تقرر أمس، تأجيل ملتقى جوبا للقوى السياسية إلى ما بعد عيد الفطر وسط تقاطع أسباب التأجيل، وفي حين رفضت المعارضة دعوة المبعوث الروسي للسودان بعقد مؤتمر تستضيفه موسكو لتسوية الصراعات، طرح المبعوث الأمريكي للسودان للشريكين بجوبا رؤية أمريكية للقضايا العالقة. وقررت المحكمة الدستورية شطب طعن ضد جهاز الأمن حول فرض الرقابة القبلية على الصحف، بينما أجاز مجلس الوزراء قانون الأمن الوطني الجديد.
وقال الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر إن ملتقى جوبا تم تأجيله للسادس والعشرين من الشهر، وإن أسباب التأجيل تعود لرغبة الحركة الشعبية في إمهال المؤتمر الوطني والحزب الاتحادي الميرغني حتى يتمكنا من اللحاق بالمشاركين. بينما قالت الحركة الشعبية على لسان الناطق الرسمي ين ماثيو إن التأجيل يأتي في إطار إتاحة مزيد من الوقت لتحسين الإعداد للملتقى. وقال مبارك الفاضل رئيس اللجنة التحضيرية إن التأجيل بناءً على طلب من المؤتمر الوطني. وكشف عن لقاء بين المؤتمر والحركة الشعبية اتفقا فيه على تأجيل المؤتمر. ولم يستبعد الفاضل أن يشارك محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي.
وكان المؤتمر اعتبر مؤتمر جوبا مشروعاً لعمل معارض واسع، وقال الأمين السياسي مندور المهدي إن مشاركة واستضافة الحركة الشعبية لأعمال المؤتمر عمل سياسي غير راشد. وذكر بأنّه إحدى أدوات الضغط على المؤتمر الوطني من خلال التقييم السالب الذي تعتزم أحزاب المعارضة تقديمه حول سير تنفيذ اتفاقية السلام. وأضاف أن الحركة الشعبية ترمي لتكوين تحالف جديد من خلال المؤتمر، مؤكداً أن هنالك أجندة خفيّة وراء انعقاد مؤتمر جوبا.
ورفضت الأحزاب المعارضة دعوة المبعوث الروسي للسودان ميخائيل مارغيلوف إلى مؤتمر دولي تستضيفه موسكو لتسوية الصراعات في أطراف السودان. وأكد متحدث باسم الأحزاب ضرورة الاتجاه لمعالجة الأزمات داخلياً وأن يبقى الدور الخارجي في طور المساعدة.
من جهة أخرى، قررت المحكمة الدستورية شطب الطعن المقدم ضد جهاز الأمن والمخابرات الوطني حول فرض لرقابة القبلية على النشر في مواد مختلفة بالصحف. وذكرت المحكمة في حيثيات القرار أن السوابق أثبتت أنه من مقدور الحكومة أن تضع قيودا على حرية التعبير إذا اقتضت الظروف.
وأجاز مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية عمر البشير مشروع قانون الأمن الوطني لسنة 2009م واقترح تعديلات طفيفة تعطي مجلس الأمن الوطني، برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية نائبيه وعدد من المسؤولين، سلطات لمواجهة المهددات الأمنية للبلاد وسلامتها.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس عمر صالح إن مشروع القانون سيحال للمجلس الوطني لمناقشته في دورته التي تبدأ مطلع أكتوبر/تشرين الأول.
إلى ذلك، طرح المبعوث الأمريكي للسودان سكوت غريشن أمام المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بجوبا رؤية الإدارة الأمريكية للقضايا العالقة في إنفاذ اتفاق السلام بالتركيز على مسائل الاستفتاء والتعداد السكاني والتحول الديمقراطي، وعقد اجتماعين منفصلين مع المؤتمر الوطني برئاسة غازي صلاح الدين، والحركة الشعبية برئاسة مالك عقار، وأعرب في تصريحات عن تفاؤله بأن يتجاوز الطرفان خلافاتهما، مؤكداً حرص الرئيس الأمريكي باراك أوباما على التوصل إلى اتفاق سريع.
على صعيد دارفور، أعلن مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية أن كل من يرفض المشاركة في مفاوضات الدوحة المزمع عقدها في أكتوبر سيعزل نفسه وسيعتبر غير راغب في الوصول إلى تسوية سياسية لقضية دارفور. ودعا في منبر إعلامي برئاسة الجمهورية أمس أطراف التفاوض للاستفادة من توصيات لجنة حكماء إفريقيا برئاسة ثابو مبيكي التي ستقدم لاجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي، مشيراً إلى الجهود الكبيرة التي ظلت تقوم بها حكومة الوحدة في تسوية الأوضاع بدارفور.