استمر التوتر ليسود كافة مناطق محافظتي الضالع ولحج جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، حيث وقعت مواجهات بين قوات الجيش والشرطة والمحتجين، أسفرت عن سقوط أربعة جرحى في الحبيلين واثنين في الصبيحة التي امتدت إليها الأحداث لأول مرة منذ اندلاع المواجهات.
وواصل الجيش فرض حصار محكم على الضالع، حيث منع المواطنين من التجمع في الشارع العام، كما منعت قوات الأمن مرور أية سيارة أو حتى دراجة نارية. واقتحمت جمعية المتقاعدين العسكريين وجمعية المناضلين، وتم تفتيش المقرين ومصادرة بعض الوثائق، فيما حاولت قوى الأمن اقتحام مقر حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض بدعوى البحث عن مطلوبين قاموا بإطلاق الرصاص على إحدى دوريات الجيش. واستمرت حملة الملاحقة لبعض المطلوبين من قادة الحراك الجنوبي، بخاصة في منطقة كرش، كما استمرت ملاحقة عدد آخر من قادة التظاهرات.
من جهته طالب مجلس الدفاع الوطني بإحالة المتسببين في الأحداث الأخيرة إلى القضاء، وأكد ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات لإعادة الأمن والاستقرار إلى المناطق التي شهدت أعمال العنف. وعقدت اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم اجتماعاً برئاسة الرئيس علي عبدالله صالح للوقوف على آخر التطورات في المناطق الجنوبية من البلاد.
وانطلقت مسيرة سلمية في الحوطة، عاصمة محافظة لحج شارك فيها المئات من المواطنين للتضامن مع أبناء الضالع والحبيلين والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين. وفي جامعة صبر أقدم الطلاب على إحراق الإطارات داخل الحرم الجامعي احتجاجاً على اعتقال عدد من الأكاديميين.
وقال محافظ لحج العميد عبد الوهاب الدرة إن الحياة الطبيعية عادت إلى مديريات المحافظة بعد أحداث الشغب وأعمال التخريب، مشيراً إلى أن الحياة تسير بشكل طبيعي.
وفي سياق متصل هاجم مصدر رسمي رئيس اليمن الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، بعد التصريحات التي أدلى بها حول الأحداث الأخيرة.
وأكد أن ناصر كشف القناع عن وجهه من خلال تلك التصريحات، واعترف بتورطه في دعم ومساندة عناصر التخريب والشغب.
على صعيد آخر، اتهمت الحكومة اليمنية عناصر تابعة لحركة الحوثي بخرق اتفاق التسوية الموقع بين الجانبين لإنهاء الحرب في محافظة صعدة، وقال مصدر مسؤول إن عناصر الحركة أقدمت على مهاجمة الموقع العسكري في جبل رداع بمنطقة حيدان بالإضافة إلى قيام عناصر أخرى بمحاصرة الشيخ علي فروان بمنطقة ربوع الحدود وجرى تبادل لإطلاق النار، أسفر عن مقتل شخصين وجرح آخر من أتباع الشيخ. وأشار المصدر إلى أنه رغم هذه الخروقات، إلا أن الجيش ما زال حريصاً على تنفيذ بنود الاتفاقية، مؤكداً على أن الجيش قام مؤخراً بالانسحاب الكامل من 4 مواقع بحضور اللجنة الرئاسية وأعضاء فريق الوساطة القطري. وكانت مصادر رسمية أكدت أن اللجنة الرئاسية ستعقد غداً السبت، اجتماعاً لها لتقييم الوضع بعد شهرين من توقيع اتفاق التسوية برعاية قطرية. وأشارت إلى أن رئيس الوفد القطري التقى مؤخراً زعيم الحركة عبد الملك الحوثي وأبلغه وجهة نظر اللجنة لتطبيق البند السابع وإخراج المعتقلين ووعد الأخير بالرد خلال اليومين المقبلين.