بينما يشهد العالم اليوم ما يشهد من تداعيات وتطورات بسبب انتشار فيروس كورونا وسط إجراءات غير مسبوقة ومتلاحقة، برز إلى السطح حجم المسؤولية الملقاة على الأفراد قبل الحكومات في محاصرة هذا الوباء والحد من تأثيراته، والاستفادة من هذه التجارب في تعزيز السلوك الإيجابي واتباع الإرشادات حرفياً من أجل تطويق الأضرار التي نسمع عنها يوماً بعد آخر، ولم تقتصر على الجانب الصحي، بل طالت جوانب أخرى اقتصادية واجتماعية أثرت في حياة الناس خاصة الذين لم يقدروا حجم الضرر الذي يواجهونه وظلوا يستهترون به حتى مسهم عن قرب فيما كانوا يعتبرونه بعيداً عنهم.
في هذه المحنة تبرز دروس كثيرة في بلادنا بصفة خاصة والعالم بصفة عامة، أهمها الوعي الذي نسعى جميعاً لتحقيقه بالالتزام بالإرشادات وعدم المجازفة بخرقها أو الاستهتار بها، لأن ذلك يعني تعريض حياة المجتمع للخطر وتقويض جهود الدولة في مكافحة هذا المرض والحد من تأثيراته، رغم الجهود المبذولة في كل الصعد والجاهزية التي توفرت منذ الأيام الأولى للإعلان عن المرض والتي بتنا نلمسها في كل مكان، والمحتوى التوعوي السائد في وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية والذي يبرز التصدي المثالي والتعامل السليم في كل قطاعات الحياة وبصورة تبعث على الفخر والاعتزاز بالمستوى المتقدم الذي نعيشه والإمكانات التي نفاخر بها.
بقي أن نتحمل جميعاً، أفراداً ومؤسسات المسؤولية الاجتماعية تجاه الغير ونقف جميعاً صفاً واحداً في المواجهة ونقدم مبادرات صادقة حقيقية نحو بعضنا الآخر بعيداً عن بعض الممارسات السلبية كرفع أسعار الكمامات والمطهرات وأدوات التعقيم، أو التذمر من قرارات فيها صالح عام كمنع تقديم الشيشة في المقاهي لأن التوجه العام للدولة ومؤسساتها بعيد كل البعد عن ذلك، بعد أن وضعت بلادنا تحت تصرف العالم بإمكاناتها المختلفة لتخفف من وطأة انتشار الفيروس وتقدم مبادرات مشهودة في الوقوف إلى جانب المحاصرين في مكان الوباء وإجلائهم وتقديم الرعاية لهم في مواقع مجهزة لتنفيذ الحجر الصحي وتقديم دعم معنوي غير مسبوق لهم طوال تلك الفترة إلى جانب اتصالات عالمية أبرزت الإمارات كشريك فعال وحقيقي ومثالي وموثوق في الصف الأول بما يملكه من خبرات وتجهيزات ورغبة حقيقية في المواجهة.
بقي علينا جميعاً أن نستفيد من هذه التجربة التي لم يسبق لنا أن خضنا مثلها بتحصين أنفسنا من الشائعات وعدم الانجرار لمن يروجها ويدفع بمشاهدات ومقاطع ورسائل متناقلة غير حقيقية ليلوث بها أجواء العمل السائدة حالياً التي تتسم بالشفافية وتقدم المعلومة على الفور للمجتمع وتضعه في الصورة العامة لحظة بلحظة، بل وتتفاعل مع كل التطورات بقرارات حكيمة ودعم مستمر ورعاية حانية لكل من تأثر بشكل أو بآخر جراء الإجراءات المتخذة استثنائياً لحماية المجتمع وأرواح أفراده.
راشد محمد النعيمي