كان انتشار اللؤلؤ الاصطناعي في منطقة الخليج حدثاً جديداً لم تستطع الحكومات المحلية معرفة كيفية مواجهته، فالمحاولات التي قام بها حكام المنطقة لمنع انتشار هذا اللؤلؤ من خلال اعتقال بعض المشتبه بهم، ومصادرة ما في حوزتهم من لؤلؤ اصطناعي أو مخلوط، لم تؤد الى نتائج ملموسة تحمي ما تبقى من مهنة الغوص التي كانت تسير بخطى سريعة نحو التدهور الكامل، ابتدع التجار طرقاً أخرى للتحايل على قرارات منع بيع أو خلط اللؤلؤ الاصطناعي بالطبيعي، ومن هذه الطرق محاولات بعض التجار لاستزراع اللؤلؤ في مغاصات اللؤلؤ في الخليج عوضاً عن جلبه من اليابان .
أفرزت سنوات الحرب العالمية الثانية التي استمرت 6 سنوات (1939-1945) الكثير من الآثار الاقتصادية والاجتماعية على سكان منطقة الخليج، فقد توقفت سفن الشحن التجارية عن الإبحار الى الهند وشرق إفريقيا وإيران وغيرها خوفاً من تعرضها للقصف، وتحوّل موسم الغوص الرئيسي الذي يبدأ عادة في شهر مايو من كل عام حتى شهر سبتمبر من مناسبة مهمة يجدد فيها النشاط الاقتصادي لمدن الخليج الفقيرة، الى موسم يمر كغيره من المواسم بعد أن ماتت مهنة الغوص على اللؤلؤ، وأصبح الإبحار لمغاصات اللؤلؤ محاولات يائسة لتجارة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وكان أهم نتائج الحرب، منع السلطات الهندية تصدير الحبوب التي كانت توزع بنظام الحصص عام ،1943 ومنع استيراد اللؤلؤ الطبيعي الذي أشرنا إليه في الحلقات السابقة .
الهند تمنع تصدير الحبوب للخليج
من المعروف أن الأرز وجبة الفقراء، فقد اعتاد أبناء الخليج منذ القدم على تناول الأرز لأنه وجبة مشبعة، وكمية قليلة منه تكفي جميع أفراد العائلة، وهذا النظام الغذائي الذي ساد منطقة الخليج مئات السنين شبيه بما يتناوله أفراد المجتمعات الفقيرة في الدول العربية، ففي بعض المجتمعات يعتبر الفول وهو مشابه للأرز كونه وجبة مشبعة وغير مكلفة، والعدس وغيرها من البقول، وجبات رئيسية لتلك المجتمعات، وحتى بعد اكتشاف النفط وتحول مجتمعات الخليج الى مجتمعات غنية ومرفهة، استمرت هذه الوجبة التي اعتاد عليها السكان وورثوها لأبنائهم، ولكن الأرز وغيره من الحبوب، واجه وضعاً صعباً خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، وسندع المقيم السياسي البريطاني يصف لنا ما سبّبه قرار حكومة الهند البريطانية من آثار عندما صدر قرار في يناير عام 1943 بوقف تصدير الحبوب الى الخليج . يقول المقيم كان عام 1943 واحداً من أكثر الأعوام كآبة في تاريخ الإدارة البريطانية في منطقة الخليج، ففي مطلع يناير تسببت حكومة الهند البريطانية بإحداث موجة من الشعور بالذعر والخوف عندما قررت وقف تصدير الحبوب مما فرض على إمارات الخليج أن تغير اسلوبها بالتجارة الذي ألفته لقرون طويلة خاصة في تجارة المواد الغذائية ليبحثوا عن مصادر أخرى للتموين، وقد تسبب في هذه الحالة المزرية مركز الشرق الأوسط للإمداد حيث كانت الحبوب الأساسية التي يحتاجها المواطنون يعاد شحنها من البصرة، وقد شملت الشعير الذي كان يباع بأسعار بخسة، وبما أن الأسعار التي كانت تستورد بها هذه الحبوب تفوق كثيراً أسعار القمح الأسترالي، فقد اضطرت الحكومة البريطانية الى تخصيص دعم لهذه الحبوب لتضييق فجوة الأسعار في الإمارات التي أجبر مواطنوها على تغيير غذائهم الرئيسي وهو الأرز الى غذاء آخر لم يعتادوا عليه، وكانوا يجدون صعوبة في إعداده، وقد انعكس هذا الوضع حتى على الموظفين العاملين في منطقة الخليج الذين كان معظمهم لا يعرفون العادات المحلية . (1) ويمكننا تخيل مدى صعوبة الوضع عندما أصبح الغذاء الرئيسي للسكان غير متوافر، وكان هذا الوضع مؤثراً في مواسم الغوص أيضاً حيث يعتمد البحارة الفقراء اعتماداً كلياً على وجبة رئيسية على ظهر السفن بعد عناء يوم كامل من العمل لاستخراج اللؤلؤ، وتلك الوجبة مكونة عادة من الأرز والسمك، وهي وجبة مشبعة لجميع أفراد الطاقم، ولكن موسم عام 1943 كان موسماً مختلفاً، فلأول مرة ستبحر سفن الغوص من دون أرز . ويقول مستشار حكومة البحرين في تقرير كتبه في 11/2/،1943 في الاجتماع السنوي للنواخذة وملاك القوارب الذي ترأسته يوم الثلاثاء 9/2/1943 كان هناك نقاش حول الموسم الماضي ومستقبل صناعة الغوص، وقد حذرتهم بأن الأرز لن يكون متوافراً للأسطول، وقد التمس الأعضاء من الحكومة اتخاذ خطوات لتمويلهم بالبلح عند بداية الموسم المقبل . (2) واشتكى المسؤولون البريطانيون لحكومتهم من صعوبة استمرار حظر الحبوب وخاصة الأرز على الخليج، ويقول تقرير مؤرخ في مايو 1944 من المحتمل أن يكون الغوص على اللؤلؤ هذا العام في البحرين والشارقة ودبي أقل من مستوى الأعوام السابقة بشكل كبير، ويعزى ذلك لغياب الأرز، وصعوبة طبخ القمح وصنع الخبز في قوارب الغوص الصغيرة المكتظة بالعاملين . (3) ولم تقم حكومة الهند بمنع التصدير فقط، وإنما منعت الاستيراد أيضاً من دول الخليج، فبالإضافة الى منع استيراد اللؤلؤ، منعت حكومة الهند استيراد البلح، ويقول المقيم البريطاني في رسالة موجهة الى وزير الدولة البريطاني لعلاقات الكمنولث بتاريخ 14/10/1947 إنه تم إبلاغنا بأن حكومة الهند منعت استيراد البلح، و90% من محصول منطقة الباطنة العمانية هو البلح الجاف الذي يستعمل معظمه في الأعراس والاحتفالات في الهند، وتعتمد مسقط بشكل كلي على تصدير البلح الجاف لتمويل استيراد البضائع التجارية من الهند، وإغلاق سوق البلح سيدمر الباطنة . (4) ولكن إيقاف الهند لتصدير الأرز وغيره لم يمنع محاولات التجار إيجاد دول أخرى منتجة للأرز، رغم أن الخليجيين تعودوا على الأرز البسمتي
الهندي، وكانت أهم الدول التي اتجهت لها الأنظار، إيران ومصر والاكوادور .
ويقول روبرت هاي المقيم السياسي البريطاني في تقرير كتبه في نوفمبر 1948 إنه لا يزال هناك نقص في كميات الأرز في كل دول الخليج، ولا تزال أسعاره مرتفعة، ووصلت كميات قليلة منه من الاكوادور ومصر الى البحرين، وطلبت الحكومة البريطانية كفالة اعتماد لاستيراد 2000 طن من الاكوادور للكويت . وكان الأرز يأتي من إيران بعد منعه من الهند، ولكن توقف تصديره .
شهود عيان
سجل مجموعة من التجار والبحارة ذكرياتهم خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، ومن هؤلاء حسين محمد الشعالي الذي يقول عن تلك الأيام خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، انعدمت الكثير من أنواع المواد الغذائية الأساسية كالأرز والشعير والقمح، بينما كان السكر والشاي يوزعان على الأهالي بالامارات بالبطاقات، وكان بعض الناس يجمعون الفائض ويبيعونه للتجار الذين يصدّرون كميات كبيرة منه إلى إيران، وكنا نشتري من تلك البضائع، أو نؤجر سفنا لحملها وبيعها في إيران، وعلى الرغم من أنها كانت مغامرة كبيرة، إلا أنها كانت السبيل المتاح للمعيشة ضمن غيرها من المصادر والسبل الضيقة . (7)
ويقول عبدالرحمن محمد البكر كان التموين المعيشي يأتينا عن طريق بريطانيا خلال سنوات الحرب، ويوزع بالبطاقات كل أسبوع بواسطة الحكومة وهو عبارة عن أقمشة وأرز وسكر، وكان يطلق على التموين زغنبوط وهو مكوّن من أربعة أصناف مخلوظة مع بعضها وهي دخن وشعير وسكر وأرز إلا أنها لم تكن تسد الرمق . أثناء الحرب سافرت أنا ورفاقي إلى باكستان، ولم نكن قد سمعنا بقيام الحرب العالمية الثانية، وعندما وصلنا إلى باكستان ليلاً، شاهدنا انوار المحلات خافتة على غير العادة، وحين اقتربنا وجدنا الفنر مشتعلاً ولكنه مغطى، فسألنا عن السبب، فقيل لنا إن هناك حرباً عالمية مشتعلة، وحين عدنا إلى البلاد، حملنا معنا اكياساً من الارز بسعر 6 روبيات للكيس الواحد وبراميل السمسم 4 جالونات بروبيتين ونصف روبية للبرميل الواحد، وكنا نستمع إلى أخبار الحرب من أول جهاز راديو دخل رأس الخيمة أتى به الشيخ كايد بن محمد القاسمي، ومنه سمعنا عن انتصار دول المحور على الحلفاء، وأذكر أننا جئنا إلى عدن أيام الحرب ورأينا بيوت اليهود محروقة فلما سألنا عن السبب قالوا إن الشعب اليمني فعل ذلك احتجاجاً على احتلال اليهود لفلسطين عام ،1948 وكان الحرق يتم بربط النار في ذيل القطط ورميها على بيوت اليهود، وذات مرة اشتريت لؤلؤاً من عدن وبعته في صور بعمان على هندي، وكان المكسب جيداً، إلا أن الهندي سرعان ما علم بأن هيروشيما ضربت بالقنبلة الذرية، وبالتالي انخفض سعر اللؤلؤ، فأعاد لنا البضاعة مرة أخرى، فأتيت بها إلى دبي وبعتها بسعر التكلفة، والتقيت يومها بسلطان بن عبدالله العويس الذي أعطاني 5 آلاف روبية، وقال لي أذهب الى أبوظبي واشتري لؤلؤاً، فجئت لأبوظبي وتعرفت على عبدالله ابراهيم النويس فاشتركت معه واستأجرنا محملاً، وبعدها تلقينا خبراً بأن الهند منعت دخول اللؤلؤ الطبيعي الى أراضيها، ولم نستطع بيع بضاعتنا إلا بعد فتح الهند أسواقها مرة أخرى أمام اللؤلؤ . (8)
اللؤلؤ يلفظ أنفاسه: استمرت مهنة الغوص على اللؤلؤ خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، ولكنها كانت السنوات الأخيرة لهذه المهنة التي انتهت بشكل فعلي في اوائل الخمسينات، ورغم سنوات العناء وظهور اللؤلؤ الاصطناعي، ونشوب الحرب العالمية الثانية، إلا أن اللؤلؤ الطبيعي كان له زبائنه، وتشير التقارير البريطانية إلى أن حصاد اللؤلؤ عام 1943 كان ممتازاً على غير العادة، فقد بيع المحصول بثلاثة أضعاف سعر العام السابق، وكان الحدث الأهم هو أن الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم اشترى لؤلؤاً بقيمة 150 ألف روبية، واشترى الشيخ شخبوط بن سلطان حاكم أبوظبي بما قيمته 70 ألف روبية . (9) ويبدو أن الشيوخ حاولوا إنعاش السوق وتشجيع التجار على التداول، والغريب في الأمر أن عام 1943 وما تلاه وهي السنوات الأخيرة للؤلؤ كانت سنوات انتعاش سواء في المحصول أو التداول، حيث يشير تقرير عام 1948 الى أن معظم سفن صيد اللؤلؤ في الامارات خرجت في موسم صيف عام 1948 الى المغاصات، وقدر عدد هذه السفن خلال شهر أغسطس/آب بنوعيها الكبير والصغير بأربعة أضعاف عددها في بداية موسم الغوص الذي بدأ في شهر مايو/أيار، وجاءت هذه الزيادة نتيجة لارتفاع أسعار أنواع معينة من اللؤلؤ في الهند، مما دفع تجار اللؤلؤ المحليين والهنود إلى تمويل عمليات الغوص (11) .
ويشير تقرير كتب عام 1950 إلى أن محصول موسم ذلك العام قد يصل بسعره إلى 3 ملايين و500 ألف روبية . (12) ولكن ذلك لم يكن يعني رجوع تجارة اللؤلؤ الى الازدهار مرة أخرى، فهذه العائدات ربما تعني شيئاً للإمارات كونها مازالت تعتمد على اللؤلؤ ولم يكتشف بها النفط بعد، ولكنها لم تكن تساوي شيئاً بالنسبة لعائدات النفط بالنسبة للدول التي اكتشف فيها النفط مثل البحرين، ويؤكد نفس التقرير ذلك بقوله أصبح دور تجارة اللؤلؤ في الخليج محدوداً في الوقت الراهن بالنسبة لاقتصادات دول الخليج . (13) لذلك، لم يهتم حاكم البحرين باستمرار الضريبة التي كانت مفروضة على سفن الغوص والتي بلغت ما يقارب 50 70 روبية عن السفينة الواحدة، وقام بإلغائها . (14) .
النفط والتغير الاجتماعي
في عام 1925 حصل الميجور فرانك هولمز على ترخيص بالاستكشاف من حاكم البحرين حيث كان مقتنعاً بأنه سيعثر على النفط، وحاول إقناع إحدى الشركات البريطانية بأن تقوم بهذه المهمة، لكن أحداً لم يقتنع بأن هناك ما يدعو إلى المخاطرة، عندئذ قام بمحاولاته في الولايات المتحدة، وأخيراً وافقت شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا على القيام بالمغامرة، وبدأ العمل في عام ،1931 وتم اكتشاف النفط في البحرين كأول دولة خليجية عام ،1932 وتم بدء الانتاج عام 1934 (15)، ويبدو أن الحظ كان حليف البحرين باستمرار، فقد كانت مركز تجارة اللؤلؤ في الخليج، ولهذه الصفة، كان يفد إليها تجار اللؤلؤ من جميع العالم، كما أنها كانت السوق الرئيسية في الخليج لتجار اللؤلؤ الخليجيين . (16)
الوضع في الإمارات بعد الحرب العالمية
بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن أمام ابناء الإمارات من سبيل سوى الهجرة إلى منابع النفط الجديدة في السعودية والبحرين والكويت وقطر حيث كون هؤلاء مجتمعاً من ابناء الإمارات إضافة إلى ابناء المهاجرين الآخرين من دول ومناطق الخليج الأخرى القادمين للعمل في حقول النفط، وبصفة خاصة القادمين من عمان حيث توجد عوامل مشتركة بين العمانيين والإماراتيين مثل العادات والتقاليد المتشابهة اضافة إلى العمل المشترك في مغاصات اللؤلؤ والأهم من ذلك أن هؤلاء شكلوا الأغلبية من المهاجرين في السعودية والكويت والبحرين وجرت أول محاولة جدية لتقدير عدد السكان في الإمارات خلال عام 1943 أي أثناء سنوات الحرب من خلال بطاقات تموين الغذاء حيث يمكن معرفة عدد أفراد كل أسرة، واتضح أن معدل السكان في أربع إمارات كان على النحو التالي: الشارقة 15 ألف نسمة، رأس الخيمة 5 آلاف نسمة، أم القيوين 5 آلاف نسمة، عجمان 4 آلاف نسمة . (17) إلا أن هذا العدد قل بالتأكيد بعد انتهاء الحرب، حيث بدأت الهجرة بأعداد كبيرة . ويقول عبدالرحمن أحمد كاجور أحد شهود العيان عن تلك الفترة بعد الحرب العالمية سمعنا عن فرص العمل التي توفرت في بعض بلدان الخليج التي دخلت مجال إنتاج النفط وخاصة البحرين والسعودية والكويت فخرجت أفواج من الشباب والرجال يبحثون عن الرزق الحلال في تلك الدول، وضمن إحدى تلك الأفواج خرجت للسعودية لأبقى عاملاً بها طوال 23 سنة متواصلة، وكان عمري يومها 22 عاماً، ومع عدد كبير من العمال السعوديين والعمانيين وابناء الإمارات، التحقت أولاً بالعمل في ميناء الدمام بوظيفة تنديل لمدة 4 سنوات متواصلة، وأذكر أن الميناء يومها كان في حركة دؤوبة، إذ كانت البواخر تصل إليه من اليابان وأمريكا جالبة مختلف أنواع المواد الغذائية والمعدات والآلات الفنية وغيرها، وكانت الأجرة اليومية قرابة 5 ريالات بواقع 150 ريالاً في الشهر، وبعد سنوات الميناء الأربع انتقلنا للعمل مع شركة شوير التي كانت تقوم بتصنيع وتجهيز وتركيب خزانات المياه في البيوت بواقع 14 ريالاً في اليوم، واكتسبنا خبرات فنية مختلفة عن تلك التي تعلمناها في ميناء الدمام والتي تمثلت في الاشراف على عمليات الشحن والإنزال بواسطة الرافعات من وإلى البواخر وغيرها، وانتقلنا بعد ذلك ضمن مجموعة مكونة من 25 عاملاً من أهالي عجمان للعمل في شركة ارامكو برأس تنورة للعمل في صناعة الخزانات ، وكذلك مع حفارات التنقيب عن النفط، وخلال 6 أشهر اذكر أننا حفرنا 3 آبار نفطية كبيرة وفي أرامكو كان يعمل معنا رجال من الجزيرة الحمراء الزعاب برأس الخيمة (18) وكانت معظم الهجرات قد خرجت من مدن الإمارات الساحلية ولكن من بقي من السكان كيفوا أنفسهم مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ويتميز مجتمع الإمارات بوجود تنوع سكاني ممتد من جبال رأس الخيمة حتى صحراء الربع الخالي، إضافة إلى سكان القرى الزراعية في رأس الخيمة والفجيرة والعين، لذا فإن سكان الصحراء والمناطق الزراعية على سبيل المثال لم يكونوا يعتمدون على كثير من المواد الغذائية المستوردة لأنهم كانوا ينتجون ما يكفيهم من الغذاء التقليدي المكون من التمور وحليب النوق وخلال سنوات الحرب استطاع هؤلاء التكيف مع الارتفاع الهائل لأسعار الأرز والسكر وغيرها من المواد التي منعت في وقت من الأوقات .
وفي الخمسينات كان هناك أكثر من 16 حارساً يعملون في مخيم الشركة واثناء فترة الهجرة التي بدأت بعد سنوات الحرب العالمية هاجر الكثير من ابناء البدو الى السعودية وقطر وفق بعض التقديرات التي جرت عام 1952 وكان ثلث رجال قبيلة المناصير يتجهون إلى الاحساء خلال فصل الشتاء اما لرعي جمالهم أو للعمل لدى شركة ارامكو النفطية، وقد أثر توفر فرص العمل في دول الخليج النفطية في نمط الحياة التقليدية لابناء القبائل لكنه في الوقت نفسه لم يغيره بصورة جذرية، وحصل معظم ابناء القبائل على وظائف في شركة النفط، وكانوا يعودون إلى قطاف التمور أو رعاية الجمال أو صيد الأسماك في أي وقت يرونه مناسباً، ولم تتغير الواجبات الروتينية التقليدية لسائر أفراد العائلات الذين يبقون في الواحات فقد ظلوا يقومون على رعاية الجمال وأشجار النخيل حين يتوجه الموظفون إلى وظائفهم لدى الشركة، ومع حلول عام 1955 كان معظم الرجال المستقرين في ليوا الذين ذهبوا للبحث عن عمل لدى شركة النفط في دول الخليج يعملون لدى شركة تطوير نفط الساحل بينما بقي غيرهم في السعودية وقطر والكويت والبحرين وبعد تأسيس قوة ساحل عمان عام 1951 عمل بعض ابنا ء البدو كجنود في القوة . (19)