عادي

العراق حقل لأسوأ أعمال العنف

12:12 مساء
قراءة دقيقتين
كان الرئيس الأمريكي جورج بوش مخطئا باتهامه الرئيس العراقي السابق صدام حسين بإقامة صلات مع القاعدة. لكن بعد خمسة أعوام من اجتياحه، بات العراق ملعبا جديدا للجماعات السلفية الجهادية وحقلا لأسوأ أعمال العنف الإرهابي.ويقول الأستاذ الجامعي الفرنسي جان بيار فيليو إن حرب العراق أخرجت القاعدة من دائرة الإرهاب العالمي حيث كانت تنشط منذ تدمير معقلها في أفغانستان العام 2001.ويضيف أن شبكة أسامة بن لادن استطاعت بالتالي إيجاد موطئ قدم لها في العراق حيث كانت غائبة كليا قبل مارس/ آذار 2003 فضلا عن أنها تستخدمه قاعدة خلفية لدعم حملاتها الإرهابية في الجزيرة العربية.ويتابع فيليو أن الاجتياح يتيح أيضا إعادة تجنيد متطوعين في العالم والمغرب العربي بفضل الجهاد المبارك في العراق وكل ذلك يدور في ارض لها أبعاد رمزية أقوى بكثير مما لدى أفغانستان البعيدة.ويشير إلى أن الزعيم السابق للقاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي الذي قتل خلال غارة أمريكية في يونيو/ حزيران 2006 كان وصف الاجتياح الأمريكي بأنه نعمة إلهية.وقد اعتبرت مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية في تقرير العام 2006 أن الولايات المتحدة تريد أن تجعل من العراق حقل معارك في الحرب على الإرهاب وقد نجحت في ذلك لكن ليس بالاتجاه الذي كانت تأمله.من جهتها، تشير دراسة أجرتها دائرة العلوم السياسية في جامعة جاند إلى أن الحرب منحت الإرهاب قوة تزيد من سرعته بدلا من أن تعمل على تراجع وتيرته، كما قضى عشرات الألوف من العراقيين منذ العام 2003 غالبيتهم من المدنيين الذين سقطوا ضحية اعتداءات انتحارية أو أعمال عنف طائفية.وكان أسوأ هذه الاعتداءات وأكثرها دموية مقتل أكثر من 400 من الإيزيديين في اعتداء استهدف قريتين في شمال العراق في أغسطس/ آب 2007.وبتفجيرها مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في 22 شباط/فبراير ،2006 اغرقت القاعدة العراق في جحيم العنف بين الشيعة والسنة.وتحاول دولة العراق الإسلامية التي يتبعها الآلاف في مناطق العرب السنة فرض هيمنتها على مجمل الفصائل السنية المتمردة.من جهته، يقول دومينيك توماس من المعهد العالي للدراسات الاجتماعية إن الاحتلال الأمريكي أوجد جبهة جديدة للجهاد تتيح جمع التبرعات وحشد المقاتلين وخصوصا في البلدان المجاورة.ويضيف أن وجود هذه الجبهة التي يسهل الوصول إليها في قلب الشرق الأوسط في منطقة حدودها واسعة وجغرافيتها غير وعرة أسفر عن تدفق للمقاتلين الأجانب وإقامة شبكات جديدة.كما أن سمعة الأمريكيين تلطخت عبر ارتكاب عدد من التجاوزات مثلما حدث في معتقل أبو غريب أو مجزرة حديثة حيث قتل عناصر من المارينز نحو 20 شخصا اثر مقتل زملاء لهم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005.ويقول الباحث الفرنسي إن الصور التي تبثها وسائل الإعلام خلال السنوات الخمس من الوجود الأمريكي أوجدت مناخا معاديا في العالم الإسلامي كما أنها ساهمت إلى حد كبير في حشد المتطوعين وهذا أمر مثبت، فالاحتلال الأمريكي يساعد على تعزيز الإسلام المتطرف.ويحاول الرئيس الأمريكي نفي هذه الوقائع علنا لكن الإدارة الأمريكية اعترفت منذ العام 2005 أن العراق يتحول إلى ما كانت تمثله أفغانستان بالنسبة للأجيال الأولى من الجهاديين من العالم اجمع كمكان للتدريبات ومركز لتلقين العقيدة. (ا.ف.ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"