قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، إن 57 دولة عربية وإسلامية ستقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وترفع علمها على سفارات في عواصمها إذا قبلت مبادرة السلام العربية. وقال عباس للصحافيين بعد محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة المبادرة العربية مبادرة إسلامية وليست فقط مبادرة عربية.. وهناك 57 دولة عربية وإسلامية مستعدة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل إذا انسحبت. وتابع انه لا أحد مستعد للتطبيع من دون أن تقوم إسرائيل بالخطوة الأولى المطلوبة منها وهي الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والجولان ومزارع شبعا، وعندئذ ستجد أمامها 57 دولة إسلامية وعربية ترفع علم إسرائيل.
وفي شأن آخر قال عباس إنه لا يضمن بالكامل نجاح الحوار الذي ترعاه مصر بين الفصائل الفلسطينية. وأضاف إذا حدث فشل فإن علينا أن نحاول مرة أخرى ونرجو ألا يحدث ذلك. وأكد موافقة جميع فصائل منظمة التحرير على الورقة المصرية للحوار الشامل. ورفضت حركة حماس تصريحات عباس بشأن موافقة الفصائل على الورقة المصرية، ورأى المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري في هذه التصريحات محاولة لإظهار أن خلاف الحركة مع جميع الفصائل. واتهمت حماس أجهزة السلطة باعتقال 31 من عناصرها في الضفة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
من جانبه، ألمح رئيس حكومة تسيير الأعمال د.سلام فياض إلى فشل لقاء أنابولس، وأشار خلال افتتاح فعاليات الملتقى الثاني لسوق رأس المال الفلسطيني، في رام الله، أمس، الى انه منذ ذلك اللقاء كثفت اسرائيل أنشطتها الاستيطانية، وضيقت الخناق على الفلسطينيين. وقال إذا ما كنا صادقين مع أنفسنا فإن الحديث عن مواصلة محادثات السلام أو عن أجواء جدية لا يعني الكثير للشارع الفلسطيني، حيث أن ما يقال في هذا المجال، لا يلقى صدى لدى أبناء شعبنا على أرض الواقع. وشدد على أن الشعب الفلسطيني ليس معنياً ب مجرد دولة. وقال لا يوجد شريك فلسطيني لتحسين نوعية الاحتلال، بل هناك شريك فلسطيني لإنهاء الاحتلال. وان الشعب الفلسطيني لن يقبل بدولة معازل محاطة ب الإسرائيليين. وطالب المجتمع الدولي بإظهار قوة في الإرادة وحزم في القيادة وممارسة دور فاعل لإلزام إسرائيل بمسؤولياتها.
أما وزير الخارجية رياض المالكي فأكد ان الرئيس الأمريكي جورج بوش، ابلغ الرئيس عباس أن إدارته قررت وقف مساعيها في ما يخص التسوية وتحويل الملف برمته للإدارة المقبلة.واعتبر المالكي ذلك تراجعا في الموقف، وعزا الأمر، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين العرب والأجانب عقده امس، في باريس بحضور سفيرة فلسطين هند خوري، إلى التعنت الإسرائيلي من جهة، وانشغال الولايات المتحدة بالانتخابات الرئاسية من جهة ثانية. وقال المالكي ان بوش صارح عباس، خلال لقائه به في السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي، أنه سيوقف مساعيه السلمية ويترك الفرصة للإدارة المقبلة، لكي تحاول عسى ان تنجح حيث فشلت الإدارة الحالية. وقال المالكي ل الخليج إن جوهر موقف إدارة بوش هو، أنها وصلت الى قناعة بأنه لم يعد في إمكانها تحقيق الوعود التي قطعتها، وخصوصا إقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية سنة ،2008 كما نص على ذلك الإعلان النهائي الذي صدر عن لقاء انابولس في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولهذا ترى الادارة الامريكية ان استمرار بذل الجهد في هذا الاتجاه لا يفيد. وقال ان ذلك لا يعد انسحابا من طرف بوش الذي تعهد بنقل الملف للادارة المقبلة.
واعتبر المالكي أن الفلسطينيين يشعرون اليوم بالإحباط وخذلان المجتمع الدولي، فهم ذهبوا الى انابولس وحصلوا على تعهدات من جانب 46 دولة تتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة قبل نهاية سنة ،2008 وقف النشاط الاستيطاني، تفكيك البؤر الاستيطانية، رفع الحواجز ونقاط التفتيش، فتح المعابر، إطلاق سراح الأسرى، وإعادة فتح المؤسسات المغلقة في القدس الشرقية.
وأبدى المالكي مخاوف من أن يقوم المستوطنون واليمين الإسرائيلي المتطرف بملء الفراغ الحكومي في إسرائيل، من خلال تكثيف الاستيطان والاستيلاء على المزيد من الأراضي وتصعيد الاعتداءات.