عادي
تحليل اقتصادي

الصين والغرب: سرير واحد وأحلام متعاكسة

01:04 صباحا
قراءة 3 دقائق

هل علمت ان تراجع الدولار وصعود النفط فوق 100 دولار للبرميل جزء من استراتيجية أمريكية متعمدة لخفض القوى الشرائية لاحتياطيات الصين من النقد الأجنبي! .

من المرجح ان قلة في الغرب لاحظت تعليقات لي ليان تشونج في ندوة عامة الشهر الماضي رغم انه رئيس مركز الأبحاث الاقتصادية التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني .

وفي النهاية ليس هناك من يحتكر نظريات المؤامرة .

ولكن آراء لي تبرز هوة الادراك الواسعة التي تفصل بين بكين والغرب أحياناً رغم اندماج الصين في الاقتصاد العالمي .

وبالفعل تبدو الاتهامات المتبادلة في ازدياد . ما نوايا الصين في افريقيا . . ما الدوافع الحقيقية لصندوق الثروة السيادي الخاص بها؟ هذا ما يريد معرفته منتقدون اوروبيون . لماذا تعرقل واشنطن استثمارات شركاتنا . . لماذا تحرف وسائل الإعلام الغربية الحقائق عند تغطية أحداث التبت؟ اسئلة تتردد على السنة متشككين صينيين .

والخطر المحدق بالأسواق في ظل مثل هذا العداء يتمثل في تقويض الثقة التي تعزز الروابط الاقتصادية بصفة خاصة في وقت يدفع فيه تباطؤ النمو الساسة الاوروبيين لاتخاذ موقف دفاعي فيما تزيد دورة الألعاب الاولمبية التي تقام في اغسطس/آب من حساسية الصينيين .

وقال جوناثان ويتزل الشريك البارز في مكتب مكينزي في شانغهاي يحتاج الطرفان لتعلم كيفية التعامل مع بعضهما بعضاً على نحو أفضل . هناك أمثلة كثيرة على سوء الفهم وعدم قدرة كل طرف على فهم حركة المجتمع مما يقود لمشاكل حقيقية حين يأتي الأمر لعملية الاستثمار .

وكما يقول ويتزل فإن العلاقات مع الغرب يمكن تلخيصها أحيانا في مثل صيني يقول سرير واحد وأحلام مختلفة .

كانت هذه خلفية الزيارة التي قام بها في الاسبوع الماضي انجيل جوريا رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لبكين في محاولة لتوثيق التعاون الاقتصادي بين الصين و30 دولة صناعية ديمقراطية عضو في المنظمة .

وقال جوريا للصحافيين ان هدفه تعزيز دور المنظمة وتهيئة مستوى من الارتياح بين الجانبين .

ومن الناحية النظرية فان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤهلة لتسوية الخلافات في العلاقات مع الغرب . فالمنظمة ومقرها باريس لا تقرض مالاً لذا ليس ثمة شروط مزعجة لتفرضها .

بل ان اعضاءها يتبادلون المعلومات ويحددون أفضل ممارسة من خلال مراجعات بين النظراء . باختصار يمكن للحكومات الاعضاء قبول النصيحة أو رفضها وهو أمر رائع بالنسبة لبكين .

المشكلة انه رغم مشاركة الصين في الكثير من أنشطة المنظمة فانها ليست عضواً فيها . واقترح جوريا ان الصين ربما تنضم لاقتصادات أخرى ناشئة في مركز التنمية التابع للمنظمة ولكنه قال ان بكين لم تبد رغبة محددة في الحصول على عضوية كاملة .

وحين سئل عن احتمالات العضوية أجاب الأمر أهم من ان نتعجله لذا ينبغي ان نسمح له بأن يأخذ وقته .

ويؤكد وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسون ان بناء الثقة مع الصين اشبه بالماراثون وليس بالعدو السريع .وسبق أن زار بولسون الصين عشرات المرات حين كان رئيسا لبنك جولدمان ساكس وسيتوجه إليها مرة أخرى هذا الاسبوع للاجتماع مع وانج تشي شان الذي رقي في الآونة الأخيرة لمنصب نائب رئيس الوزراء ويتحمل مسؤولية الحوار الاقتصادي الاستراتيجي الذي بدأه بولسون مع الصين في 2006 .ويقول منتقدون ان محادثات الحوار الاقتصادي الاستراتيجي لم تحرز نتائج تذكر ولكن ويتزل قال ان مثل هذا الحوار الهيكلي لازم لتفادي مخاطر تجاهل بكين أو واشنطن مصالح الطرف الآخر سواء فيما يتعلق بالأمن أو الطاقة أو البيئة .

وقال ويتزل خذ مثلاً الطاقة . الولايات المتحدة والصين في قارب واحد . نحن سويا أكبر مستهلكين للطاقة وأكبر مستثمرين وملوثين في العالم . . . لذا فمن منظور العالم لا مجال للاختيار بين البلدين وإنما يجب أن يعملا معاً . ولذا يحتاج البلدان للتعاون معاً وأن يفكرا تحديداً في إطار لبحث المصالح والاحتياجات المشروعة لكل منهما .

ومن الواضح ان الطاقة والبيئة من نقاط الخلاف مع تنامي الطلب في الصين على الموارد الطبيعية وتصاعد القلق العالمي بشأن ارتفاع درجة حرارة الارض ويتناول بولسون القضيتين في كلمة خلال الزيارة التي تستمر يومين .

وحتى الآن احسن الغرب والصين إدارة التوترات الناجمة عن النمو الاقتصادي السريع في الصين . وقد ساهم انضمام بكين لمنظمة التجارة العالمية عام 2001 في تحجيم تأثير الفائض التجاري الضخم بوضعه اعنف الخلافات التجارية في أيدي جهة محايدة .

ولكن تحقيق التناغم بين الطرفين لن يحدث في طرفة عين . ربما يكون من المناسب أن جوريا زار بكين لطرح كتابه عن الاداء الاقتصادي للصين على المدى الطويل من عام 960 إلى 2030 ميلادياً . (رويترز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"