أكد شوانج ريجين القنصل التجاري الصيني في أبوظبي عمق الروابط الاقتصادية والاستثمارية بين الإمارات والصين والتي تشهد نموا متواصلا على مدار السنوات الماضية، مشيرا إلى أن الإمارات تعد ثاني أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الخليج بقيمة 20 مليار دولار (6 .73 مليار درهم) . وأوضح ريجين في حوار مع الخليج أن ما يعزز هذه العلاقات نشاط الشركات الصينية داخل الإمارات والتي تجاوز عددها ألفي شركة تتوزع في قطاعات متعددة باستثمارات تصل إلى 300 مليون دولار بالإضافة إلى 40 شركة صينية لها مكاتب تنتشر في عدة أنحاء من الإمارات .
وتوقع أن يشهد العام الجاري تضاعف عدد السائحين الصينيين إلى الإمارات خاصة مع اعتزام الاتحاد للطيران زيادة رحلاتها بين أبوظبي وبكين إلى 4 رحلات اسبوعيا كي تزيد القدرة الاستيعابية للمسافرين على ألفي مقعد أسبوعيا الأمر الذي سيسهم بكل تأكيد في تعزيز العلاقات التجارية والسياحية والاستثمارية بين البلدين . وفي ما يلي نص الحوار:
2000 شركة صينية تستثمر
300 مليون دولار في الإماراتكيف تصفون العلاقات التجارية بين الإمارات والصين؟ وما طبيعة المبادلات التجارية بين البلدين؟
تمثل علاقتنا الاقتصادية والتجارية مع دولة الإمارات نموذجا طيبا للتبادل التجاري المشترك على مدار السنوات الماضية حيث تعد الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للصين بدول مجلس التعاون الخليجي بإجمالي تبادل تجاري بين البلدين يبلغ 04 .20 مليار دولار (6 .73 مليار درهم) بمعدل نمو 41% خلال العام الماضي مقارنة ب 2006 . وتقدر قيمة صادرات الصين إلى الإمارات بنحو 03 .17 مليار دولار(5 .62 مليار درهم) بمعدل نمو 49% في حين تصل قيمة واردات الصين من الإمارات نحو 01 .3 مليار دولار (05 .11 مليار درهم) . ويأتي ذلك في إطار اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي الموقعة بين الطرفين عام 1985 واتفاقية حماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي بين الجانبين عام 1993 . وتتنوع صادراتنا إلى الإمارات بين المنسوجات والملابس والصناعات الخفيفة والمنتجات المعدنية من النحاس والذهب والفضة بالإضافة إلى الآلات والمنتجات المصنوعة يدويا . في الوقت نفسه تستورد الصين من الإمارات منتجات الألمونيوم والمخصبات الزراعية والمشتقات البترولية .
في الوقت الذي غزت المنتجات الصينية الأسواق العالمية إلا أنه ينظر إليها باعتبارها سلعاً منخفضة الجودة ورديئة . ما ردكم على هذه الرؤية خاصة وأن السلع الصينية متهمة بإغراق الأسواق العالمية؟
لا تشكل المنتجات الصينية الرديئة إلا نسبة ضئيلة جدا من الصادرات الصينية إلى الأسواق العالمية وليس من المعقول التشكيك في جودة المنتج الصيني من دون الاستناد إلى حقائق علمية واضحة . فقد أشارت أحدث الإحصائيات من وزارة الرعاية الصحية اليابانية إلى أن 42 .99% من المنتجات التي تحصل عليها اليابان من الصين آمنة ومتوافقة مع معايير الجودة العالمية، مقارنة مع نظيراتها من السلع الأمريكية والأوروبية . وتشكل المنتجات الصينية جزءا لا غنى عنه بالنسبة للمستهلك الإماراتي بفضل جودتها وأسعارها التنافسية . وقد أصبحت الشركات الصينية قوة فعالة في منظومة التجارة العالمية هذه الأيام حيث تبوأت الصين المركز الأول عالميا من حيث حجم الصادارات والتي تجاوزت 700 منتج صيني من أجهزة التكييف ومشغلات الأقراص عالية الدقة وأجهزة الحاسب المحمول .
ماذا عن نشاط الشركات والبنوك الصينية داخل الإمارات؟ وكم عددها؟
طبقا لأحدث تقديرات في 2007 تجاوز عدد الشركات الصينية العاملة في الإمارات ألفي شركة باستثمارات قيمتها 300 مليون دولار منها40 شركة تمتلك فروعا في عدة مواقع داخل الإمارات وهو ما يعكس قدرة بيئة الاستثمار في الإمارات على اجتذاب أكبر قدر ممكن من الشركات الأجنبية . في الوقت نفسه تواصل الصين حصولها على استثمارات من الإمارات حيث أثمرت اتصالاتنا مع بنك الاتحاد الوطني عن فتح البنك مكتباً تمثيلاً له في شنغهاي . كذلك نعمل على تشجيع البنوك الصينية مثل البنك الصناعي والتجاري الصيني وبنك الانشاءات وبنك الصين وبنك التنمية الصيني على الاستثمار في الامارات، إلا أن الأمر يتطلب بعض الوقت والذي لن يدوم طويلا . كما يعد السوق الصيني في دبي دراجون مول علامة بارزة تؤكد الوجود الصيني القوي داخل السوق الإماراتي علاوة على أنه تجسيد واقعي للتعاون الصادق بين البلدين حيث يجري نشاطه في ظل القوانين الإماراتية المنظمة لعمل الأسواق التجارية . إلا أنني أندهش من استخدام السوق لرمز التنين الغربي والاستغناء عن التنين الصيني وهو الأمر الذي يبدو غريبا أيضا على التراث الصيني .
يتردد مؤخرا أن العمالة الصينية سوف تتزايد داخل الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام على حساب الجنسيات الأخرى نظرا لانخفاض أجورها . ما تعليقكم؟
يشهد التعاون المشترك بين الطرفين في مجال العمالة تطورا خلال السنوات القليلة الماضية من مجرد عقود خدمية إلى عقود مشروعات عامة وفرعية . وفي هذا الصدد أود الإشارة إلى أن عدد الجالية الصينية داخل الإمارات يقدر ب 150 ألف نسمة منها 30 ألف صيني يتوزعون في قطاعات الانشاءات والتصنيع والمراكز التجارية والرعاية الصحية والقطاع البحري . ولكنني شخصيا لا أتوقع زيادة العدد بنسب كبيرة خلال السنوات القادمة ذلك أن الحكومة الصينية تعمل بشكل مكثف على حل مشكلة البطالة وسد العجز في الطلب على سوق العمالة محليا .
ماذا عن توقيع اتفاق تجارة حرة بين البلدين؟
لا يزال هذا الأمر في طور التباحث بين الطرفين، وإننا نعمل حاليا على التوصل لابرام هذه الاتفاقية .
ماذا بشأن التعاون السياحي المشترك بين الإمارات والصين؟ وهل توجد برامج سياحية معينة يجري التخطيط لها من أجل تبادل الخبرات وزيادة عدد الرحلات السياحية؟
وقعت الصين والإمارات اتفاقية تعاون سياحي مشترك سوف يبدأ تنفيذها خلال النصف الثاني من العام الحالي . وتستطيع أن تلمس زيادة أعداد السياح الصينيين داخل الإمارات والذين تجاوز عددهم 92 ألف سائح خلال العام الحالي بنسبة نمو بلغت 35% مقارنة مع 2007 وهو ما يعكس اهتمام الشعب الصيني بالثقافة العربية . ولا شك في أن اعتزام الاتحاد للطيران إطلاق رحلات بين أبوظبي وبكين ابتداء من 30 مارس/ آذار الجاري بواقع 4 رحلات أسبوعيا سوف يسهم بشكل كبير في مضاعفة عدد الوفود السياحية وتعزيز الأواصر التجارية بين البلدين، بالإضافة إلى أن ذلك سوف يتيح لرجال الأعمال الصينيين الاستفادة من الوجهات الأخرى التي تصل إليها الاتحاد للطيران في الشرق الأوسط وأوروبا .
كم يقدر حجم التبادل التجاري والاستثماري بين دول مجلس التعاون والصين؟
بشكل عام شهد التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون خلال الفترة مابين عامي 2004 و2007 نموا مضاعفا حيث بلغ إجمالي حجم التجارة مع منطقة الخليج نحو 85 مليار دولار (311 مليار درهم) في 2007 بمعدل نمو 29% عن العام 2006 .
ما توقعاتكم للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين في المستقبل خاصة في ظل المتغيرات الأخيرة وتراجع الدرهم والدولار وانخفاض الفائدة وارتفاع معدلات التضخم؟ وكيف ترون ذلك مؤثرا في التبادل التجاري بين البلدين؟
لا أرى في ارتباط الدرهم بالدولار تأثيراً كبيراً في حجم العلاقات التجارية مع الإمارات ذلك أن النمو يرجع بالأساس إلى عدة أسباب مشتركة أهمها الموارد الاقتصادية والهيكل الاقتصادي للبلدين وطبيعة القطاعات الاقتصادية المختلفة وحجم الاستهلاك وهو ما يجعل هناك تكاملا بين الطرفين . وإنني على ثقة من أن دولة الإمارات قادرة على التعامل مع مشكلة ارتباط عملتها بالدولار بالشكل الذي يضمن استقرار اقتصادها . ولا شك أن واقع العلاقات بين البلدين يؤكد التطور المتوقع على المستوى الحكومي والشركات الخاصة بشكل طيب خاصة مع زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للصين والتي تعكس مستوى رفيعاً من الروابط حيث من المنتظر أن تثمر الزيارة عن المزيد من أوجه التبادل التجاري والتعاون المشترك .