كما أسهمت الخدمة الوطنية بدور كبير في رفع مستوى الوعي والإدراك لشبابنا للمحيط الواقع حولهم بمختلف جوانبه، ورفعت من مهاراتهم وخبراتهم وتقديرهم للظروف وما يحيق بالمجتمع من تطورات، يحتاج كثير ممن لم ينالوا شرف الالتحاق إلى جرعات متواصلة لتحقيق الهدف نفسه، خاصة في ظل الوضع الحالي الذي يشهد سيطرة المؤثرات من خارج الأسرة في مجال التربية والقيم والمفاهيم التي لوثتها وسائل التواصل الاجتماعي التي تأتي بالغث والسمين كل يوم وتؤثر في الوعي واللاوعي، حتى بتنا نعاني تحديات كثيرة تنبهت لها مؤسسات عدة في الدولة وصممت على التصدي لها.
من تلك الجهود حملة (شباب آمن) التي أطلقتها جامعة الإمارات وتستهدف طلبة المدارس والجامعات لتدريب الشباب على تحمل المسؤولية والإسهام في رفاه المجتمع الإماراتي، بما يسهم في بناء مستقبل مستدام في الدولة، وتعزيز الهوية والوطنية وقيم الانتماء والثوابت الوطنية، والتوعية بمخاطر التكنولوجيا والجرائم الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو تشخيص دقيق للواقع الحالي الذي بات يشهد تداخلاً كبيراً بسبب دخول وسائل التكنولوجيا الحديثة وتسببها في انحراف بوصلة الاهتمامات والأولويات عن مسارها الصحيح الذي رسمته الدولة لأبنائها الذين تعول عليهم الكثير وتحتاج لكل فرد منهم في المرحلة القادمة والاستحاقاقات المستقبلية.
مرحلة الشباب مرحلة هامة جداً ومحورية في الحياة تحدد المستقبل وتسهم في الوصول إلى الأهداف المنشودة، لذلك يجب على جميع مؤسسات الدولة حشد جميع الطاقات من أجل الاعتناء بها مع العلم بأن خلق الأسوار والمتاريس لم يعد متاحاً أو مقبولاً في عصر العالم المفتوح والقرية الصغيرة التي تنتقل فيها كل المعلومات والثقافات والسلوكيات والأفكار بدون قيود وبسرعة البرق، لذلك فإن الحل يكمن في الإعداد المناسب الذي يمكن هؤلاء الشباب من التعامل مع مختلف التطورات والمتغيرات بثوابت لا تقبل الشك ولا الاهتزاز خاصة أن المواجهة مستمرة في عالم اليوم ولا يتجاوز آثارها إلا من يحسن الوقاية والتهيئة والتعاطي مع مختلف التطورات فكرياً قبل أي شيء آخر، لتكتمل الخطط المرسومة والاستراتيجيات الموضوعة التي يعول فيها الوطن على أبنائه كي يلعبوا دوراً محورياً فيها.
راشد محمد النعيمي