ظواهر مرورية

05:31 صباحا
قراءة دقيقتين

راشد محمد النعيمي

جهود وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة من أجل ضبط سلوكيات السائقين على الطرقات مقدرة وإيجابية ينبغي أن تحظى بمساندتنا جميعاً، لأن هناك ثمة ظواهر لا تتناسب والمستوى المتقدم الذي نعيشه اليوم والبنية التحتية التي نملكها من طرق وجسور ونظام مروري فاعل وآمن ينبغي أن ينعم الجميع بسببه بقيادة مريحة وتعامل أخلاقي رفيع، استثماراً للمعطيات السابقة جميعها، خاصة أن خطط التوعية لم تتوقف بل باتت متجددة تعالج مختلف الظواهر، وتسعى لإيجاد حلول لكل السلبيات، برفع مستوى الوعي قبل اللجوء لقوة القانون.
حملة عدم ترك مسافة التي انطلقت مؤخراً كانت مثالاً للخطة الناجحة في سبيل معالجة تلك الظواهر، لأنها واضحة وملحوظة وتؤدي إلى حوادث في حال لم يستطع سائق أي من المركبتين التعامل مع الموقف الذي ينجم جراء الاقتراب الشديد من المركبة الأماميّة وإرباك السائقين وإجبارهم على الخروج من مسارهم، مما يشكل خطورة بالغة تؤدي إلى وقوع حوادث مرورية جسيمة، وهي للأسف تصرفات تصدر من فئات تعرف باستهتارها دون أن تكون هناك أسباب حقيقية وراء رغبتهم في فتح الطريق سوى مضايقة الآخرين وانعدام الصبر والرغبة في الانطلاق فقط، إذ من الطبيعي أن تجد سائق تلك السيارة يسير على مهله بعد عدة كيلومترات بعد أن انتهى من تجاوزه المربك وغير المبرر.
شرطة أبوظبي التي أطلقت تلك الحملة الاحترافية نجحت في إيصال الرسالة التي كنا نرى نتائجها يومياً في طرقاتنا عبر تكثيف التوعية المرورية للسائقين بخمس لغات من خلال وسائل الإعلام وحسابات التواصل الاجتماعي لشرطة أبوظبي، وصولاً إلى أكبر شريحة وتثقيفهم بالعواقب الوخيمة التي تترتب على عدم الالتزام بقوانين وأنظمة المرور وخصوصاً الآثار الناتجة عن عدم ترك مسافة أمان كافية بين المركبات والتي تعتبر من إجراءات السلامة المرورية التي تمكنهم من السيطرة على مركباتهم وإيقافها في الوقت المناسب في حالة توقف المركبة الأمامية بصورة مفاجئة.
هناك العديد من التصرفات الأخرى تحتاج إلى مزيد من العناية ورفع مستوى الوعي، ومنها استخدام الأضواء العالية في إيذاء الغير ودفعهم جبراً إلى التنحي عن الطريق، وتركيب وتعديل أضواء سيارات قوية تسعى لللإيذاء قبل التنبيه وتحقق عنصر المفاجأة الذي ينشده هؤلاء لإبعاد السائقين عن خط سيرهم، وكأنهم يملكون الطريق دون مراعاة لما قد تسببه الأضواء العالية من ضرر على العيون أو من رد فعل عكسي قد يؤدي إلى حوادث.
في النهاية فإن القراءة الدقيقة لوضع الطرق والمرور في مجتمعنا والتي تحققها الجهات المختصة كفيلة بالقضاء على كل السلبيات عبر التوعية والحملات التي تسعى لإعادة الانضباط وتفعيل مواد القانون، عبر أدوات مختلفة فاعلة كالدوريات المدنية التي حققت الكثير من النجاح خاصة أن الكثير من المستهترين يظنون أنهم في مأمن من دوريات الشرطة لكن الحقيقة أن الوعي جعل المجتمع مسانداً للشرطة في كل خطواتها الإيجابية.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"