أشاد تقرير أبوظبي 2009 الصادر عن أكسفورد بيزنس جروب بالخطط التي تبنتها أبوظبي للتخفيف من حدة تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت أسواق المنطقة خلال عام 2008 . وتوقع أن يتعافى اقتصاد الإمارات بوتيرة أسرع من وتيرة تعافي اقتصاد مجموعة دول مجلس التعاون مستندا على عائدات تصدير النفط والغاز وتدني تكاليف العمالة وأسعار الطاقة .
ونظراً للقوة الاقتصادية التي يتمتع بها اقتصاد الامارات عموما واقتصاد أبوظبي على وجه الخصوص فإن الاقتصاد الوطني سيحافظ على مناعته ضد الأزمات وإن كانت معطيات عام 2009 لا تشير الى هذا التوجه حيث ستتميز نتائج هذا العام بتباطؤ معدلات النمو في القطاع الخاص وان كان بنسب أدنى مما يشهده النمو في ذلك القطاع على المستوى العالمي . أما على صعيد القطاع العام فإن أبوظبي مستمرة في تنفيذ كافة المشاريع الكبرى التي تشمل إنفاق المليارات على الطرق وشبكات الطاقة الكهربائية والمياه وتطوير الموانئ ومشاريع الإسكان .
وتعمل امارة أبوظبي على توسيع دائرة تنفيذ المشاريع لتشمل العين والمنطقة الغربية . ويقول خالد المطيري كبير الخبراء في دائرة التنمية الاقتصادية: تعتبر السياسة المالية ابان الأزمات واحدة من الأدوات الأهم حيث تعمد الحكومة الى توسيع الإنفاق وخاصة على مشاريع البنى الأساسية وتوضع الحلول بشكل مستمر لزيادة حجم المبيعات بحيث لا يتحول الركود الى قضية أساسية في أبوظبي .
وتوقع التقرير أن يحقق الناتج الإجمالي المحلي لإمارة أبوظبي زيادة بنسبة 30% عن العام الماضي ليصل الى 145 مليار دولار (532 مليار درهم) . وقد تحقق ذلك رغم التباطؤ الذي شهده الربع الأخير من عام 2008 بسبب التراجع في حجم الطلب العالمي على الطاقة وتراجع أسعار السلع الأساسية .
ومن أبرز محركات النمو في اقتصاد الإمارة حسب التقرير الزيادة السكانية التي سجلت ارتفاعا بنسبة 5 .7% خلال عام 2008 ليصل عدد سكان الامارة الى 3 .2 مليون نسمة . وقد ساهمت الزيادة السكانية الثابتة على مدى السنوات الخمس الماضية في تعزيز النمو الاقتصادي الثابت والمستمر . ومن المرجح ألا تتأثر أبوظبي بالأزمة الراهنة وتستمر في استقطاب الوافدين من العمالة المدربة وغير المدربة . وقد ساهمت عناصر اقتصادية محددة منها السياسة النقدية وأسعار النفط المرتفعة والسوق العقارية النشطة في تعزيز عوامل النمو الاقتصادي خلال عام 2008 . وتتجلى إيجابية السياسة النقدية في التنويع المستمر والابتعاد تدريجيا عن سياسة الاعتماد على مصدر وحيد للعائدات يتجلى في صادرات النفط، وهو ما ركزت عليه خطة أبوظبي 2030 التي أكدت زيادة حصة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي وتسخير عائدات النفط في تطوير القطاعات الاقتصادية كافة . وقد حددت الخطة سبعة مجالات تركيز شملت وجود بيئة أعمال أكثر كفاءة، وتبني سياسات مالية مناسبة، وانشاء بيئة مالية قادرة على كبح التضخم، وتطوير كفاءة سوق العمل، وتطوير البنى الأساسية، ورفع مستوى الموارد البشرية، وتطوير أسواق المال لخدمة عملية التنمية بشكل أفضل .
واشاد التقرير بسرعة رد أبوظبي وتجاوبها مع الأزمة المالية العالمية منذ عام 2008 حيث سارعت الى ضخ المزيد من السيولة في النظام المصرفي من خلال توفير تسهيلات بقيمة 50 مليار درهم تلتها 70 مليار درهم أخرى متاحة للمصارف الراغبة في الحصول على السيولة . وهكذا ومع حلول مطلع عام 2009 بلغت قيمة الأموال التي شملتها حزمة الانقاذ ما يزيد على 120 مليار درهم . وتجلت المرحلة الثانية من خطة الإنقاذ التي تبنتها الحكومة الاتحادية بدءاً من ابريل/ نيسان ،2009 تقييم أداء اقتصاد الامارات من حيث سلامة القطاع المصرفي وحركة التجارة والاقتصاد خلال الربع الأول من العام الحالي .
وامتدح التقرير الدور الذي يلعبه كل من القطاع العقاري وقطاع الإنشاءات في دعم الاقتصاد الوطني من خلال مساهمتهما في الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 18% للإنشاءات و15% للقطاع العقاري .
وخلص التقرير الى الإشارة الى أن اقتصاد أبوظبي لم يسلم تماما من تبعات الصدمة الخارجية للأزمة الاقتصادية العالمية لكنه كان محميا بشكل أفضل من كثير مما تمتعت به اقتصادات مماثلة من حماية وأمان .وتوقع بعض المحللين ألا يحقق اقتصاد الامارات لعام 2009 نموا مزدوج الأرقام في حال تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 50 دولاراً واستمر تراجع النمو في عدد السكان ما ينتج عنه تراجع في حجم الطلب المحلي .لكن في الجانب الإيجابي لا بد من الإشارة الى انتهاء مشكلة التضخم الذي يمكن أن يسجل مستويات منخفضة جدا عام 2009 . وتعتمد آفاق النمو على المدى القصير الى حد ما على التوقعات المتعلقة بحجم النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام الحالي أما على المدى البعيد فالنمو متعلق بمعدلات التقدم التي تحرزها الخطة الاستراتيجية 2030 .
ذياب بن زايد: تنويع الموارد وراء الاستقرار الاقتصادي
أكد سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان عضو مجلس أبوظبي التنفيذي ورئيس هيئة كهرباء ومياه أبوظبي أن حكومة العاصمة أثبتت قدرتها على إدارة دفة الاقتصاد بحنكة ومرونة في مواجهة تذبذبات السوق المختلفة، الأمر الذي يجعله على ثقة من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام تبعات الأزمة المالية العالمية والخروج من هذه المرحلة أقوى مما كان .
قال سموه في حوار أجرته معه مجموعة أكسفورد بيزنس جروب ضمن تقريرها السنوي عن أبوظبي ان اقتصاد الإمارة قوي وأسسه صلبة وانه على الرغم من تأثره بالأزمة المالية العالمية ما زال مستقراً بالدرجة الكافية لمواجهة تبعات هذه الأزمة، وأضاف مؤكداً أن مدى قوة اقتصاد أبوظبي تنعكس بوضوح في قدرة العاصمة على استكمال المشاريع الضخمة دون توقف، وقال: لم يتم إلغاء أو تأجيل أي من مشاريع البنية التحتية الضخمة في العاصمة ولم نغير فقرة واحدة من خطتنا الاستراتيجية، بل تم إطلاق بعض المشاريع الجديدة في منتصف هذه الأزمة .
وأكد سموه أن أبوظبي آمنت دائماً بمبدأ تنويع موارد دخلها، الأمر الذي ساعدها في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي، وأضاف قائلاً ان الإمارة تعتمد على سياسة واضحة وعلى قوانين استثمار ملزمة مما ساعدها على أن تتحول الى وجهة جذابة للاستثمارات العالمية حتى في ظل الظروف الصعبة الراهنة .
وألقى سموه الضوء على جربة هيئة كهرباء ومياه أبوظبي التي تعكس قدرة اقتصاد العاصمة على الصمود في مواجهة أصعب تبعات الأزمة العالمية، حيث أنهت الهيئة مشروعها السابع وهو الفجيرة F2 كما أنها على وشك الانتهاء من الخطوات الأخيرة لمشروعها الثامن الشويهات S2 . وقال ان الهيئة لم تواجه عقبات حقيقية في تمويل مشروعات الشويهات S2 بل على العكس تمكنت من الحصول على شروط جيدة لتمويل المشروع . وقال: انخراط الهيئة في الاقتصاد العالمي لم يجذبها إلى قلب الأزمة بل ساعد على إظهار مدى قوة الهيئة وصلابة الأسس التي تقوم عليها . بل وقال: ان الظروف الاقتصادية الحالية ساعدت على ضخ المزيد من الاستثمارات الى الهيئة كونها تعد من الاستثمارات الجديرة بالثقة بالنسبة للشركات الدولية . وأضاف: ان أبوظبي بشكل عام تعد وجهة استثمار مثالية وقد نجحت بالفعل خلال هذه الأوقات الصعبة في استقطاب المستثمرين الجدد الباحثين عن استثمارات آمنة وأجواء سياسية واقتصادية مستقرة .
وتحدث سموه عن التمويل طويل الأمد اللازم لمشاريع الهيئة قائلاً: انها لم تصادف عقبات حقيقية في توفير التمويل اللازم لمشاريعها، وأكد أنها مستعدة لمواجهة أية تغيرات يمكن أن تقع على ساحة الاقتصاد العالمي . وقال ان المفاوضات الخاصة بمشاريع الهيئة تم الانتهاء منها قبل الأزمة . وأضاف: ان الهيئة تتطلع لإتمام برنامج تمويل دين طويل الأمد لفترة 20 عاماً لتتمكن من اتمام مشروعيها الحاليين الشويهات S2 وISTP2 مع نهاية الصيف الجاري .
واستبعد سموه أن يكون هناك في الوقت الحاضر توجه لإعادة تأميم المشاريع التي تمت خصخصتها قائلاً: ان الهيئة على وشك الانتهاء من تأمين المشروع الثامن . وقال: أعتقد أن فترة إعادة التأمين قد ولت، وما نراه اليوم في العالم هو نوع من التدخل الحكومي اللازم لتوجيه وقيادة الاقتصادات والخروج بها من الظروف الصعبة التي فرضتها الأزمة العالمية .
ورداً على سؤال حول كيفية نجاح الهيئة في الموازنة بين تقديم الخدمات الأساسية وبين تحقيق النجاح التجاري، قال سموه: ان الهيئة تنوي مواصلة توفير الدعم لحرصها على تقديم أفضل مستوى خدمة للمجتمع . وأضاف: ان الهيئة تنوي من جهة أخرى دعم الحكومة من خلال استقطاب المستثمرين الأجانب لإزاحة جزء من العبء عن كاهل الحكومة .
جوردون براون: فرص الأعمال في الإمارات تتنامى
أكد رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أن بريطانيا ترى الإمارات دولةً متزايدة الأهمية، ورقماً مؤثراً في منطقة تعاني من الصعوبات . وثمَّن الاستقرار الذي تنعم به الدولة، مشيراً إلى أن فرص علاقات الأعمال البريطانية في الإمارات تتنامى وتتنوع . وأضاف براون: هناك اهتمام متزايد بما يمكن أن نقدمه في مجال الطاقة البديلة، والمتجددة .
وأشار إلى وجود إمكانيات هائلة في مبادرة مصدر، مشروع الاستثمار في الطاقة البديلة، والذي تصل تكلفته إلى عدة مليارات من الدولارات . وأوضح براون أنه على الرغم من أن أزمة الائتمان قد تؤدي إلى تأجيل بعض المشاريع مؤقتاً، إلا أن العلاقات البريطانية مع الإمارات لن تتأثر، في إشارة إلى قوة اقتصاد الإمارات . ويشار أيضاً إلى أن الاصلاحات التي طالت القطاع العام في مجالات الصحة والتعليم والإدارة الحكومية في الإمارات جذبت مجموعة من الشركات البريطانية، والخبراء المتخصصين في إصلاح الخدمة المدنية . ويشكل البريطانيون أكبر جالية أوروبية في الإمارات .
خليل الفولاذي: استقرار القطاع المصرفي مع تحسن السيولة
أكد خليل الفولاذي رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي أن بنوك الإمارات تقف اليوم على أرض صلبة،قال الفولاذي في حوار أجرته معه اكسفورد بيزنس جروب كانت البنوك تتمتع بمستويات رسملة مرتفعة للغاية وهذا قبل أن تقوم الحكومة بضخ الرساميل للشقين الأول والثاني من رأس المال واليوم تصل الملاءة المالية إلى 20% بفضل هذه الرسملة .
وأضاف قائلاً إن البنوك تتمتع بميزة مهمة وتتمثل في قدرة البنوك على تحديد أصول العملاء التي قاموا ببنائها لا بشرائها من أسواق الرساميل .
وقال موضحاً إن المشاكل التي واجهتها البنوك الكبرى في الغرب نتجت عن أن القروض التي اشتروها من الولايات المتحدة لم تكن من إنتاجهم الشخصي ولذا لم يكن بإمكانهم التعرف إلى بعض من الأصول المدرجة في دفاترهم . أما في الإمارات فإن البنوك تعرف أصولها سواء كانت على مستوى الشركات أو الأفراد .
وأكد الفولاذي أن المركزي لا يتخوف من تأثير حركة التصحيح التي تشهدها أسواق العقارات في الدولة على القطاع المصرفي موضحاً أن حجم تعرض البنوك لأسواق العقارات في الإمارات لا يزيد على 17%، وقال: حتى لو افترضنا أن التصحيح في أسعار العقارات وصل إلى 30% فهذا لن يؤثر كثيراً في رسملة البنوك خاصة بعد أن قامت الحكومة بضخ السيولة في المصارف، واضاف ان البنوك نفسها أخذت المخصصات لانها تمتعت بمستويات ربحية عالية . وقال يكفي ان ننظر لنتائج البنوك في الربع الأخير من 2008 وفي الربع الأول من العام الجاري لنرى أنه لا يوجد هناك ما يوجب القلق .
وقال الفولاذي إن البنوك وخاصة البنوك الأجنبية لجأت لاستخدام آليات مقايضة العملة التي وفرها المركزي لأنها تحصل على تدفقات أكثر من الدولارات وترغب في تحويلها إلى الدرهم، ولفت إلى أن هناك تراجعاً متزايداً في الفجوة بين سعر الايبور وسعر الليبور، وأكد أن الوضع في القطاع استقر الآن مع التحسن الكبير في مستويات السيولة .
ومن جهة أخرى قال الفولاذي إن المصرف يعمل في الوقت الراهن مع وزارة المالية لإنشاء مكتب ائتمان على مستوى خدمات الأفراد وأضاف انه من المتوقع أن يبدأ المكتب عمله قبل نهاية العام الجاري .
ولفت الفولاذي إلى حاجة الإمارات الملحة لتطوير هيكل أسواق رساميل أكثر عمقاً ونضجاً على العكس من دول الغرب التي يرى أنها بحاجة إلى تقليص حجم بنوكها التجارية الضخمة .
خلدون المبارك:الإعلان في 2010 عن سياسة شاملة للطاقة
أكد خلدون المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية في أبوظبي أن العام 2009 جاء بحق تطبيقا للسياسات والبرامج التي وجّه بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة . وقال إن مطلع العام الجاري شهد إطلاق رؤية أبوظبي 2030 والتي تعد بمثابة خارطة طريق للمبادرات التنموية والتنويع الاقتصادي في الإمارة خلال العقدين المقبلين، حيث ترسم السياسات الرئيسية المطلوبة لتنفيذ خطط التنمية في أبوظبي .
أوضح المبارك أن هذه السياسات خلقت إطارا شاملا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأبوظبي، وسوف تواصل دورها الحيوي في تطوير القطاعين العام والخاص . من هذا المنطلق يجري حاليا تهيئة كافة السبل لتطبيق هذه السياسات على المدى الطويل . ولفت إلى أنه في ظل رؤية أبوظبي 2030 سوف يواصل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني دوره في توجيه مشروعات التطوير البيئي بالإمارة، حيث أعلن مطلع العام الجاري عن خطة في هذا الشأن في منطقة العين، وأخرى يجري تطويرها في الغربية .
وأشار إلى أن الأمانة العامة لإمارة أبوظبي سوف تواصل متابعة تنفيذ الإطار الإداري للأداء وسياسات الحكومة من خلال العمل عن كثب مع جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية . وقال إن العام القادم سوف يشهد الإعلان عن سياسة شاملة في مجال الطاقة وخطة تعليم طويل الأمد . ولاشك أن ذلك سوف يسهم في تمكين أبوظبي من الوفاء بالأهداف الاقتصادية والاجتماعية على نطاق واسع مستقبلا .
وأكد المبارك أن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي تعمل مع مؤسسات القطاعين العام والخاص من أجل ضمان تطبيق خطة أبوظبي 2030 بكفاءة وفاعلية . كذلك يقوم مجلس أبوظبي للتنمية الاقتصادية بدوره في متابعة تنفيذ المشروعات الاقتصادية المتخصصة وتهيئة قنوات الاتصال بين القطاعين العام والخاص، كما عكفت حكومة أبوظبي أيضا على الإشراف على التحضير لإقامة عدد من الفعاليات الدولية الكبرى والتي ستساعد على انتشار صيت الإمارة عالميا .
الصناعة تسهم بـ 64% من ناتج أبوظبي في 2030
عرّج تقرير اكسفورد بيزنس جروب على مبادرات حكومة أبوظبي في القطاع الصناعي منوها في هذا الصدد إلى انشاء الشركة القابضة العامة باعتبارها أكبر تجمع صناعي داخل الإمارات والمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية في أبوظبي زونز كورب التي تدير المنطقة الحرة والمتوقع أن تدير استثمارات بنحو30 مليار درهم خلال العام الجاري .
أوضح التقرير أنه بمجرد اكتمال المشروعات الصناعية العملاقة في أبوظبي وفقا للجدول الزمني المحدد في خطة أبوظبي 2030 فإن القطاع الصناعي سوف يسهم بنحو 64% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة في 2030 .
ويعتبر الاهتمام بالانتاج الصناعي جانبا محوريا من جهود أبوظبي الحثيثة لتنويع اقتصادها بعيدا عن الدخل من الهيدروكربونات . فقد نجحت استراتيجية الإمارة طويلة الأمد الشركات في القطاع الصناعي على تعزيز استثماراتها خلال السنوات العشر الماضية، وطبقا لبيانات غرفة صناعة وتجارة أبوظبي بلغ حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي بالإمارة نحو 8 .39 مليار درهم في 2008 تركزت معظمها في الصناعات الغذائية، إضافة إلى الكيماويات ومنتجات البلاستيك التحويلية والتي استأثرت بها 29 شركة .
ومن المنتظر أن تزيد أهمية قطاع البتروكيماويات في الوقت الذي تضخ أبوظبي بسخاء في مواردها من الصناعات الثقيلة والتي تتركز في منطقتي رويس والغربية حيث مصنع البولي أولفينات . وباكتمال المنطقة الصناعية وميناء خليفة سوف تكون أكبر منطقة صناعية متكاملة في العالم حيث ستضم محطة الحاويات والشحن الرئيسية للإمارة . ومن المقرر أن يبدأ العمل في الميناء والمنطقة الصناعية منتصف 2012 .
وقال جابر حارب الخييلي الرئيس التنفيذي ل زونز كورب في مقابلة مع أكسفورد بيزنس جروب: تهدف استراتيجيتنا لتطوير مناطق صناعية متخصصة تستفيد من الميزة التنافسية لأبوظبي . نسعى لبناء هذه الصناعات كي نوفر المزيد من المواد لتخفيض سلسلة القيمة .
وأضاف: تعتمد خطة أبوظبي 2030 على توفير بيئة مفتوحة ومتكاملة على طراز عالمي، لذلك تحرص المؤسسة على تطوير بنية تحتية للقطاع الصناعي بنظام التجمعات . وتم استكمال جانب من هذه المشروعات وهي التي تشكل المدن الصناعية في أبوظبي والعين .
وأوضح أن مجمع أبوظبي للبوليمر سوف يكون الأول من نوعه في مجال تحويل البلاستيك حيث يهدف لزيادة الطاقة الانتاجية من منتجات البلاستيك واستيعاب أكثر من 50 وحدة انتاج تخدم قطاعات الانشاءات والصناعات .
وأكد الخييلي أن ذلك يأتي في إطار خطط أبوظبي للتوسع في القطاع الصناعي من خلال استقطاب كبرى المؤسسات العالمية، حيث باتت مؤسسة المناطق الاقتصادية شريكا مفضلا لدى كثير من المستثمرين الأجانب نظرا لاهتمامها بالتركيز على تهيئة مناخ متقدم من البنية التحتية المطلوبة للاستثمار .
وقال إن المؤسسة لديها لجان مشتركة مع باقي الأجهزة الحكومية في أبوظبي، علاوة على الاتفاقيات التي تربطها مع هذه المؤسسات حرصا منها على اختصار الإجراءات وتوفير الوقت والجهد على المستثمرين .
يوسف عمير: تراجع أسعار النفط لن يؤثر في خطط أدنوك
قال يوسف عمير بن يوسف الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك إن قرار أوبك بخفض إنتاج النفط لا يعني تأجيل أو إبطاء المشاريع الحالية قيد التنفيذ، وأوضح في حوار أجرته معه أكسفورد بيزنس جروب أن المشاريع النفطية عادة ما تستغرق فترات طويلة تتراوح بين 5 و10 سنوات، وقال إن على الشركة العمل اليوم لتوفير ما سيفرضه الغد من احتياجات جديدة للطاقة .
ومن جهة أخرى، قال يوسف عمير إن الأيام كانت تفرض فيها الشركات المختصة بالتنقيب أسعارها على العملاء قد ولت، وقال إن هذه تعد فرصة جيدة بالنسبة للشركة .
وقال إن أدنوك تدرس فرص وإمكانات تطوير حقول الغاز التي تم اكتشافها والاستفادة منها إضافة الى استكشاف حقول جديدة، وأنها ستحاول الموازنة بين الأنشطة المتعلقة بالغاز والمشاريع النفطية .
وأكد أن تراجع أسعار النفط لن يؤثر في التزام الشركة بمشاريعها وبخطط التطوير طويلة الأمد التي أقرت . وقال إن الشركة تهدف الى اقتناص الفرص في السوق لتنفيذ المشاريع بتكلفة أقل .
توسعات في النفط والغاز ودخول عالم الطاقة النظيفة
على الرغم من أن نقاشاً مستفيضاً ظل يدور بشأن جهود حكومة أبوظبي الرامية لتنويع الاقتصاد، إلا أن الوقود الهيدركربوني يستمر في لعب دور مركزي، ومن غير المرجح أن يتغير هذا الوضع بدرجة كبيرة .
وطبقاً ل تقرير أبوظبي الاقتصادي والاجتماعي للعام 2008، شكلت إيرادات النفط والغاز 59% من إجمالي ناتج الإمارة المحلي خلال الفترة من 2005 الى 2007 . وعلاوة على ذلك، يسهم قطاع النفط والغاز ب 80% من إجمالي إيرادات حكومة أبوظبي، وتمثل الهيدروكربونات أيضاً 90% من إجمالي صادرات الإمارة .
وبوجود عدد من الموانئ المخصصة لتصدير النفط، تؤثر الصادرات النفطية في مجالات أخرى من الاقتصاد بما أن قطاعات عدة تستفيد من مزاياها . وعلى الرغم من المخاوف من أن يؤثر تراجع أسعار النفط خلال النصف الثاني من 2008 في اقتصادات الخليج، تشير التوقعات الى استمرار أبوظبي في أدائها الجيد حتى مع بيع النفط بسعر يُقدّر بحوالي 70 دولاراً للبرميل في النصف الثاني من 2009 .
ومن جهة ثانية، توسعت نشاطات التنقيب والحفر لاستخراج النفط في أبوظبي بنسبة 27% في يناير/ كانون الثاني 2009 مع ارتفاع عدد منصات الحفر العاملة من 27 الى 33 منصة . وفي ذات الشهر، أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك) أنها أرست عقوداً بقيمة 3،5 مليار دولار لتوسعة ثلاث من عملياتها النفطية على البر، الأمر الذي يؤكد استمرار التزام الحكومة في خططها التوسعية في القطاع برغم ظروف السوق غير المؤاتية .
وفيما يتعلق بالغاز، يبدو مستقبل طاقة أبوظبي مؤمّناً بسبب احتياطياتها من الغاز والنفط . وتصل احتياطات دولة الإمارات من الغاز الى 227،1 تريليون قدم مكعبة وهو سابع أكبر احتياطي في العالم، وبهذه الكمية التي تصل الى 3،5% من إجمالي احتياطات العالم من الغاز يحتل قطاع الغاز الطبيعي بدولة الإمارات مرتبة تلي روسيا وإيران وقطر والسعودية . بيد أن دولة الإمارات تواجه - طبقاً لمجلة ميد - عجزاً قدره 1،5 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً في عام 2017 بسبب ارتفاع الطلب المحلي . ويشير تقرير للمال كابيتال أصدرته في أغسطس/ آب الماضي الى أن الطلب على الغاز الطبيعي في الخليج سيرتفع بنسبة 6،6% سنوياً خلال الفترة من 2007 الى 2012 .
وعلى صعيد توليد الكهرباء، ومن أجل مواكبة الزيادة في الطلب يجري تنفيذ عدد من مشاريع الماء والكهرباء المستقلة تحت مظلة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي (أدوي) تجرى مساع حالياً للحصول على تمويل لمشروع الشويهات 2 وهو ائتلاف مشترك بين أدويا وجي دي اف سويز الفرنسية تصل قيمته الإجمالية الى 3،2 مليار دولار .
ومن جهة ثانية، تعكف شركة أبوظبي لتكرير البترول (تكرير) على توسعة سعة مصفاة الرويس بحوالي 417،000 برميل في اليوم .
وعلى الرغم من تكثيف أبوظبي نشاطات توسيع انتاجها من النفط والغاز وتوليد الكهرباء، تؤكد الإمارة التزامها بالطاقة النظيفة وحماية البيئة . وقد أعلنت خططاً طموحة لبناء مدينة مصدر الخالية من الانبعاثات الكربونية والنفايات . وتركز أبوظبي على الاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة وإنشاء وحدة الأبحاث فوق الجامعية - معهد مصدر - لاستكشاف وسائل مبتكرة لتوليد الطاقة .