آلية عمل معارض التوظيف تحتاج لمراجعة خاصة، في ظل تذمر الكثير من الباحثين عن عمل من طريقة الاستفادة من هذه التظاهرات المتخصصة، وتأكيدهم أن حضورهم الدائم لها لم يحقق أي نتائج إيجابية، وأن كثيراً من تلك الجهات والمؤسسات تشارك للدعاية لأنشطتها وخدماتها، أكثر من عرضها للوظائف واستقطابها للخريجين وأصحاب طلبات العمل.
كثير من تلك المعارض لا يخرج بنتيجة نهائية من الإحصائيات تشمل الوظائف المعروضة وعدد الذين تم استيعابهم فيها، أو الفرص التدريبية المتوفرة والتي تم الإفادة منها، مما يؤكد أن هناك معارض تقام من أجل الاستعراض فقط، وهو الذي أفقد الباحثين عن فرص عمل، الثقة فيها.
خلال الأيام الماضية، كان الحديث مركزاً من أولياء أمور وشباب توجهوا لبرامج البث المباشر، للتعبير عن خيبة أملهم في كثير من الجهات التي ترددوا عليها في أجنحة معرض التوظيف، وطالبوا بمزيد من الشفافية في عملية العرض والابتعاد عن المظاهر الإعلامية التي تتسم بها بعض الجهات التي لا تركز على التوظيف، وربما لا يملك ممثلوها الصلاحية في اتخاذ القرار المباشر، لذلك يطالبون برقابة حكومية على تلك المعارض ومعايير علمية، تضمن وجود فرص حقيقية لدى المشاركين ومؤشر يومي يكشف عدد الفرص الشاغرة والأخرى التي تم استيعاب المتقدمين إليها، مما يعني وجود جوِّ توظيف حقيقي ومنافسة إيجابية ودافع كبير للاستفادة من تلك المعارض.
تلك التظاهرات تحتاج لقاعدة بيانات معلنة ومعروفة يمكن الرجوع لها والركون لمعطياتها، خاصة في ظل التهافت للحصول على فرص عمل، وهو ما بات حُلماً يسعى الخريجون وأولياء أمورهم من خلفهم لتحقيقه، بعد أن أصبحت المعدلات الزمنية لانتظار الوظيفة تمتد إلى سنوات.
اشتراط الخبرة أصبح غير مبرر، ويمكن ترقية الموظفين لتلك الوظائف التي تحتاج لخبرة من العاملين الحاليين وتوفير فرصهم وشواغرهم لآخرين من الخريجين الجدد، علماً بأن كثيراً منهم يمتلك المواهب التي تنافس الخبرات ويمكنهم إثبات وجودهم خلال فترة قصيرة من التحاقهم بالعمل.
هناك تجارب إيجابية ينبغي تعميها، منها تجربة وزارة الموارد البشرية والتوطين في تطبيق أجندة الأيام المفتوحة للتوظيف في مختلف إمارات الدولة، نظراً لأثرها الكبير في تسريع توظيف المواطنين بالقطاعات المستهدفة.
المطلب العام للجميع، أن تضم معارض التوظيف فرصاً حقيقية يتم التنافس عليها وفق معايير علمية، وأن تكون منصة انتقالية لهم إلى ميدان العمل، وأن تتعامل مختلف الجهات بجدية تامة مع الطلبات والسير الذاتية والطلبات التي تتلقاها، بما يمنح المتقدمين الثقة ويجعلهم يعدّون العدّة بتهيئة أنفسهم من مختلف النواحي للفوز بفرصة عمل حقيقية.
راشد محمد النعيمي