عادي

رئيس نادي قضاة مصر ينتقد التسرع في إصدار القوانين

12:09 مساء
قراءة 3 دقائق
شن رئيس نادي القضاة في مصر المستشار زكريا عبدالعزيز هجوما حادا على ما وصفه بغياب سيادة القانون واستقلال القضاء في البلاد العربية، وخصوصاً في مصر، وانتقد إدخال دول عربية تعديلات وتغييرات على دساتيرها، تهدف فقط إلى خدمة القائمين على مقاليد الأمور بها. وقال في افتتاح أعمال مؤتمر سيادة القانون واستقلال القضاء في مصر الذي ينظمه في القاهرة المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة واللجنة الدولية للحقوقيين إن القوانين تصدر في مصر كلما صادف المسؤول مشكلة، بما يهدر المبدأ القانوني القائم على أن القاعدة القانونية عامة ومجردة، وأضاف أن من يصوغون نصوص القوانين هم من الترزية الذين يقومون بذلك من دون دراسة أو تمحيص أو استعانة بذوي الخبرة والمتخصصين، ورأى أن القوانين تصدر بمعايير شخصية وليست موضوعية، بما جعل الأوضاع القانونية في مصر قلقة وغير مستقرة. وقال إنه حتى بعد أن يحصل المتقاضي على أحكام فإنه لا يستطيع إنفاذها، وإن استطاع فذلك يتم بعد رحلة معاناة طويلة يكون خلالها قد تنازل عن جزء كبير من حقوقه.وانتقد عبدالعزيز بشدة التسرع في إصدار القوانين، ثم التراجع بعد أيام عنها أو عن بعض بنودها، ودلل على ذلك بتعطيل إنفاذ قانون الشيك في مصر لمدة خمس سنوات، بعد إقراره من السلطة التشريعية ورئيس الجمهورية، ووصف ذلك التعطيل وما شابهه من مواقف بالمهزلة التي تؤثر سلبا في السوق والأوضاع الاقتصادية في مصر وتتسبب في اشتعال الأسعار، كما يجري حاليا، وأضاف أن قانون محكمة الأسرة تم التراجع عن بعض نصوصه بعد أسبوع من صدوره، على الرغم من مروره برحلة طويلة من المراجعات في مرحلة صياغته وإقراره في البرلمان.وسخر من الآثار الناتجة عن عدم استقرار القوانين في مصر، وقال إن نادي القضاة عجز عن إصدار كتاب عن قانون العمل بسبب التغييرات التي تدخل عليه، وعلى غيره من القوانين في وقت قصير.وهاجم عبدالعزيز بحدة استمرار العمل بقانون الطوارئ لمدة 27 عاما متواصلة، وقال إن دولة محتلة مثل العراق لم تفرض فيها الطوارئ سوى لأيام، وأشار إلى واقعة استبدال الرئيس الراحل أنور السادات حالة الطوارئ باستحداث قانون العيب ومحكمة القيم وجهاز المدعي الاشتراكي، وقال إن السادات لجأ إلى هذه الحزمة من القوانين لمحاكمة خصومه السياسيين، ووصف قانون العيب بأنه كان يمثل العيب نفسه، كما أن محكمة القيم كانت بلا قيم، ولفت إلى المعركة التي خاضها القضاة منذ 1991 لاستصدار قانون جديد للسلطة القضائية حتى تم ذلك في ،2006 حيث صدر القانون لكنه لم يلب مطالب القضاة أو طموحاتهم، وإنما وضع نصوصا تعطي السلطة التنفيذية سيطرة على القضاء وهيئاته المختلفة، وأضاف أنه حتى هذا القانون تم تعديله بعد صدوره بعشرة أشهر ليتضمن النص على مد سن التقاعد للقضاة رغم رفض جموعهم لهذا الأمر ورغم حصولهم على وعود بعدم مد سن التقاعد. وقال مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ناصر أمين إن أوضاع استقلال القضاء في مصر والبلاد العربية تواجه عقبات ومشكلات عديدة، وأشار إلى محاولات السلطات الحاكمة إقصاء دور القاضي الطبيعي وتحجيمه لصالح القضاء الاستثنائي، ومحاولات إسباغ الشرعية على هذه المحاكم، إضافة إلى ما وصفها بمحاولات التدخل غير اللائقة من الحكومة في شؤون القضاة، والعمل على فرض حصار مالي على ناديهم، إضافة إلى السعي إلى إيجاد كيانات قضائية من دون أي سند من القانون. وانتقد أمين تهديد الحكومة المصرية حق القضاة في تشكيل الجمعيات الأهلية وحقوقهم في التجمع السلمي، وكذلك تعريضهم للملاحقات القانونية وتعريض سلامتهم الجسدية للخطر لتبنيهم توجهات مخالفة للحكومة، وقال إن السلطة القضائية في مصر غير مستقلة بشكل كامل، إلا أن هناك قضاة يتمسكون باستقلالهم ويدافعون عنه، وطالب بدعم هؤلاء القضاة من جانب مؤسسات المجتمع المدني المختلفة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"