تتميز الانتخابات البرلمانية في الكويت دون غيرها بخصائص متوافقة مع طبيعة المجتمع، إذ تتناثر الألقاب التي تطلق على المشاركين فيها من دون معرفة أصلها أو تاريخها، لكنها تكتسب بمرور الوقت حصانة مثل التي يسعى لنيلها جميع المرشحين للبرلمان، وفي مقدمة الأشخاص الذين يحظون بأهمية كبرى في الانتخابات من اصطلح على تسميتهم المفاتيح الانتخابية.
وتنبئ التسمية عن طبيعة عمل هؤلاء، فهم المفاتيح التي تفتح أمام المرشحين أبواب الناخبين، ومهمتهم الرئيسية الاتفاق مع أكبر عدد من الناخبين على التصويت لمرشحيهم، وطبيعة دورهم تفرض عليهم ليس الدعاية العادية فقط، لكن القيام بكل ما يلزم من اتفاقيات تكتسب شرعية أقوى من شرعية العقود القانونية لأنها تعتمد على كلمة الشرف والقسم على القرآن الكريم.
ظهرت هذه المهنة بداية التسعينات، لكنها ازدادت قوة وتأثيرا ونفوذا منذ انتخابات العام 1996 كما يؤكد خبراء ل الخليج بسبب التنافس المحموم بين المرشحين ودخول أطراف سياسية وقبلية فاعلة في اللعبة الانتخابية ورغبة التيارات السياسية في التأثير بفاعلية في صنع القرار السياسي، وتنامت أهمية المفتاح في الانتخابات الماضية بسبب تضاعف أعداد المرشحين بعد نيل المرأة حقوقها السياسية، فضلا عن أن الطرق التقليدية قد لا تقنع الناخب بالمرشح الذي يحتاج إلى من يطمئنه على قوة موقفه في الدائرة.
وينقسم أجر المفتاح إلى جزءين رئيسيين مادي وخدمي، المادي عبارة عن مكافأة مقطوعة تحدد طبقا لاسم المرشح وقوته ولأهمية المفتاح وتاريخه، تترواح بين 20 ألف دينار و 70 ألفا، بالإضافة إلى العمولة وهي مبلغ ثابت عن كل ناخب يستقطبه المفتاح، وهي متفاوتة أيضا وتتراوح بين 100 و200 دينار. وبالنسبة للجانب الخدمي تتنوع الخدمات التي يقدمها المرشح بعد نجاحه للمفاتيح وتشمل تخليص كل المعاملات التي تخصهم.