استعادة التوازن: استراتيجية خاصة بالشرق الأوسط، للرئيس القادم، هو عنوان الكتاب الذي نعرضه هنا، وهو من تأليف مجموعة من الخبراء والمحللين، على رأسهم، مارتن انديك، وريتشارد هاس، اللذان كتبا فصله الأول.

ومارتن انديك، هو مدير مركز صبّان لسياسات الشرق الأوسط، في معهد بروكنجز. وقد شغل عدة مناصب عليا في الحكومة الأمريكية، منها عمله سفيراً للولايات المتحدة في اسرائيل. كما عمل قبل ذلك مساعداً لوزير الخارجية في شؤون الشرق الأدنى، ومساعداً خاصّاً للرئيس كلنتون، ومديراً أعلى لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي. وهو الذي صاغ سياسة الاحتواء المزدوج الأمريكية، ضد العراق وايران.

وعمل مديراً للأبحاث في منظمة ايباك، لجنة العلاقات العامة الاسرائيلية الأمريكية، وهي أكبر لوبي صهيوني في الولايات المتحدة. وبعد ذلك، عمل ثمانيَ سنوات مديراً تأسيسياً لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو معهد أبحاث متخصص في العلاقات العربية الاسرائيلية، أسسته منظمة ايباك.

وريتشارد هاس، هو رئيس مجلس العلاقات الخارجية. وكان حتى يونيو/ حزيران 2003 مدير تخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأمريكية، حيث كان المستشار الرئيسي لوزير الخارجية كولن باول. وكان في السابق نائباً للرئيس في معهد بروكنجز، ومديراً لدراسات السياسة الخارجية فيه، كما خدم في مناصب عليا في ادارة جورج بوش الأب.

والكتاب صادر عن مركز صبّان، في مجلس العلاقات الخارجية، وهو المجلس الذي يُعتَبر أشد المنظمات الخاصة في الولايات المتحدة، تأثيراً في السياسة الخارجية الأمريكية.

ولعل هويات مؤلفي الكتاب، والمناصب التي شغلوها، ويشغلونها، الى جانب جهة إصداره، كافية للتعريف بتوجهاته وزاوية تناوله لقضايا الشرق الأوسط، من جهة، وبأهميته ومدى تأثير التوصيات التي يحتويها في سياسات الرئيس الأمريكي القادم، إزاء الشرق الأوسط.

عدد مؤلفي الكتاب، خمسة عشر، تَشارَك كل اثنين منهم في كتابة أحد فصوله السبعة، باستثناء فصل واحد، كتبه ثلاثة.

يقول كاتبا هذا الفصل من الكتاب، ان الرئيس القادم سيحتاج الى ممارسة توكيد أكبر على استخدام الأدوات الدبلوماسية، للإفادة من رغبة القوى الاقليمية والدولية في العمل مع الولايات المتحدة. وكانت العودة الى الدبلوماسية ملحوظة في السنوات الأخيرة من إدارة بوش عندما شارك الدبلوماسيون الأمريكيون في سلسلة من الجهود المتعددة الأطراف، للتعامل مع ما يسمى الدول المارقة مثل ايران وكوريا الشمالية، وإعادة بناء العلاقات عبر الأطلسي التي أبْلتْها حرب العراق، وحتى تشجيع السلام الفلسطيني - الاسرائيلي. ولكن الدبلوماسية الأمريكية لكي تكون فاعلة، تتطلب من دبلوماسيّي الرئيس القادم أكثر من الاستخدام البارع لوسائل التأثير، والالتزام الجاد بالعمل مع الآخرين. إذْ سيكون من الضروري اتخاذ سلسلة من الخطوات لإعادة تشكيل الظروف الاستراتيجية بطريقة تؤثر في حسابات جميع الأطراف المعنية في الشرق الأوسط.

تعديل درجة أولوية العراق

يقول الكاتبان ان العراق هيمن في السنوات الستّ الماضية على أجندة امريكا الخاصة بالشرق الأوسط، واقتضى تخصيص عدد ضخم من الجنود، والأموال، والعناية من الرئيس الأمريكي. وبصرف النظر عن الأثر البعيد المدى لتصعيد عدد القوات الأمريكية في العراق، الى جانب رغبة السّنّة والشيعة في ترسيخ النظام وحفظ الأمن في مجتمعاتهم، فإن تصعيد عدد القوات، قد خلق للرئيس القادم ثغرة يستطيع من خلالها أن يخفض درجة مركزية العراق في نهج أمريكا إزاء المنطقة.

في الفصل الثاني من الكتاب، الذي يحمل عنوان تطور استراتيجية العراق، يقول كُتّابُه الثلاثة، ستيفن بيدل، ومايكل اوهانلون، وكينيث بولاك، ان العنف الاثني الطائفي في العراق، قد أُخمِد بصورة فعالة، وان حركة القاعدة قد أُضعِفت على نحو جذري. ولكن الوضع يظل هشّاً، مع وجود مجموعة من المهمات من المرتبة الثانية، التي تتطلب جهود عدد كبير من القوات الحربية وقوات الإسناد الأمريكية خلال سنة 2009 ( من بينها الحفاظ على عمليات وقف اطلاق النار المحلية العديدة، وضمان اجراء الانتخابات الاقليمية والوطنية بنظام، والاشراف على استيعاب أبناء العراق في قوات الأمن الحكومية، وضمان اقتسام عائدات النفط بصورة عادلة، وتمكين نحو 7.4 مليون شخص من اللاجئين والمهجرين العراقيين في الداخل من العودة الى ديارهم بسلام).

ولكن الرئيس القادم، سيكون في منتصف سنة ،2010 كما يعتقد الكتّاب الثلاثة، قادراً على بدء خفض العدد الإجمالي للقوات بصورة كبيرة، ربما الى نصف العدد الذي كان موجوداً قبل تصعيد عدد القوات.

وسوف تمكّن عملية خفض عدد القوات هذه، الرئيس القادم من ان يوضح لزعماء العراق، وجيرانه، أنه يقوم بإلقاء المسؤولية على عواتقهم. كما انها ستبيّن للشعب الأمريكي ان التورط في الحرب في العراق، قد شارف على نهايته. وبتطبيق الخفض الأمريكي تدريجياً، لن يثير هذا الخفض التساؤلات حول مصداقية الولايات المتحدة، على ضوء كل ما فعلته لتعزيز استقرار العراق على مدى السنتين الماضيتين.

وعلى الجبهة السياسية، ستكون أعلى الأولويات للتحقق من ان المصالحة بين السنّة من زعماء العراق وشيوخ عشائره، وبين الحكومة الشيعية قد توطدت أركانها.

وعلى الجبهة الدبلوماسية، حين تسير هذه العملية في طريقها، سيحتاج الرئيس الأمريكي القادم الى إغراء جيران العراق من العرب السنة، للعمل مع حكومة بغداد التي يقودها الشيعة، مما يوفّر لها بديلاً عن الاعتماد الشديد على ايران حين تصبح أقل اعتماداً على واشنطن.

التركيز على ايران

يعتقد مؤلفا الفصل الأول في الكتاب، ان برنامج التخصيب الايراني لو استمر بالوتيرة الحالية، فإن ايران بنهاية السنة الأولى من عمر الإدارة الأمريكية الجديدة، أو بعد ذلك بقليل، ربما تكون قد خزّنت من اليورانيوم المنخفض التخصيب ما يكفي لامتلاك القدرة على أن تنتج خلال بضعة أشهر، كمية من اليورانيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة، تكفي لصنع قنبلة نووية واحدة على الأقل.

وفي الفصل الرابع من الكتاب، الذي يحمل عنوان التحكم بالانتشار النووي في الشرق الأوسط، قال الكاتبان بروك ريدل وجاري سامور، انه يُحتمل ان تكون ايران على بعد سنتين أو ثلاث سنوات عن امتلاك امكاناتٍ أكثر معقوليةً لإنتاج أسلحة نووية، من ناحية تخزين مواد كافية لصنع قنابل نووية عديدة. غير أنها عندما تصبح قادرة على انتاج كميات كبيرة من الوقود الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة، ستكون قد بلغت العتبة النووية، وأجبرت كل جيرانها، ومعهم الولايات المتحدة، على إعادة حساباتها الأمنية.

وستشعر اسرائيل التي حافظت على الاحتكار النووي في المنطقة من خلال الغارات العسكرية الوقائية على العراق وسوريا، بإغراء شديد لاتخاذ إجراء عسكري وقائي مرة أخرى، قبل ان تطوّر ايران امكانية امتلاك اسلحة نووية مكتملة.

ويحلل كتّاب هذا الفصل الاحتمالات، قائلين، اذا ضربت اسرائيل ايران، فقد يؤدي الانتقام الايراني الى إشعال فتيل حرب في لبنان، وإغلاق مضيق هرمز( الذي تَعبُر منه ناقلات النفط خارجةً من الخليج العربي)، وحدوث زيادات ضخمة في أسعار النفط، وهجمات على القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان.

وإذا لم تضرب اسرائيل ايران، فسيقف كل من البلدين للآخر بالمرصاد، مع احتمال كبير لحدوث خطأ في الحسابات. وفي أثناء ذلك، من المحتمل ان تعجّل كل من مصر، والعربية السعودية وتركيا، وهي القوى الأخرى في المنطقة برامجها النووية، مما يثير سباق أسلحة نووية في الشرق الأوسط.

مقايضات وشراء ذمم

ويشير المحللون الى مزيد من المخاطر، ليقولوا في النهاية، ان من المهم في هذا السياق، ان يحاول الرئيس القادم التوصل الى تفاهم مبكر مع القوى الكبرى الأخرى في العالم، بشأن أهمية وضع حد للتقدم النووي الايراني.

ولكن تجنيد روسيا في هذا المسعى، أصبح في حدّ ذاته تحدّياً أكبر منذ لجوء روسيا الى استخدام القوة في جورجيا في اغسطس/ آب 2008 وقد تعود روسيا الى نهجها أثناء الحرب الباردة، الذي ينطوي على مؤازرة الأطراف، التي يصفها الكاتبان بأنها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، بتزويدها بأنظمة أسلحة هجومية، وتوفير الحماية الدبلوماسية لها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. والأطراف المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، ليست في نظر الكاتبيْن، اسرائيل المدمنة على الاحتلال والقمع وإرهاب الدولة، في المناطق الفلسطينية وغيرها، وإنما هي كما يقولان، ايران وسوريا وحزب الله!

ويتابع المحللون قولهم،ان منع روسيا من ممارسة هذا الدور الإفسادي، قد لا يكون ممكناً في نهاية المطاف، ولكن الأمر يستحق محاولة اختبار مدى رغبة موسكو في الانضمام الى الشراكة البنّاءة في الشرق الأوسط. ومن المحتمل كذلك، ان يرحب زعماء روسيا بتلك الدعوة كوسيلة للتغلب على التداعيات السلبية لمغامرتهم في جورجيا، كما يقول المحللون.

وروسيا عضو في اللجنة الرباعية التي تنسّق سياسة السعي الى السلام في الشرق الأوسط. والسؤال هو، كما يقول المحللون، عمّا إذا كانت راغبة في الانضمام الى الجهود الغربية الرامية الى الحيلولة دون امتلاك ايران أسلحة نووية. فمن المؤكد ان تكون روسيا راغبة في تجنب لجوء الولايات المتحدة الى العمل خارج إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خشية ان تجد روسيا نفسها على هامش القضية، كما حدث لها في البلقان. ولكنه ينبغي إفهام زعماء روسيا، أنهم إذا لم يتعاونوا، فسوف يجازفون بجعل الولايات المتحدة تعمل مع اوروبا ضد ايران، تاركةً روسيا ومجلس الأمن وراء ظهرها.

وتنطوي جهود حمل روسيا على التعاون، على محاولة جعلها تساند ما تعتبره الولايات المتحدة مصالح حيوية لها في الشرق الأوسط، مما يجعل روسيا بالضرورة تتوقع إجراء مقايضة في قضايا تعتبرها روسيا حيوية لها. وينبغي على الرئيس الأمريكي الجديد، كما يقول كتّاب هذا الفصل، ان ينظر الى مجمل العلاقة، ويوازن بين الأولويات المتضاربة، وهو الأمر الذي لم تكن إدارة بوش ترغب في فعله.

فبينما لا يستطيع الرئيس القادم أن يفرّط بالالتزامات نحو دول أوروبا الشرقية، أو يضحّي باستقلال جورجيا أو أوكرانيا، فإنه يملك عدداً من أوراق الحوافز التي يمكن ان يلعبها للحصول على مزيد من التعاون الروسي بشأن ايران، ومن ذلك ورقةُ قبول روسيا في منظمة التجارة العالمية؛ والمنشآتُ النووية الدفاعية ضد الصواريخ البالستية في اوروبا (التي تتضاءل الحاجة اليها إذا تم تحييد الخطر النووي الايراني من خلال التعاون الأمريكي الروسي)؛ وعدد من الترتيبات المربحة مالياً لموسكو، من إنشاء بنك وقود نووي روسي، الى إشراك روسيا في اتحاد دولي لتخصيب الوقود النووي. كما يستطيع الرئيس القادم ان يعدّل سرعة أي مسار جورجي أو اوكراني نحو الانضمام الى حلف الناتو.

ويمضي المحللون الى القول، انه إذا نجح الرئيس القادم في تجنيد روسيا ضمن نهج مشترك نحو ايران، فمن المتوقع ان يكون ضم الصين الى هذا النهج أيسر وأبسط. فبكّين لن تكون راغبة في أن تُترَك خارج الإجماع الدولي. ومصالح الصين في حرية تدفق النفط من الخليج العربي، تتنامى جنباً الى جنب مع تنامي متطلباتها من الطاقة. ومع ذلك، تفضل بكين حالياً، كما يقول كتّاب هذا الفصل، تحقيق مصالحها التجارية بالتعاون مع ايران، بدلاً من مساندة الجهود التي تهدف الى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران. وسيكون التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة في عهد الرئيس القادم، هو إفهام الزعماء الصينيين ان نشوب أزمة مع ايران، ستكون له عواقب عكسية على الاقتصاد الصيني، مما قد يترك أثره على الاستقرار السياسي في الصين.

الحرب على الإرهاب

في فصل عن مكافحة الإرهاب، والسياسة الأمريكية إزاء الشرق الأوسط، يقول كاتباه، دانيال بايمان وستيفن سايمون، ان على الرئيس القادم ان يجعل مكافحة الإرهاب جزءاً مكمّلاً لاستراتيجيته الخاصة بالشرق الأوسط، غير أنه لم تَعُدْ هنالك حاجة الى أن تكون مكافحة الإرهاب، الدافع المحرّك لتلك السياسة.

وينبغي على الرئيس القادم، كما يقول الكاتبان، ان يركّز جهود ادارته على تعزيز وتقوية القدرات المحلية لمحاربة الإرهاب، ومنع عودة ظهور حركة القاعدة في العراق، وتدعيم مؤسسات الدول الضعيفة في المنطقة. كما ينبغي على الرئيس القادم كذلك ان يبعث برسالة واضحة وحازمة الى العالم الاسلامي مفادها ان الولايات المتحدة لا تخوض حرباً مع الاسلام، بل مع جماعات صغيرة من المتطرفين العنيفين الذين يعملون ضدّ العقائد الجوهرية في دينهم.

تعديل أجندة الاصلاح السياسي

في فصل بعنوان التنمية الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط: إدارة التغيير، وبناء نوع جديد من الشراكة، تقول كاتبتا الفصل، ايزوبيل كولمان، وتمارا كوفمان ويتس، ان الولايات المتحدة لم تَعُدْ تواجه الخيار بين مساندة الدمقرطة وتحرير الاقتصاد، وبين حماية الواقع الخرافي الراهن.

فالمنطقة الآن، تخوض بالفعل غمار عملية التغيير والتحول. وللولايات المتحدة مصلحة واضحة في مساعدة شركائها العرب الرئيسيين، وابرزهم مصر والسعودية، في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي.

يقول ريتشارد هاس وزميله، ان ادارة بوش قد اكتسبت بعض التأييد في الشارع العربي(!!) من خلال أجندتها المكثفة الرامية الى تعزيز الديمقراطية.. ولكن اصرارها على إجراء الانتخابات في العراق ولبنان والمناطق الفلسطينية، جاء بما لا تشتهي السفن، حيث مكّنت الانتخاباتُ الأحزابَ الاسلاموية التي تملك ميليشيات، كما يقولان، من دخول العملية السياسية، وشلّها بعد ذلك في كل هذه الأماكن.

وقد أتاحت مقاطعة الرئيس جورج دبليو بوش لحركة حماس، بعد ان فازت في الانتخابات الفلسطينية عن جدارة، معارضي أمريكا في العالميْن العربي والاسلامي من رفع شعار المعايير المزدوجة.

وتقول المحللتان المذكورتان، انه سيكون من الخطأ للرئيس القادم ان يتخلى عن هذا المسعى تماماً. بل عليه ان يُجري موازنة أكثر قابلية للاستمرار، بين المصالح الأمريكية، والقيم الأمريكية. وبأخذ طبيعة المنطقة غير المستقرة بعين الاعتبار، سيكون من الأفضل دعم عملية دمقرطة تدريجية، وأبعدَ مدىً، تركّز الولايات المتحدة من خلالها، على قيمة تقوية المجتمع المدني، وتعزيز مؤسسات الديمقراطية، بما في ذلك حكم القانون، واستقلال القضاء، وحرية الصحافة، وحرية تنظيم التجمعات والاتحادات، وحقوق المرأة، وشفافية الحكم، وكذلك تعزيز اقتصادات السوق.

وينبغي على الولايات المتحدة، كما تقول الكاتبتان، ان تركّز على دعم الجهود الرامية الى إمداد الأجيال الجديدة في المنطقة بالأمل في المستقبل، وتوفير الأسباب التي تجعلها تقاوم الرؤى القاتمة التي يروجها المتطرفون الدينيون، كما تقولان.

وضع سياسة طاقة فاعلة

يقول ريتشارد هاس وزميله ان مستويات استيراد النفط، واستهلاك البنزين في الولايات المتحدة، تجعل الاقتصاد الأمريكي عرضة لتقلبات سوق النفط، والأوضاع القابلة للتفجر في الشرق الأوسط. ويقولان ان هنالك بدائل، وان الجانب الحسن في ارتفاع سعر البنزين، هو انه يقنع سائقي المركبات الأمريكيين، بتبنّي هذه البدائل. ولكن انخفاض أسعار النفط، يخفض كذلك درجة إلحاح التحول الى استعمال البدائل، ولذلك ينبغي على الرئيس القادم ان يتحلى ببُعد النظر، ويستمر في جهود تعزيز البدائل وزيادة الفاعليات التي تخفض الاستهلاك. وسوف يقلل هذا الجهدُ الضغطَ الواقعَ على السعر العالمي، ويبطئ وتيرة التغير المناخي، ويحد من تحويل الثروة، كما يقولان الى دول مثل ايران وفنزويلا(!!). ويقول الكاتبان، انه لم يكن من قبيل المصادفة ان زعماء ايران، كانوا في تسعينات القرن الماضي، عندما كان سعر برميل النفط 10 دولارات، أكثر تحفظاً واحتراساً في نشاطاتهم في الخارج، ممّا هم عليه الآن.

والدرس واضح، كما يقول الكاتبان، فالرئيس الأمريكي القادم، لا يستطيع ان يهيّئ الظروف الاستراتيجية في الشرق الأوسط على نحو فعال، من دون بذل جهد جدّيّ، لخفض استهلاك أمريكا من النفط.