ما زالت خيام تعديل أوضاع المخالفين تعج بالحكايات والقصص والمواقف التي تدل على أنها جاءت في الوقت المناسب، والتسهيلات والمميزات التي دفعت بكل هؤلاء ومنهم من أمضى أكثر من ٢٠ عاماً وهو مخالف ليستغل الفرصة لتعديل وضعه وتجنب الغرامات التي تراكمت عليه وحولت حالته إلى ما يشبه كرة الجليد المتدحرجة التي تكبر شيئاً فشيئا حتى يستحيل التعايش معها، كما أن المهلة دلت أيضاً على أن الحياة والعمل بطريقة غير قانونية أو شرعية لم يعد ممكناً في هذا المجتمع الذي يتسم بالنظام وتتوفر خدماته ورعايته لمن يقيمون بصورة شرعية نظامية تكفل لهم جميع الخدمات وتوفر لهم كل سبل الراحة والرفاهية.
هذا الحملة الإيجابية تقدم لنا الكثير من الدروس في وجوب التحوط من مخالفي نظم الإقامة في البلد وخطورة وضعهم والتعامل معهم مستقبلاً وتأثيرهم في سوق العمل إضافة إلى وجوب مراجعة العديد من التسهيلات المتصلة بمنح تأشيرات السياحة والزيارة التي اتضح أنها تقف وراء هذا العدد الكبير من المخالفين الذين لم يغادروا بصورة نظامية بعد انتهاء فترة وجودهم، ووجدوا فرصاً للعمل والإقامة، رغم عدم حملهم لمستندات الإقامة، حيث إن دراسة كل حالة منهم ستعطي العديد من المؤشرات التي يمكن التعامل معها مستقبلاً بحيث يتم التقليل من فئة المخالفين أو التصعيب من هذا السلوك في قادم الأيام.
كثير من الحالات تدعي أن سبب استمرار مخالفتهم وبقائهم بصورة غير شرعية هو ضيق ذات اليد، وعدم توفر مبالغ مالية لديهم للمغادرة وتسوية أمورهم، ما يعني بقاءهم في الدولة، وهو أمر يجب النظر إليه بعناية إذا كان الادعاء صحيحاً وتوفير مظلة تكفل لهؤلاء المغادرة من خلال نظام تأمين أو حماية قبل دخولهم للعمل أو الزيارة أو السياحة لأن وجود المخالف أمر مؤثر في أمن المجتمع واستقراره، كما أن وجود عمالة مخالفة تمتهن جميع المهن والاختصاصات وبأسعار منافسة يعني الإضرار بقطاعات واسعة من العمال والشركات والمؤسسات التي تمارس عملها بصورة نظامية وتسدد كثيراً من الرسوم والالتزامات لجهات الترخيص، لكنها تواجه حرب تكسير عظم من هؤلاء المخالفين الذين لا يخضعون لأي أطر أو قوانين أو إجراءات تنظم عملهم.
بعد انقضاء المهلة علينا أن نستفيد من الدروس ونعمل من جديد على منع تكرار الكثير من الحالات والمواقف التي طفت على السطح، خاصة تلك التي يمكن التعاطي معها من خلال تغيير الإجراءات أو تعديلها أو الإضافة إليها بحيث تضمن عدم استغلالها لتشكيل أزمة مخالفين جديدة، كما أن وجود خط ساخن بكل اللغات للتعاطي مع استفسارات المقيمين والرد على أسئلتهم وإيجاد حلول لكل المشكلات التي تعترضهم وهي في بدايتها أمر مهم قبل أن تستفحل وتصبح المخالفة بالسنوات وليس الأيام ومعها يصعب الحل إلا بمهلة جديدة من هذا النوع نتمنى ألا تكون مستقبلاً ذريعة للمخالفة أو سبباً لتجاوز القانون والخروج من تلك المشكلة بأقل الخسائر.
عموماً يستحق كل من عمل وخطط لهذا الحملة الناجحة كل الشكر والتقدير عن هذا التميز في الأداء والتنفيذ وهو الأمر الذي يجمع عليه الناس وفي مقدمتهم المستفيدون من هذه التسهيلات غير المسبوقة والتي أخرجت الكثير من القصص وأثبتت أن الإمارات دولة تتعامل بإنسانية مع الجميع حتى أولئك الذين خالفوا القانون.
راشد محمد النعيمي