.ويعطيك الهبوط بالطائرة الانطباع الأول عن المدينة من إطلالة جوية على شبكة واسعة من الطرقات والشوارع والبنايات الشاهقة وناطحات السحاب التي تميز وسط المدينة الذي يبعد 26 كيلومتراً عن شاطئ البحر، وتحيط بها من جهة الشمال الشرقي مدينة باساونيا ومن الغرب والشمال الغربي هوليوود وبيفرلي هيلز وسينشري سيتي، ووادي سان فرناندو وتحدها من الجنوب لونغ بيتش وسانتا مونيكا، وفينيس بيتش .تأسست لوس انجلوس في عام 1781 على أيدي المستوطنين المكسيكيين واعطيت الاسم الثقيل إلبابلو دو نوسترا سينورا لارنيا دو لوس انجلوس دو بورسيا نكيولا وتعني مدينة سيدتنا ملكة كنيسة بورسيا نكيولا انجلوس باللغة اللاتينية وعرفت فيما بعد ببساطة بلا وبمرور الزمن تطورت المدينة من مدينة رعاة بقر إلى مدينة طفرة الذهب ثم مدينة البترول، وما تزال مضخات النفط ماثلة للعيان حتى الآن .طقس معتدلوبحلول القرن التاسع عشر توجه المستوطنون بأعداد كبيرة الى الغرب سعياً وراء ما يجتذب الوافدين الى المدينة حتى في أيامنا هذه وهو الطقس المعتدل والبحر والشمس المشرقة حيث تتمتع لا بشروق الشمس ل 292 يوماً في السنة تلطفها النسائم العليلة والامطار الخفيفة المنبعثة من المحيط على ان منظر غروب الشمس يبدو كلوحة بديعة لا تراها في مكان آخر في العالم، غير ان نقطة التحول في بلوغ شهرة لوس انجلوس الآفاق أتت في العام 1920 عندما حصلت صناعة الافلام الناشئة آنذاك على أشعة الشمس التي كانت تفتقدها في مدينة صناعة السينما آنذاك نيويورك .وعليه رحلت الى الغرب وكانت هوليوود منطقة بسيطة ثم اصبحت في قمة الشهرة وتحولت اليوم الى مقر لاستوديوهات صناعة السينما فتجد فيها باراماونت ويونيفيرسال وفوكس ووارنر برذرن واصبحت بذلك عاصمة الترفيه في العالم .ويزني لاندولا يقتصر الأمر على هوليوود بل يتعداه الى ديزني لاند أكبر وأشهر متنزه ترفيهي في امريكا ويستحق بالتأكيد الزيارة، كما تحتضن المدينة بعض أشهر المؤسسات الثقافية العالمية مثل متحف الفنون المعاصرة واوركسترا لا فيل هارمونيك التي تتخذ من قاعة والت ديزني للحفلات الموسيقية مقراً لها وكذلك متحف جيتي وجيتي فيلا .ويأتي الزوار لمشاهدة علامة هوليوود الضخمة في حديقة جريفث وقصور النجوم في بيفرلي هيلز والانغماس في الحياة الليلية في شاطئ شريط الغروب، وارتياد الشواطئ وثقافة السيارات ومشاهدة الناس بحد ذاتها .حرية التعبيرتعتبر مدينة لوس انجلوس الجامحة من الأماكن القليلة في العالم التي تأخذ بحرية التعبير وبطريقة حرفية حيث تجد بها غلاة الهبيين والمهووسين باللياقة البدنية، وبناء العضلات وعشاق الرسم الزخرفي واتباع الديانات المغمورة وكلهم يتعايشون في المكان نفسه مع نجوم الفن وأثرياء المجتمع .وتتجسد في لوس انجلوس احلام الناس بكل شيء من السيارات الكلاسيكية وحتى السيليكون ويؤمها ملايين الباحثين عن الشهرة والثروة أو حتى نمط حياة جديدة وتبقى لوس انجلوس بوابة للمهاجرين القادمين من آسيا وأطراف المحيط الهادئ والمكسيك وأوروبا الشرقية وامريكا اللاتينية ويتعايش في لوس انجلوس مهاجرون من 160 بلداً يتحدثون 96 لغة مختلفة ويكونون جل المجتمع فيها، وتشهد لوس انجلوس فقاعة اقتصادية ذلك البلد المشرق الذي لا تضعف سحب الدخان المعلقة في الأجواء ولا الهزات الأرضية ولا شح مصادر المياه أو النمو المضطرد لعدد السكان من عزيمة أهله واصرارهم على العمل الدؤوب للوصول الى الثراء .فسيفساء عرقيةوفي وسط التنوع والفسيفساء العرقية اصبحت بعض المناطق مرتبطة بثقافات معينة والتي يرجع معظمها تاريخيا الى أصول امريكية إفريقية لكن لوس انجلوس بدأت تظهر عليها آثار وسمات لاتينية اسهمت في نشرها الافلام ورقصات الهيب هوب كما أن هذه المدينة تحتضن أكبر تجمعات الاثرياء السود في امريكا خاصة في حي بولدوين هيلز .وتشتهر منطقة ليمون بارك بالجاز وبالمشهد الثقافي والفني، كما في كل المدن الكبيرة يتحتم على الزوار أخذ الحيطة وعدم التطرف بالتجوال في مناطق غير مألوفة .المواصلاتيقع مطار لوس انجلوس في سانتا مونيكا بيه على بعد 24 كيلومترا عن وسط المدينة ويأتي في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث كثافة المسافرين حيث استخدمه 58 مليون مسافر من العام ،2005 ويحظى بأهمية خاصة كبوابة امريكا الى المحيط الهادئ .وتتوافر في المطار تسهيلات مصرفية وماكينات الصرف الآلي وخدمة تخزين الامتعة والاسعاف والعناية الطبية وخدمات الترجمة وتشكيلة من المحلات التجارية الواقعة خارج قاعة المسافرين، وتتوافر أيضاً خدمة تأجير السيارات السياحية التي تمثل شركات رئيسة مثل بدجت وأفيس وانتربرايز وهيرتز وثرفتي .بيبلو دو لوس انجلوسيقع مكان ميلاد لوس انجلوس شمال منطقة المال والأعمال بناطحات السحاب فيها والتي أصبحت متنزهاً تاريخياً حكومياً في العام 1782 . وكان جونبيرو سيرا مؤسس معظم الارساليات الاسبانية في كاليفورنيا وبصحبة دون فيليب دو نيف حاكم كاليفورنيا قد رحلا الى الشمال من المكسيك وأسسا بلدة على أنقاض قرية سابقة للهنود الحمر سميت فيما بعد لوس انجلوس . وتعود المباني السبعة والعشرون القديمة الى القرن التاسع عشر وتمثل الطراز المعماري الاسباني وتشمل فيلا أدوب أقدم بيت في المدينة على ان قلب المنطقة النابض هو شارع أولفيرا المكتظ بالباعة المتجولين الذين يبيعون الحرف اليدوية المكسيكية المصنوعة محلياً .متحف الفنون المعاصرةيحتل المتحف جزءاً من مبنى مصنوع من الحجارة الرملية الحمراء المبهرة والذي صممه المهندس المعماري الياباني اراتا إيسوزاكي ويعرض هذا المتحف الشهير اعمال رواد الفن المعاصرين . وتضم المجموعة الدائمة اعمال فنانين امثال بيت موندريان ومارك روثكو بينما تركز المعارض الحديثة على مضامين معاصرة ورسامين ذوي شهرة عالمية، وتسطع الأضواء الكاشفة القوية لتضيف مهابة وتألقاً للمعرض بينما تختال الساحة العامة بنافورة جذابة .قاعة والت ديزني الموسيقيةينعكس بريق بيت عشاق الموسيقا في لوس انجلوس الذي صمم مظهره الخارجي على شكل شريط أشعة الشمس فيبهر ويخطف الابصار واستغرق انشاء هذا المقر ستة عشر عاماً ووصلت تكلفة هذه الرائعة المعدنية 270 مليون دولار التي تفوق المهندس فرانك غاري في تصميمها على نفسه .ويقال ان ذلك المبنى اللامع المؤلف من 2265 مقعداً يحتوي على اكثر أنظمة الصوت تطوراً في العالم .على ان أبرز ما فيه جهاز الأورغ الضخم الذي يتكون من 6134 أنبوباً تتراوح احجامها بين حجم قلم الرصاص وبين أنبوب يصل ارتفاعه الى 9،5 متر .مسرح غرومان الصيني طريق هوليوود للنجوم والمشاهيربني هذا المسرح على يد سيد غرومان في العام 1927 ويعتبر من أشهر مسارح هوليوود واكثرها اشراقاً على امتداد شارع هوليوود بوليفارو . وكجزء من تطوير المنطقة جرى تجديد المسرح بشكل كامل وبطريقة باذخة من الداخل أما المظهر الخارجي وواجهته الخارجية ذات الطابع الشرقي الفاخر فتغرق في الرسوم والألوان الخضراء ويتوجها سقف معبد على الطراز الصيني، على ان عنصر الجذب الرئيسي يقع حول اكشاك التذاكر، حيث طبعت آثار أقدام وأيدي مشاهير هوليوود على الاسمنت وكان موكب التواقيع قد بدأ بالصدفة عندما خطت الممثلة كونستانس تالماج بقدمها فوق أرضية الأسمنت قبل جفافها وتوالت التواقيع بآثار الأقدام أو الأيدي حتى يوجد أغرب أثر لأنف جيمي ديورانتي ولحوافر الفرس ترميغر ل روى روجر . كما يرتدي ويعرض بعض الشباب الجامحين والشابات لملابس المشاهير مثل مايكل جاكسون وسبايدرمان ومارلين مونرو .
عادي
لوس انجلوس من الذهب الأصفر إلى "الأسود" حلم الساعين إلى الشهرة
15 مارس 2008
03:28 صباحا
قراءة
5
دقائق