ما زالت تداولات أسواق المنطقة تتحرك ضمن اطار النتائج الربعية للشركات المدرجة والتي لابد لها من السيطرة على مجريات التداولات وقرارات المتداولين في آن واحد، حيث تتصف هذه الفترة بتعدد الاتجاهات والأهداف لكافة المتعاملين حيث من المفيد استثمار الفترة الحالية من قبل فئة المضاربين لتحريك الأسواق بدعم من النتائج المعلنة والقيام بعمليات جني أرباح خلال فترة صعود أسعار الأسهم فيما يمكن الاستفادة من الفترة الحالية من قبل فئة المستثمرين وذلك بالقيام بعمليات إعادة هيكلة وتوزيع الأدوات المحمولة اعتمادا على تحركات أسعارها ومدى قدرتها على تحقيق تطلعات حامليها بالاضافة الى قدرتها على مقاومة عمليات جني الأرباح في حين أن الفترة الحالية تتيح لحملة الأدوات الضعيفة والخاسرة التخلص منها بأقل الخسائر الممكنة، ذلك أن مؤشرات ضعفها تتضح أكثر في الفترة التي تسبق اعلان النتائج وبالتالي يمكن بيعها بسهولة ومن دون خسائر، ومن المفيد أيضا خلال هذه الفترة متابعة تأثيرات نتائج الشركات على حركة وحجم السيولة المتوفرة لدى المتعاملين في الأسواق بكافة فئاتهم حيث تنشط التداولات اليومية وترتفع أحجام وقيم التداولات اليومية خلال الفترة .
الأمر الذي يدفعنا الى الاعتقاد أن النتائج الربعية تعلب دورا مهماً في أداء البورصات وتحركاتها اليومية بشقيها الايجابي والسلبي وتشكل حافزا أمام حملة السيولة الحذرة من الدخول ولو مؤقتا الى الأسواق .
والتباين الحاصل على الأداء اليومي للتداولات يأتي تبعا للتباين الحاصل بين ما هو معلن وبين ما كان متوقعا عند اختلاق قدرة المتعاملين على تفسير درجة تأثير النتائج الربعية على اتجاهات الأدوات المتداولة المحمولة من قبلهم وعند عدم القدرة على تحديد درجة الترابط بين أداء الشركة في السوق وبين نتائجها المعلنة بشكل عام ذلك أن العديد من الأدوات المتداولة لدى البورصات يواجه مضاربات قوية ترفع أسعارها الى الأعلى ثم ما تلبث أن تنخفض بفعل العوامل ذاتها من دون أن تكون هناك نتائج ايجابية أو سلبية ربعية، الأمر الذي يمكن تفسيره على أن تحركات التداولات اليومية خلال الفترة الحالية ما هي الا قدرة كافة المتعاملين على قراءة وتفسير حركة الأدوات المتوقعة اعتمادا على نتائجها التي ستعلن ومن ثم القيام بعملية البيع أو الشراء، الأمر الذي لا يمكن أن يتساوى في الاتجاه أو التوقيت من قبل كافة المتعاملين فمنهم من يقوم بعملية الشراء على أساس احتمال ارتفاع سعر السهم تبعا للنتائج الايجابية المتوقعة ومنهم من يقوم بعملية البيع معاكسا الاحتمال الأول مما يؤدي الى تباين تحركات الأدوات والأسواق تبعا لتحركات حامليها تحت ضغط النتائج الربعية، حيث نجد أن السوق السعودي استطاع خلال الفترة الحالية التحرك باستقلالية وبعيدا عن تأثيرات النتائج الربعية الى حد كبير في حين لم يستطع السوق تسجيل مستويات ارتفاع أو استقرار نتيجة لذلك الأمر الذي يؤكد تأثر السوق بالنتائج المعلنة ولو بشكل غير مباشر، في المقابل فقد شهد السوق القطري تأثرا مباشرا بالنتائج المعلنة حيث لوحظ دخول السيولة الكامنة وبقيم لا يتم تسجيلها الا خلال الفترات المتشابهة بهدف الاستفادة من تحرك أسعار الأدوات على وقع اعلان النتائج سواء كانت النتائج ايجابية أم سلبية وسواء تأثرت كافة الأدوات أم لم تتأثر في المقابل استطاع السوق الكويتي مواجهة الاتجاهات السلبية الناتجة عن اعلان النتائج وعمليات جني الأرباح وفضَّل الاغلاق مرتفعا .
وفي المحصلة نجد أن على المتعاملين في الأسواق النظر الى فترة اعلان النتائج بطريقة مغايرة لما هو عليه في الوقت الحالي ذلك أن ارتفاع أسعار الأدوات وانخفاضها بناء على أدائها ألربعي لن يأتي بجديد للمتعاملين في الأسواق على مبدأ المتاجرة وليس مبدأ الاحتفاظ وبخاصة على الأسهم القيادية وذات الدوران العالي أيضا وبالتالي من المفيد للمتعاملين بناء قراراتهم الاستثمارية على أساس أن الشركات المدرجة ليست كلها رابحة وان الأرباح لن تنمو بشكل دائم وان الشركة المدرجة لن تنمو بشكل دائم أيضا وان تتوازن تلك التوقعات لتصل الى حقيقة أن الأرباح القليلة والمستمرة أفضل من الوصول الى مرحلة الخسائر لما في ذلك من انعكاسات ايجابية على مستوى الشركة وحملة أسهمها .