زيارة المريض

03:19 صباحا
قراءة دقيقتين
بكل صراحة وواقعية نحتاج اليوم قبل الغد إلى تغيير السلوكيات المرتبطة بزيارة المرضى في المستشفيات، لأن المظاهر التي بتنا نراها الآن تطورت إلى أمور لا علاقة لها بتاتاً بعيادة المرضى والتخفيف عنهم ورفع معنوياتهم، بل أصبحت سلوكاً سلبياً يؤثر في تقدم علاجهم ليس هم فقط بل ما جاورهم من مرضى يعانون أشد المعاناة، خاصة في المستشفيات التي لا تطبق أنظمة صارمة في الزيارة ومواعيدها وآدابها وأعداد الزوار المسموح بمرورهم إلى مريض منوم في أجنحتها.
إذا فكرت اليوم بزيارة مريض تفاجأ بأن بعضهم يطيل وقت الزيارة إلى ساعات، وفي غرفة المريض تشهد جلسات «سوالف» بأصوات مرتفعة، والمشاركة في ولائم كبيرة يتبارى بعضهم في إحضارها بدعوى «الضيافة» التي خرجت من إطارها الصحيح لتجد بعضهم وقد حول ساحات الانتظار داخل المستشفى وخارجه إلى مكان لتناول الطعام والجلوس لفترة طويلة لتبادل الأحاديث مع الزوار الآخرين، بينما أطقم المستشفيات في عجز عن مواجهة هذا المظهر السلبي.
من جانب آخر، ثمة خروق واضحة لتوجيهات الأطباء فيما يتعلق بحالة المرضى الصحية وتحملهم للزيارة أو تأثر سير علاجهم نظراً لضعف مناعتهم أو حاجتهم للراحة من أجل الشفاء، فتجد أن ذلك غير معمول به، بل إن بعضهم يصر على دخول غرف العناية المركزة حتى لو كان المريض في غيبوبة، دون الاكتفاء بالاطمئنان على حالته من أقربائه أو من طاقم التمريض، بينما هناك من لا يكترث للتعليمات المشددة بمنع الزيارة، ويصر على التسلل إلى المرضى المنومين المعرضين لانتقال العدوى، وإحضار الأطعمة لهم من الخارج، بينما تبذل المستشفيات جهوداً في توفير الأكل الصحي الملائم لحالاتهم.
نحن بحاجة إلى توعية شاملة في المستشفيات، ومواجهة لبعض العادات الطارئة اليوم، والتي باتت تسبب الكثير من الإشكالات للأطباء وهيئات التمريض، والتي ترتبط بالزيارة والتزام المرضى أنفسهم بأنظمة العلاج، وكذلك الزوار بمراعاة القوانين الخاصة بالزيارة، للعودة بزيارة المريض إلى مربعها الأول والحقيقي، كواجب ديني والتزام مجتمعي من شأنه التخفيف عنهم ودعمهم في تقدم مراحل علاجهم.

راشد محمد النعيمي
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"