الحسد نظرات شريرة تخشاها كل الشعوب

ظاهرة يعجز العلماء عن تفسيرها
00:49 صباحا
قراءة 3 دقائق

تؤكد دراسة حديثة أن الإصابة بالعين عقيدة شائعة بين الناس من أقدم العصور وفي مختلف البلدان وتوضح أن للعين تأثيراً سحرياً يلحق الأذى بالأشخاص والحيوانات والأشياء وأن أكثر ما يصاب منهم الأطفال الحسان.

توضح الدراسة الصادرة عن دار المشرق داخل أراضي 1948 أن الشخص الذي يصيب بالعين يدعى عائن وأنه لا يدري كيف عان ومتى ألحق الأذى بالآخر لأن ذلك غير منوط بإرادته ما يفسر إصابته أقرب الناس له أحيانا.

وتشير دراسة صيبة العين في تراث وتقاليد الشعوب الى أن الذين يصيبون بالعين وفق معتقدات العرب من الرجال هم من قباح الوجوه وغلاظ الحواجب وغائري العيون وأصحاب العيون الزرق والأسنان الفرق ومن الجنس الآخر العجوز الشمطاء الكثيفة الشعر.

وترى الدراسة في صيبة العين أو العين أو الحسد مرادفة لتعبير إصابة العين بالحسد، وتقول إنها أذى الآخرين بواسطة العين عن طريق موجات كهربائية مغناطيسية شريرة تنتقل من الحاسد إلى المحسود أو عن طريق روح شريرة أو غيره مما وقف العلماء حياله عاجزين عن تفسيره.

وللتعريف بإصابة العين تستذكر الدراسة أيضا لسان العرب الذي يعرف المعين بالمصاب بالعين والمعيون فهو من فيه عين وتشير إلى أن حقيقة العين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور إليه ضرر.

ويقال، بحسب المعتقدات إن صيبة العين تفلق الحجر، وهو أحد صياغات مثل شعبي تشترك فيه معظم الدول العربية، وتروي الدراسة قصصاً كثيرة عنها منها قصة أبو يوسف (82 عاما) من قرية أبو سنان داخل أراضي 48 الذي قال كنا ثلاثة زملاء نتسامر مقابل المنزل قبل 30 عاما حينما مرت مجموعة فتيات تحملن جرار الماء على رأسهن فقال أحد الزملاء والمعروف بصيبة العين وهو يشير لأجملهن: شو رأيكم في الحامل والمحمول؟.. فطرقها عين وإذ بالجرة تنكسر وتسيل المياه على وجه الصبية.

وتنوه الدراسة إلى أن الإيمان بصيبة العين يعود إلى زمان سحيق وإلى اعتقاد الفينيقيين والفراعنة بها واتخاذهم الأحجية والتعاويذ والخرز الأزرق وغيرها تدابير للوقاية من شرورها.

ويوضح الباحث أن المعتقد بصيبة العين ما زال رائجا لدى الشعوب المختلفة بوجود مستويات متفاوتة من الإيمان بها.

وتقول الدراسة إن أعراض الحسد تظهر على المال والبدن والنفس والسلوك وتتجسد بالانطواء والانعزال والخمول والأوجاع المختلفة وكثرة التثاؤب.

وتشير الدراسة إلى أن أساليب الوقاية والعلاج متعددة وغريبة منها يتم بواسطة الحجاب والخرز الأزرق وإذابة الرصاص واستخدام النار وصورة اليد المعدنية (الخمسة) والأحذية والبيضة المجوفة والآيات والدق على الخشب وغيرها.

ويقول الباحث إن الأمثال العربية مثل يكفيك صيبة العين تعكس مدى رواج الاعتقاد بها لدى الفلسطينيين والعرب ويسرد الكثير من القصص الشعبية عنها مقابل الإشارة لرفضها من قبل آخرين.

وتؤكد الدراسة أن عقيدة الحسد والإصابة بالعين شائعة في جميع الأديان والحضارات في الشرق والغرب وتضيف إذا كان الإيطاليون يرقون أنفسهم وبيوتهم بالثوم فإن الأمريكيين يرقونها بخشب الصندل.

ويوضح كاتب الدراسة سعيد نبواني لالخليج أن لفظة الحسد ومشتقاتها وردت خمس مرات في القرآن الكريم منها ومن شر حاسد إذا حسد علاوة على أحاديث نبوية كثيرة منها ما روته عائشة أمرني النبي صلى الله عليه وسلم بأن نسترقي من العين كما ورد في الصحيحين.

ويشير لانتشار الاعتقاد بصيبة العين في اليهودية، كما تنوه الدراسة لما أوصى النبي يعقوب عليه السلام أولاده عندما أرسلهم لمصر لزيارة النبي يوسف بعدم الدخول من باب واحد خوفا من صيبة العين. كما تذكر ما ورد في سفر التكوين بأن النبي إبراهيم الخليل سأل: أين إسحق؟ فكان الجواب، إنه أرسل في الليل خوفاً من العين، لكن الدراسة تؤكد نبذ الديانات التوحيدية الثلاث لأعمال الشعوذة والسحر والعرافة والرقية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"