تغفل عن كل التفاصيل حتى وقت الأزمات، وتجند كل طاقاتها لتعزيز المجتمع، حتى في وقت اتجاه الجميع للقضاء على المرض فقط، لكن بلادنا دائماً ما تنظر إلى المستقبل، وتخطط للقادم وتستفيد من الدروس وتستلهم من المواقف ما يفيدها.
راشد محمد النعيمي