قال عبدالرزاق يوسف الرئيس التنفيذي لشركة جلفار للأدوية إن جلفار تسعى لزيادة حصتها من السوق المحلي من 6% إلى 12% خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأشار في حوار مع الخليج إلى ان حوالي 10% من انتاج جلفار فقط موجه إلى السوق الداخلي وما تبقى يصدر إلى الأسواق العالمية من السوق الخليجي والشرق أوسطي، وصولاً إلى الأسواق العالمية، مؤكداً أن شركة جلفار دخلت مجال المنافسة عالمياً، وليس لها أي منافس محلي باعتبار الشركات المحلية ما زالت ناشئة، وباعتبار جلفار هي الشركة الأولى عربياً، مؤكداً ان الشركات المحلية بحاجة إلى سنوات لتصل إلى مرحلة قادرة فيها على المنافسة .
وتوقع ان تصل مبيعات الشركة في عام 2012 إلى 2،25 مليار درهم ليصل صافي الأرباح حينها إلى 340 مليون درهم، مشيراً إلى أن جلفار تخطط لبناء مجموعة من المصانع وبالتالي سنستثمر حوالي 800 مليون درهم لبناء 7 مصانع جديدة في الإمارات .
وأكد ان نسبة الزيادة في أسعار الاستيراد وصلت إلى 14% وتحاول جلفار تعويض ذلك من خلال زيادة مبيعاتها أفقياً وعمودياً، ونشر الثقة بمنتجاتها بين العملاء، وفي ما يأتي نص الحوار .
بداية ماذا عن استراتيجية الشركة خلال الفترة المقبلة؟
سنركز خلال السنوات القادمة على محاور رئيسية في صناعة الأدوية لأننا نحمل شعار البعد الاستراتيجي في الوطن العربي، فاستراتيجيات الشركات العربية يجب أن تتركز وتتكثف باتجاه إيجاد حلول دوائية لأمراض معينة كالسكري الذي يمثل 20% من عدد السكان، بالإضافة إلى سد الفراغ والنقص الموجود في المنطقة بالنسبة إلى المضادات الحيوية، وبالتالي نحاول أن نستثمر في هذا المجال بالإضافة إلى مستحضر خاص بنا . وهذه المحاور ستؤدي في السنوات الخمس القادمة إلى ارتفاع مبيعات جلفار إلى 2،250 مليار درهم بحلول 2012 .
ونحن لدينا خطة لبناء مجموعة من المصانع وبالتالي سنستثمر حوالي 800 مليون درهم لبناء 7 مصانع جديدة في الإمارات .
وهل هناك خطة لبناء مصانع في الخارج؟
إن وجودنا في 47 دولة جعل الدول تتصل بنا لبناء مصانع فيها، سواء كانت عربية شقيقة أو عالمية، ونحن أبدينا استعدادنا للدخول في تطوير وبناء هذه المشاريع في العديد من الدول كسوريا والسودان والمغرب ولبنان واليمن وأفغانستان والهند .
وخلال ثلاث سنوات سيتم الانتهاء من هذه المصانع، وهناك 3 مصانع في السودان والمغرب وأفغانستان قيد الإنشاء، ولدينا استثمار في الهند وهو مصنع للمواد الخام ونحن نسهم في كل مشروع من هذه المشاريع بنسبة 15% من رأسمال هذه الشركات البالغ حوالي 750 مليون درهم .
ومتى ستصل الشركات الدوائية المحلية ومنها جلفار إلى الابتكار؟
في الواقع الابتكار ليس بهذه السهولة، فهو عملية صعبة جداً لعدة أسباب، فهو يحتاج إلى رأسمال كبير، وبحاجة إلى سوق قريبة واسعة لتصريف هذه الأدوية، فلا يكفي أن نقول إن السوق العالمي يستوعب، هذا بالإضافة إلى حاجتها إلى مستشفيات جامعية تجرب هذه الأدوية وتعطي رأيها فيها، وكذلك فالأمر يحتاج إلى قانون ينظم العلاقة بين المنتج والمستهلك والمستشفى لحماية حقوق كل الأطراف، ونحتاج إلى مكتب منح براءة اختراع يكون معترفاً به عالمياً، بالإضافة إلى الحاجة إلى ذراع تسويقية على مستوى العالم للاستفادة من براءة الاختراع، لأن أي براءة اختراع تسقط إذا لم يتم تسويقها خلال ثلاث سنوات .
وأخيراً فهي بحاجة إلى قوة في الدولة لحماية الشركات المنتجة لمثل هذه المستحضرات المبتكرة على مستوى العالم بحيث تتدخل الدولة للحماية في حال كسرت هذه البراءة .
كيف يمكن أن نجمل مشاكل صناعة الدواء في الإمارات؟
إن صناعة الدواء هي صناعة استراتيجية وبالتالي فهي بحاجة إلى وزارة صحة قوية تستطيع حماية هذه الصناعة سواء كان في التسجيل أم في العلاقات الخارجية وفي التبادل التجاري، ودولة الإمارات مهما كان ثقلها فهي دولة صغيرة، وبالتالي لا يمكن تأمين كل الحماية اللازمة وبفترات قياسية، لذلك فإننا بحاجة إلى وقت طويل، وكذلك فإن الإمارات دولة صغيرة من الناحية السكانية، وبالتالي فإن اقامة صناعات كبيرة بحاجة إلى طلب داخلي .
أما بالنسبة إلى جلفار فقد استطاعت أن تخرق هذه المشاكل نسبياً، وأن تضع اسمها على خارطة صناعة الأدوية ليست على المستوى الشرق أوسطي فحسب بل على المستوى العالمي حيث استطاعت ان تصدر أدويتها إلى أمريكا وأوروبا وإفريقيا، وقد حملت راية صناعة الأدوية على مستوى الوطن العربي فلا تقل جودة منتجاتها عن المنتجات العالمية، وهي أول من أدخل تقنية البيوتكنولوجي أي التقنية الحيوية إلى الوطن العربي، ودخلت بنتيجة ريادتها مجال المنافسة مع أكبر الشركات حتى على المستوى العالمي .
إذاً أين تجد صناعة الدواء في الإمارات؟
أفضل أن أتحدث عن جلفار، فليس هناك شركات أو صناعات كبيرة، فما زالت كافة الشركات عدا جلفار بحاجة إلى سنوات لنقول انها وصلت إلى انتاج قوي وصناعة قوية، أما بالنسبة إلى جلفار فهي شركة وجدت ليست لتكون محدودة الاستراتيجية بل لتغطي الوطن العربي ولتكون فاعلة ومنافسة على المستوى العالمي .
حصلتم على العديد من الشهادات في صناعة الأدوية، فما هذه الشهادات وماذا أضافت أو قدمت لجلفار؟
هناك العديد من الشهادات والجوائز التي حصلت عليها جلفار وفي مقدمتها جائزة محمد بن راشد عن قطاع الصناعة في عام 2006 وهذه شهادة فخر واعتزاز لنا بعد 20 عاماً من العمل، بالإضافة إلى العديد من الشهادات العالمية والاقليمية كجائزة الشرق الأوسط للتنمية في خدمة العملاء على صعيد القطاع الصحي، وكنا الوحيدين بين الشركات العربية التي حصلت على هذه الجائزة، وكذلك شهادة الصناعة الدوائية الجيدة من أمريكا والتي فتحت أمامنا امكانية التصدير إلى أمريكا، وشهادة الصناعة الدوائية الجيدة من الاتحاد الأوروبي والتي أتاحت لنا الفرصة لدخول السوق الأوروبية والشهادة في الصناعة الدوائية من الأمم المتحدة والتي منحتنا إمكانية شراء منظمة الصحة العالمية حاجتها من الأدوية في حالات الطوارئ والمعونة .
وهذه الشهادات مجتمعة أعطتنا القبول لدى مستهلكي الأدوية في الدول التي نوزع فيها، وفتحت أسواقاً جديدة أمامنا، وبالتالي زيادة معدل نمو مبيعاتنا، حتى بلغ معدل النمو التراكمي لجلفار 18% سنوياً منذ تأسيسها إلى الآن .
وماذا عن حجم النمو والنتائج المالية لجلفار في 2007؟
بلغ حجم مبيعاتنا في العام الماضي 676 مليون درهم بصافي أرباح 215 مليون، وكانت 105 ملايين أرباح تشغيل و45 مليوناً أرباحاً من الأسهم في حين بلغت أرباح بيع الأصول 65 مليوناً، وقد وزعت جلفار 10% أرباحاً نقدية و5% أسهم منحة .
ما توقعاتك لسهم جلفار في الفترة المقبلة؟
إن التداول حالياً على سهم جلفار قليل، والمساهمون يحتفظون بالسهم لأن مستقبله جيد، ولأن الشركة تقوم بتوزيع أرباح جيدة، فإذا قلنا إن المبيعات تصل إلى 2،250 مليار، وبالتالي يمكن ان تصل أرباحنا إلى 340 مليون، فرأسمالنا الحالي البالغ 610 ملايين سهم ويتوقع ان يصل إلى مليار سهم في ،2012 وبالتالي فإن العائد على رأس المال حينها سيبلغ 34%، فيتوقع ان يصل السعر السوقي إلى 15 ضعف القيمة الدفترية، أي إلى 15 درهماً .
من ينافس جلفار محلياً؟
ليس هناك منافس لجلفار على المستوى المحلي، فجلفار أصبحت تنافس الشركات العالمية، والشركات المحلية ما زالت ناشئة ولا تستطيع منافسة جلفار فهي الأكبر على المستوى العربي، ونحن في جلفار نأمل أن تتطور الصناعة الدوائية وأن تصل الشركات المحلية إلى القدرة على أن تكون فاعلة ومنافسة .
ماذا عن الخبرات العلمية والتبادل العلمي الذي تقوم به جلفار؟
لدينا في الشركة دائرة بحث وتطوير التبادل والمعرفة الفنية وشرائها قوامها أكثر من 120 موظفاً بتخصصات مختلفة وكفاءات عالمية، استطاعت جلفار من خلالهم تسجيل أحدث المنتجات ذات التقنية الحيوية، وكذلك لدينا مركز متخصص للدراسات السريرية الذي قام بأكثر من 40 دراسة سريرية على مستحضراتها نشرتها معظم الشركات المتخصصة عالمياً، وتقوم جلفار بالإنفاق بسخاء على تطوير وتأهيل مراكز أبحاثها لتكون بمستوى المنافسة على الصعيد العالمي .
التضخم وانخفاض سعر صرف الدولار، أثرا في معظم الاقتصادات والشركات في العالم، فكيف كان تأثيره في جلفار؟
لا شك أن هناك ضغطاً على الشركة نتيجة لارتفاع اليورو وتدهور أسعار الدولار ومن ورائه الدرهم، وبما أننا نشتري معظم منتجاتنا وموادنا الأولية الخام من أوروبا لعدم وجودها في المنطقة، أو عدم وجود ما يقابلها جودة، فهذا يؤدي إلى انخفاض هامش الربح في مستحضرات جلفار، وقد تم تعويض ذلك بزيادة المبيعات أفقياً وعمودياً، وكان فرق أسعار الاستيراد وصل نتيجة التضخم عام 2007 إلى حوالي 14% على المواد الخام و10% على مواد التعبئة والتغليف، بالإضافة إلى زيادة الرواتب بنسبة 25% .
ونأمل من وزارة الصحة أن تقوم بالسماح بزيادة الأسعار بما يتناسب مع التضخم الحاصل لما فيه من فائدة لهذه الصناعة الأساسية والاستراتيجية، مشيراً إلى علاقة جلفار المميزة مع وزارة الصحة، مؤكداً أهمية دعمها لتستطيع الشركة الاستمرار في مسيرتها .
ما الأسواق التي تصدر إليها جلفار وهل هناك أية معوقات أو صعوبات تصديرية؟
تبلغ نسبة التصدير 90% من منتجات الشركة و10% فقط للسوق الإماراتي، والأسواق المميزة بالنسبة لجلفار هي دول الخليج لأن الانتاج الداخلي من هذه الأدوية لا يشكل إلا 20% من حاجة السوق وبالتالي فإن جلفار هي الأقدر بين الشركات الاقليمية على دخول هذه الأسواق بقوة، ويأتي بعد دول المجلس دول شرق آسيا من حيث أهميتها وتعتبر تجربة جلفار رائدة وقوية على باقي المستويات والمناطق في العالم .
أما عن معوقات التصدير فالوضع لا يسمح للمعاملة بالمثل مع كثير من دول العالم التي تستطيع فرض شروطها على المعادلة التجارية، والإمارات لا تفرض جمارك ولا رسوماً ولا تستقطع ضريبة دخل، والحل من أجل المعاملة بالمثل هو توقيع اتفاقيات تجارة حرة بدءاً من البلاد الشرق أوسطية والآسيوية وصولاً إلى أوروبا .
ما حصة جلفار من السوق المحلي؟
تقدر حصة جلفار في السوق الإماراتي ب6% من السوق وقد يعتقد البعض أن هذه النسبة قليلة، ولكن حصة أكبر شركة في الإمارات من الشركات العالمية التي تعمل في السوق العالمي والمحلي منذ عشرات السنين لا تتجاوز ال8%، ونحن نطمح أن تصل حصتنا في السوق الإماراتي إلى 12% خلال السنوات الثلاث القادمة، ونعمل باستراتيجية لنشر منتجاتنا في السوق الداخلي والخارجي تعتمد على التسويق والندوات والاعلام وغيرها من الاستراتيجيات التي يمكن أن تسهم في تحقيق هذا الهدف .
برأيك هل الغش التجاري في مجال الأدوية موجود في الإمارات وما أسبابه؟
اعتقد أن دولة الإمارات من أقل دول العالم التي يوجد فيها غش تجاري في الأدوية، والغش التجاري يأتي عندما تكون أسعار الدواء غالية ومطلوبة في السوق، فيقوم بعض المستوردين بتزوير شهادات الاستيراد، وإدخال بضاعة من شركات ليست هي المصنع الأساسي للكسب المادي من بيع مستحضر مصنع بشكل غير سليم في مصانع غير مؤهلة، والحل في هذا الموضوع هو دراسة أسعار الدواء ومقارنته مع دول الجوار وفي بلد المنشأ، وتوفير الضمان الصحي للجميع حتى لا يتذمر المستهلك من ارتفاع الأسعار، وكذلك إلغاء حق إدخال الأدوية للأشخاص مباشرة من دولهم للاستخدام الشخصي .
متى ستصل جلفار إلى مرحلة تنتشر فيها أسماء بعض منتجاتها تجارياً في مجال التداول والشراء، وما مدى وعي المستهلكين ببعض الأسماء تجارياً لدى شركتكم؟
إن الوعي بالاسم التجاري لدى الجمهور مبني على العمر الزمني للمستحضر في السوق، وهناك مستحضرات من الشركات العالمية باتت هي الاسم التجاري، وهذا نتيجة العمر الطويل وهذه الشركات عملت عشرات السنين وجلفار مقارنة بهم فهي شركة جديدة عمرياً ومع ذلك فهناك بعض الأدوية لدى جلفار معروفة باسم تجاري، والتداول في الأدوية يعتمد على الاسم التجاري وليس على اسم الشركة لذلك فهو يحتاج إلى وقت .
دور عبدالرزاق يوسف كمهندس وليس كصيدلاني أو طبيب، ماذا أعطى للشركة وكيف أسهم في توسعها؟
صحيح انني مهندس، وقد يكون هذا الشيء أعطى دفعاً أو شيئاً منه، ولكن أنا في هذا المجال منذ 23 سنة، وأسهمت في تأسيس وتصميم مصانع شركة جلفار واستكمالها لمتطلبات صناعة دوائية جيدة، وهذا بحاجة إلى فنيين ومعدات وهو دور الادارة الذي أقوم به، أما في مجال الأدوية فلدينا اخصائيون كل في مجال وكل منهم حاصل على اختصاص في الصيدلة وهم يقومون بالتسويق والتركيبات والتسجيل والدراسات .