شفافية التوظيف

04:56 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

حكاية تتجدد عند افتتاح أي من معارض التوظيف، تتمحور في انعدام الثقة بين الباحث عن عمل والجهات التي جاءت بأجنحتها تستعرض فرص العمل المتوفرة لديها، لكن دون شفافية، وفي ظل غياب مؤشر واضح للأعداد التي جرى استيعابها تبدأ حملة من التشكيك في جدوى تلك المعارض، ويعود الجميع للمربع الأول، حتى بات اليأس مسيطراً على شريحة كبيرة من الشباب الذين جاءوا من مختلف إمارات الدولة بحثاً عن فرصة عمل، وأعد بعضهم العدة لها متسلحاً بخبرات ودورات وتجارب ولو بسيطة توفرت له، وربما لم تتحْ لغيره نظراً للموقع الجغرافي وطبيعة جهات العمل ومدى تعاونها.
أما المتأمل في موضوع التوظيف فيجد أن مراحله التي تبدأ بطرح البرامج التعليمية وتنظيمها بالنظر إلى احتياجات المجتمع تحتاج إلى مراجعة من حيث منح الثقة للشباب في أن تلك الفرص التي سعوا إليها ودرسوا برامجها الأكاديمية لا تزال موجودة وليست حلماً تبخر بعد أن تخرجوا وقضوا عدة سنوات ينتظرونه، لكنه لم يأتِ وما زالوا يتنقلون بسيرهم الذاتية من معرض لآخر دون أن تكون هناك وسيلة تنظيمية تستوعبهم منذ تخرجهم، وتوجههم أوتوماتيكياً إلى الجهات التي تتوفر لديها فرص شاغرة، وتتيح لهم التنافس بكل موضوعية وشفافية مع أقرانهم لاختيار الأفضل والأكثر جدارة.
أما القطاع الخاص والذي تهدف الدولة إلى مضاعفة عدد المواطنين العاملين فيه إلى 10 أضعاف الرقم الحالي بحلول عام 2021 فلا يزال وبكل أسف بيئة غير جاذبة لم تتوفر بها وسائل الترغيب والحماية والحوافز التي تستقطب المواطن، في ظل تنافس كبير يجعل أرباب العمل أنفسهم لا يحبذون ذلك إلا بقوة القانون الذي نجح البعض في التحايل به عليهم، والمضي في التوطين الوهمي كما حدث في البنوك، وبالتالي تبخرت الخطط التي سعت لسد الفجوة الهيكلية التي يتميز بها سوق العمل الإماراتي من حيث غلبة القوى العاملة الوافدة على المحلية، وتمركز أغلب المواطنين في القطاع الحكومي، رغم أن هناك من يرغب فعلاً في العمل نظراً لاختلاف التوجهات والشهادات الأكاديمية والتخصصات، والتي من الممكن أن تستوعب شريحة كبيرة من المواطنين، حتى من الذين لا يحملون شهادات جامعية.
يبدو أن الوقت قد آن لميلاد جهة اتحادية عليا تتولى ملف التوظيف، وتمسك بزمام الأمور، وتؤول إليها مهمة المواءمة بين طلبات العمل والشواغر المعروضة في جميع الجهات الحكومية والخاصة تتيح التنافس بين الجميع، وتكون المرجع الأوحد للتوظيف، متسلحة باستراتيجية واضحة وملزمة للتوطين، ونظام جاذب في القطاع الخاص؛ كي تتحول العملية للسير بسلاسة، وضمن إطار زمني معقول يمحو كل العقبات الموجودة حالياً، ويمنح مزيداً من الدافعية لأبنائنا من أجل التميز، ودعم الشهادة الأكاديمية بخبرات ومهارات تكون جوازاً لتسريع الحصول على وظيفة.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"