عادي

محمد الداعور رئيس لجنة ممثلي تجارة الأدوية في غرفة دبي لـ "الخليج":15% النمو في قطاع تجارة الأدوية في الإمارات

04:27 صباحا
قراءة 7 دقائق

قال محمد خالد الداعور رئيس لجنة ممثلي تجارة الادوية والمواد الطبية في غرفة تجارة وصناعة دبي ان قطاع الادوية هو من اهم القطاعات الاقتصادية في البلد لانه يجاوز مفهومه الاقتصادي إلى البعد الانساني والاجتماعي، مشيرا إلى ان هذا القطاع شهد نموا وتطورا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية وبلغت نسبة النمو فيه لعام 2007 حوالي 15%، وقال ان هذا التطور كان على الرغم من العديد من المشاكل التي يعاني منها، وتأتي في مقدمة هذه المشاكل تعدد الجهات المنظمة للقطاع ما يكبد موزعي الادوية والصيدليات الكثير من التكاليف الإضافية مثلا بسبب تعدد جهات التراخيص والغلاء العام وارتفاع كلفة التشغيل وأسعار الصرف . وأشار الداعور في حوار مع الخليج إلى ان مسالة تحديد الأسعار من قبل وزارة الصحة تبقى من اكثر الامور التي تقلق المستورد والصيدلي وانها مازالت بحاجة إلى تدقيق ومراجعة السياسة التي تعتمدها في التسعير، مؤكداً ضرورة رجوعها إلى ثلاثة أمور في هذه الآلية من دراسة أسعار المنشأ ومراجعة أسعار الصرف الجديدة للدرهم مقابل العملات الأوروبية والعمل على تعديل الأسعار وفق القانون الذي يقول بوجوب مراجعة سياسة الصرف كل ستة اشهر وتعديل الأسعار زيادة أو نقصانا في حال وجود فرق اكثر من 5%، ووضع هامش ربحي مقبول ومدروس للمستوردين والصيدليات، مؤكدا ان ما يتردد عن ان ارباح الصيدليات تبلغ 44% هو امر غير صحيح وفي ما يلي نص الحوار:

بداية ماذا تخبرنا عن الوضع الراهن للقطاع الدوائي في دولة الإمارات؟

في الواقع يعتبر قطاع الادوية وتجارتها في كافة الدول من اهم القطاعات لأنها وقبل ان تكون متعلقة بالاقتصاد فهي مسألة انسانية واجتماعية ولا يمكن التعامل معها كأي سلعة اخرى، واما عن القطاع من الناحية الاقتصادية فقد شهد تطورا ونموا كبيرا سواء خلال السنوات الماضية أو خلال سنة 2007 ومع بداية السنة الحالية بشكل خاص، وقد بلغت نسبة النمو في 2007 ما يقارب 15% .

ما مشاكل القطاع الدوائي وتجارته في دولة الإمارات؟

هناك العديد من المشاكل التي يعاني منها القطاع منذ فترة، فتجارة الدواء والحالة التنظيمية للقطاع في كل الدول مثلا تخضع إلى جهة تنظيمية واحدة وهذا هو الامر الطبيعي اما في الإمارات فالوضع مختلف وتنظيم القطاع يخضع إلى اكثر من جهة، وبالتالي فإن أي اجراء ياخذ مزيدا من الوقت والجهد بالاضافة إلى الاعباء المادية التي يتكبدها طالبو التراخيص أو أي إجراءات اخرى، فالأصل هو تبسيط الإجراءات في جهات منح التراخيص، هذا بالاضافة إلى الامور التي تتعلق بعملية تسعير الدواء واخذ الاسس والمبادئ المتبعة في التسعير بعين الاعتبار .

وما الاسس المعتمدة في عملية التسعير وما الاسس التي يجب اعتمادها؟

في الواقع هناك ثلاثة أسس يجب ان يتم تحديد أسعار الدواء على أساسها وهي سعر استيراد الادوية من الدولة المصدرة، وسعر صرف العملة المحلية إلى عملات الدول التي يتم الاستيراد منها، بالاضافة إلى هامش الربح المفترض سواء للموزع أو للمستورد، ولكن هذه الاسس في دولة الإمارات لا تخضع لحسابات منطقية فمثلا مازالت أسعار الصرف المعتمدة للعملة في موضوع التسعير الدوائي قديمة وتعتمد أسعار صرف ال 2005 وبالتالي فهذه المعادلة غير صحيحة حسابياً فالعملة المحلية انخفضت امام اليورو بشكل كبير خلال هذه الفترة ما جعل الهامش الربحي للمستورد والصيدلي على حد سواء قليلاً جداً أو غير موجود في ما يتعلق بالكثير من الأدوية بل تلاشى لتغطية فرق سعر الصرف، وقد طلبنا مراجعة أسعار الاستيراد ومقارنتها بمثلها في دول المنطقة والعالم حيث إن هناك شواهد على أن أسعار الكثير من الأدوية في الدولة أعلى من مثيلاتها في السعودية وبعض الدول الأخرى مع أن هامش الربح للمستورد وللصيدلية هو إما أقل أو يعادل مثيله أو يزيد قليلا عنه (بحسب الدواء) في السعودية وغيرها مع أن مصاريف التشغيل في الإمارات هي أكثر من مثيلاتها في السعودية وغيرها، فالسبب الرئيس لارتفاع سعر الدواء في الدولة مقارنة مع غيرها هو ارتفاع سعر استيراد الدواء في الدولة .

وإن تعديل سعر الاستيراد CIF، يعالج أكثر من مشكلة وسبق أن نوهت وزارة الصحة في دولة الإمارات بأنه سوف يُعتمد سعر الاستيراد، ال CIF بالمملكة العربية السعودية كسعر مرجعي نظراً لأنه أقل الأسعار في المنطقة، فإذا ما تمت هذه الخطوة تتم معالجة تعديل سعر الصرف وهامش الربح دون زيادة للأسعار على المستهلك .

وهل تطالبون بحرية التجارة في القطاع الدوائي؟

بالطبع لا، فلا يمكن ان نطالب بمثل هذا الأمر فالأدوية في كافة دول العالم لا تعامل ولا يجب ان تعامل مثل باقي السلع التجارية، وهي تخضع للرقابة ولتنظيم الأسعار، فالمسألة فيما يخص هذا القطاع يجب أن ينظر فيها إلى الاعتبارات الإنسانية بالدرجة الأولى مع المحافظة المنصفة على حق التاجر في الأرباح وإلا فسيتكبد المستهلكون أعباء مادية لها أبعاد إنسانية، ويكفي المستهلك في العالم أجمع ما هو فيه من تحكم شركات تصنيع وتطوير الأدوية العملاقة، فهل نحمله عبء تحكم التاجر أيضا؟

بالنسبة لمسألة مراعاة أسعار المنشأ أليست من اختصاصكم؟

إن هذا الأمر منوط بالقانون تحت مسؤولية وزارة الصحة وهي من تقوم بهذه العملية فلا تسمح بدخول الأدوية إلى الدولة إلا إذا كانت مسجلة ومعتمدة لدى الوزارة بأصنافها ومكوناتها ومصدرها وعبواتها وأسعارها ولا يسمح باستيرادها إلا من المصدر المسجل ولا تتم عملية تخليص البضائع إلا بإبراز التصاريح وبالتالي فان مسالة المفاوضة على أسعار الأدوية المستوردة هي من مسؤولية وزارة الصحة وعليها، وللوزارة الحق في أن تطالب بالمعاملة بالمثل أي ان نستورد الأدوية بأسعار السعودية ولدى الوزارة في الدولة من المقومات الكافية التي تمكنها من قوة التفاوض لما لدولة الإمارات من مكانة اقتصادية متقدمة .

أين ترى القانون من مسألة تجارة الأدوية؟

الواقع أن الأدوية لا تخضع للتغيرات الاقتصادية، فالقانون قد حدد الجهة المعتمدة للتصريح بتداول الدواء في الأسواق وتحديد آلية تسعير الدواء، فبالرغم من ان المسألة إنسانية بالدرجة الأولى ولا احد ينكر ذلك أو يرفضه إلا انه يجب عدم إغفال مصلحة التجار والصيادلة للمحافظة على المناخ الإنساني والأخلاقي للمهنة وبالتالي يجب إعادة النظر في الأسعار واعتماد الطريقة السعرية المناسبة بما يلائم مصلحة الجميع، فالقرار الوزاري ينص مثلا على أن سعر الصرف يراجع كل ستة اشهر فإذا كان هناك فرق يزيد على 5% انخفاضا أو ارتفاعا فإن سعر الدواء يجب أن يعدل ارتفاعا أو انخفاضا، لكن وفي الواقع فإن هذه الآلية ملغاة تماما وغير ممارسة من سنوات .

ولكن هناك من يقول ان ارباح الصيدليات هو 44% وهذه نسبة عالية فما رأيك بذلك؟

ان ما يقال عن ارباح الصيدليات هو أمر مغلوط، ونوضح كما يلي:

إذا كان سعر استيراد الدواء هو ،100 ففي دولة الإمارات، تشتريه الصيدلية من المستورد ب 120 ثم تبيعه للمستهلك ب 144 فيكون هامش الربح الإجمالي للمستورد وللصيدلية معا هو 44 من ال 144 وبالتالي فالنسبة المئوية للربح الإجمالي هي 30% تقريبا متقاسمة بين الصيدلية والمستورد بحدود 14% تقريبا للمستورد فيكون هذا هو الربح الإجمالي للمستورد ويكون بذلك الربح الإجمالي للصيدلية هو 16% تقريبا، وهذا ما يتم تحديده بالقانون .

هذه النسب غير كافية وغير منصفة نظرا لارتفاع مصاريف التشغيل في الدولة من إيجارات وتعدد الرسوم والمتطلبات وارتفاع سعر الصرف الحقيقي عن المعتمد من الوزارة .

قد يقال إن هامش الربح المعتمد في السعودية هو أقل عن ما هو في الإمارات، وهذا صحيح، لكن المصاريف التشغيلية في السعودية هي أقل كذلك، مما يجعل المردود للمستورد والصيدلية مجزيا، بالإضافة إلى أن سعر الاستيراد اقل بما يزيد أحيانا على ال 15% مما يجعل السعر للمستهلك أقل منه في الإمارات .

وفي بلد كالأردن فإن هامش الربح المعتمد للمستورد والصيدلية هو حوالي 55 من 155 أي بنسبة تقارب 36% ورغم أن هذه النسبة أعلى مما هو معتمد في الإمارات إلا أن السعر للمستهلك أقل منه في الإمارات وذلك نظرا لأن سعر الاستيراد اقل . وهامش الربح في الكويت وعمان هو 55 من 155 أي بنسبة إجمالية مقدارها 36% وفي البحرين 5_ من ،145 بنسبة إجمالية 31% .

بالانتقال إلى موضوع صناعة الادوية في الإمارات كيف تراها الان وما توقعاتك لمستقبلها؟

عند الحديث عن الصناعة الدوائية في كافة دول المنطقة ودول ما يسمى العالم الثالث يجب ألا يتبادر إلى الأذهان أن الحديث هو عن صناعة شاملة ومتطورة تتكافأ مع الصناعات الدوائية في الدول المتطورة ففي تلك الدول توجد شركات تصنيع عملاقة لها مراكز أبحاثها وعلاقات متينة تربطها مع الجامعات البحثية وغيرها من مراكز التفكير والإبداع وبذلك تتمكن من دراسة الحالة والبحث والاستقصاء والتجارب علاوة عن ارتباطها بالبيئة الصناعية ومعرفتها باحتياجات الأسواق العالمية، وبذلك بقي العالم المتطور قادرا على صناعة التقنية ومستلزماتها وبقي قادرا على تطويرها وأخذها إلى الأمام، وترك للعالم الثالث ونحن منه أن يكون مستهلكا بشكل مباشر أو غير مباشر سواء في الأدوية أو غيرها، وبذلك فالصناعة الدوائية إذا ما أريد بها أن تكون صناعة بحثية متطورة، فهي تحتاج إلى قرار عام ووضع سياسات للتصنيع وتوفير الأجواء الملائمة والمشجعة للصناعة وهذه بحاجة إلى خطوات طويلة الأمد وعميقة النظرة فنظرة الأفراد وأصحاب رؤوس الأموال في الأغلب ما تكون إلى المردود القصير الأمد .

وتوجد سبعة مصانع للدواء في الإمارات أقدمها مصنع جلفار وجميعها تصنع الأدوية البديلة المشابهة للدواء الأصلي أي ما يسمى ب Generic Drug وهو دواء لا يحمل اسم الدواء الأصلي المخترع لكنه يحتوي على عناصره وتراكيبه مع إضافة عناصر أخرى قد تكون عناصر خاملة لا تؤثر في الأداء العلاجي للدواء، وعادة ما يكون ذلك بعد انقضاء الفترة الممنوحة بالقانون لحقوق الملكية الفكرية للجهة المالكة للدواء الأصلي . وتوجد أسواق رائجة لهذه الصناعة ويمكن لها أن تنمو وتتطور نظرا لمنافستها السعرية . كما يمكن للصناعة التحويلية كصناعة الدواء البحثي محليا بترخيص من شركة عالمية مالكة له وصناعة التعبئة والتغليف والقيمة الصناعية المضافة، يمكن أن تصبح صناعة كهذه، صناعة مجدية خاصة مع اتساع الأسواق المحلية والمجاورة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"