هدر بلا مبرر

02:45 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

موضوع هدر المياه في مجتمعنا لايزال يراوح مكانه دون التفاتة صادقة من الناس تجاه هذا المورد المهم، ووقفة حازمة من أجل المحافظة عليه وصونه خاصة أن المجالات التي تهدر فيها المياه غير ذات أهمية، ولها بدائل كثيرة يمكن بها وعبرها التقليل من هذا الاستنزاف الهائل لهذه الثروة الطبيعية. لكن يبدو أن هناك من يعتبرها مورداً لا ينضب من دون أن يدرك حجم الجهود التي بذلت وتبذل، والدعم الحكومي ، كي تصل إليه دون توقف ودون معاناة وبأسعار في المتناول، ناهيك عن الاستهلاك الجائر للآبار التي يعتبرها البعض ملكية شخصية من حقه استخدامها دون قيد أو شرط.
المشكلة الحقيقية التي قد تكون غائبة عن معظم الناس هي أن معدلات استهلاك الفرد من المياه في الدولة وصلت إلى 200%، حيث تجاوزت 500 ليتر في اليوم، ما يعني ضعف المعدل العالمي وهو الأمر الذي بات يشكل تحدياً في تلبية الطلب على خدمات المياه مستقبلاً، في ظل تنامي الكثافة السكانية والتوسع في البناء والعمران والضغط على الموارد، لذلك لا بد من وقفة صادقة من الجميع لوضع الحلول قبل أن يستفحل الأمر، وذلك بتغيير النظرة إلى الماء كثروة طبيعية مهمة وليس كسلعة يمكننا شراؤها في أي وقت ولنا الحق تبعاً لذلك في استعمالها كيفما نشاء، فمتى ما تخلصنا من هذه النظرة كانت خطوتنا الأولى نحو إيجاد الحلول الكفيلة في معادلة علاقتنا بالماء .
علينا أيضاً أن نلتفت إلى تحذيرات الخبراء التي تقول إنه في حال عدم وضع خطط وسياسات شمولية تشترك فيها مختلف القطاعات على كل الصعد الدولية والإقليمية والمحلية بقطاعاتها الحكومية والخاصة، فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث أزمة في المياه لا سبيل لمواجهتها، خصوصاً أنه لايزال بعض الأفراد يسيء استخدام المياه ما يتسبب في هدرها بكميات كبيرة، وفي أمور يمكن إيجاد بدائل لها كغسل باحات المنازل أو السيارات وغيرها من تصرفاتنا الشخصية التي لو امتلكنا الوعي والإحساس بقيمة تلك الموارد لوفرنا الكثير منها بوسائل وأدوات وعادات بسيطة، لكننا نعاني إحساساً بتوافر المياه وعدم وجود خطورة في ذلك هو الطاغي على تصرفاتنا المؤدية إلى سوء الاستغلال والاستخدام الجائر.
نحتاج في القادم من الأيام إلى زرع ثقافة جديدة في التعامل مع المياه، وتوجيه أنظار الناس إلى الأدوات والوسائل والبدائل المتوافرة، من أجل معالجة أساليب الهدر التي تقع وتنبيههم إلى ذلك، والوصول إلى تطبيق عملي كامل وإيمان عميق بخطورة تلك التصرفات، إضافة إلى الوعي بمعدلات الاستهلاك التي وصلنا إليها، وضرورة أن يدرك الناس أنه لو استمر الضغط على الموارد بهذه الصورة الجائرة، فإن توافرها لن يكون بالسهولة التي هي عليها اليوم.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"