تختتم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع اليوم في قاعة المسرح الوطني في أبوظبي فعاليات الأسبوع الثقافي السوري الذي انطلق يوم الأحد الماضي من العاصمة أبوظبي بحضور عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ورياض نعسان آغا وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية ورستم الزعبي سفير سوريا لدى الدولة وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في الوزارة وشخصيات دبلوماسية واجتماعية وصحافيين ووسائل الإعلام المرئية والمطبوعة وعدد كبير من أبناء الجالية السورية في الدولة.
وألقى الدكتور رياض نعسان آغا، وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية أمس الأول محاضرة بعنوان "خصائص اللغة العربية" قدّمه فيها الدكتور حبيب غلوم، مدير الأنشطة الثقافية والمجتمعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي السوري الذي يقام برعاية عبدالرحمن العويس، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وبدأت فعالياته من الثامن عشر من ابريل/ نيسان وتستمر حتى الثاني من مايو/ أيار الجاري، بحضور حشد من المثقفين والإعلاميين وأبناء الجالية السورية والعربية لدى الدولة، وذلك في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في المسرح الوطني في أبوظبي.
وقد استهل وزير الثقافة السوري محاضرته بالإشارة إلى أن الإمارات في بحثها الجاد عن توطين اللغة وتمكينها، تقبض على الهوية الوطنية، فاللغة وطن، ومن لا لغة له لا وطن له، وقال "لذلك يأتي الحرص على هذه الهوية في سوريا متوازناً مع الحرص على تمكين اللغة العربية من خلال تشكيل لجنة تمكين اللغة العربية التي يرأسها الدكتور محمود السيد، وزير الثقافة السوري السابق، وترعاها الدكتورة نجاح العطار وزيرة الثقافة السورية السابقة، وتضم فريق عمل يجمع في عضويته كلاً من وزراء الثقافة والإعلام والتربية والتعليم".
وتطرق الدكتور رياض نعسان آغا في محاضرته إلى جوانب سياسية وحضارية وتاريخية تحيط بموضوع اللغة العربية وخصائصها، منها جوانب تتعلق بالوضع العالمي ما بعد تسعينات القرن الماضي، والتحولات السياسية والاقتصادية الجذرية التي حدثت فيها، ودفعت بالوضع العربي عامة، وبوضع اللغة العربية خاصة إلى مساحة التحديات الصعبة واحتمالات الضعف والانهيار والتراجع والاضمحلال، بفعل النظام العالمي الجديد والعولمة.
وردّ الدكتور آغا مسألة البحث في اللغة وعناصرها إلى تفجّر مشكلة الإثنيات بسبب الخوف العالمي من طمس هوياتها، إذ صارت البلاد تبحث عن هوياتها المفقودة، مستشهداً بأمثلة من دول آسيا الوسطى وأوكرانيا التي تتكلم شعوبها اللغة الروسية، وفرنسا التي واجهت تحدياً تمثل بافتتاح يورو ديزني في قلب باريس، واعتبر أنّ عرب اليوم يقترفون جريمة لم يقترفها أجدادهم من قبل، وهي جريمة أن يتبعوا الغالب، بعدما كانوا يفرضون ثقافتهم على غالبهم، كما في حالة المغول الذين خرجوا من بلاد العرب مسلمين، والصليبيين الأوروبيين الذين أخذوا عن تماسهم بالشرق العربي والأندلس أسباب نهضتهم.
واستعاد وزير الثقافة السوري ملامح نهضة العرب، رافضاً تسمية عصر الانحطاط بهذا الاسم المعروف تاريخياً، مستبدلاً إياه باسم "عصر الدول المتتابعة"، فقد عرف العرب فيه وقبله بقليل بحسب الدكتور آغا التدوين اللغوي وخطط المدن، ووصلوا فيه الى ذروة التأليف، وبرزت أسماء كالقزويني، وأبي الفتح عثمان (ابن جني)، وصفي الدين الحلي، واتسمت لغتهم فيه بالفيض حتى الاتلاف والزخرفة اللغوية.
وفي حديثه عن خصائص اللغة العربية، أشار إلى مجموعة من الخصائص، أولها ما للغة العربية من قدسية دينية، كونها لغة القرآن، وثانيها أن اللغة العربية هي اللغة المكتوبة الأولى في العالم، في جذورها السومرية التي تطورت إلى الكلدانية ثم الآشورية والبابلية والسريانية والآرامية والكنعانية وصولاً إلى الحميرية التي احتوت أربعة حروف تُنطق من الحنك، تخفف منها العرب لاحقاً عندما ارتقوا بلغتهم العربية.
ومن الخصائص التي ذكرها الدكتور رياض نعسان آغا، أن اللغة العربية لغة لا طفولة لها، وبالتالي فلا شيخوخة لها، ولا أحد من الدارسين استطاع أو يستطيع أن يعرف طفولة لهذه اللغة، إذ إن أقدم ما وصلنا من مدونات لشعر امرئ القيس وما ذكره عن أن شاعراً كان قبله هو ابن حذام، يؤكد أن اللغة تلك كانت ناضجة ومكتملة في مفرداتها وبنيتها التي تتشابه إلى حد بعيد مع ما نعرفه من مفردات اللغة العربية وبنيتها.
كما ذكر أيضاً أن للغة العربية خاصية كونها لغة القرآن الحافظ لها، والمحفوظ من قبل الله سبحانه وتعالى، إذ تقول الآية الكريمة "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، مشيراً إلى اتساع اللغة العربية وانفرادها بجذرها اللغوي بين اللغات، إذ يشتمل على 7 آلاف جذر لغوي، وتتسع اللغة العربية عبر الاشتقاق والنحت لتصل مفرداتها عبر 500 وزن، إلى أكثر من سبعة ملايين، وألفاظ معجمها إلى عشرة آلاف كلمة، إضافة إلى ما اختصت اللغة العربية به دون غيرها من اللغات من الاستعارة والكناية والتورية والحروف بين حروف مبانٍ وحروف معانٍ، والإيجاز وضرورة الفهم قبل القراءة، ونظريات الترادف واتساع مدارج الحروف فيها.