قالت مصادر فلسطينية متطابقة إن مصر تجاوبت نسبياً مع طلب حركة حماس إرجاء توقيع اتفاق المصالحة مع حركة فتح بسبب المناخات المتوترة عقب إرجاء السلطة في رام الله التصويت على تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.
وأكدت المصادر أن مصر اقترحت أن توقع حركتا حماس وفتح على الورقة المصرية اتفاق المصالحة خلال الأسبوع الجاري من دون احتفال أو اجتماع، يتبع ذلك توقيع بقية الفصائل في 20 من الشهر، على أن يتم الاحتفال باتفاق المصالحة بحضور الرئيس محمود عباس وأمناء الفصائل في القاهرة بعد عيد الأضحى المقبل.
ولفتت المصادر إلى أن مصر رفضت بشكل قطعي طلب حماس تأجيل التوقيع إلى إشعار آخر وبسقف مفتوح إلى حين تتهيأ الظروف وزوال غضب أنصار الحركة والشارع الفلسطيني على عباس والسلطة.
وشددت المصادر على أن المسؤولين المصريين هددوا وفد حركة حماس برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق بإجراءات عقابية إذا أصروا على إفشال الحوار والمصالحة.
غير أن المتحدث باسم حكومة حماس في غزة طاهر النونو قال لالخليج إن قيادة الحركة لم ترد سلباً أو إيجاباً على المقترح المصري. أضاف: ما تم التوافق عليه مع المصريين هو تجاوز الموعد السابق للمصالحة (25 الشهر الجاري)، ولا تزال الدراسة مستمرة حول تحديد موعد جديد.
وقال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل إن مصر اقترحت إرجاء توقيع اتفاق المصالحة فترة لا تزيد على عشرة أيام توقف خلالها حركتا حماس وفتح الحملات الإعلامية المتبادلة وتعملان على تهدئة الأجواء لتوقيع الاتفاق.
وقال مصدر في حماس إن الحركة تدرس في أطرها القيادية في الداخل والخارج المقترح المصري، مرجحاً أن يحظى المقترح بموافقة الحركة. وأكد عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية أن الحركة لم تتراجع عن قرار المصالحة ولكنها تبحث عن أفضل الأوقات لتوقيع الاتفاق، مشيراً إلى أن الموعد لن يكون بعيداً. وقال الحية في مهرجان لنصرة المسجد الأقصى في الجامعة الإسلامية بغزة، أمس الاحد: ليطمئن شعبنا ليست حماس من تتراجع عن استحقاقاتها، فقرار المصالحة الوطنية لا رجعة عنه ونحن ندفع للأمام ونهيئ الظروف والأجواء ونبحث عن أفضل الأوقات للتوقيع على اتفاق المصالحة لأن المصالحة مصلحة للجميع. أضاف: المصالحة طوق (نجاة) لنا جميعا من اجل رفع الحصار وفتح المعابر ولكي يتم تبييض السجون وإنهاء مسلسل الاعتقال السياسي. وشهدت الساعات القليلة الماضية تضارباً في المعلومات حول مدى تعاطي مصر مع طلب حركة حماس بإرجاء توقيع اتفاق المصالحة. وقال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري إن القيادة المصرية وافقت على تأجيل التوقيع على اتفاق المصالحة على أن تستمر المشاورات بين الطرفين حول المواعيد والخطوات اللاحقة. وأضاف أن الدعوة للتأجيل لا تمثل موقف حماس فحسب، بل هو موقف عدد كبير من الفصائل والشخصيات الوطنية.
وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح استهجنت ما وصفته تهرب حركة حماس المستمر من المصالحة ومحاولتها تأجيل التوقيع على الاتفاق، واستغلالها قضية تقرير غولدستون للمس بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني. وأكدت اللجنة في ختام اجتماع ترأسه عباس في رام الله مساء السبت ضرورة إصدار المرسوم الرئاسي والمتعلق بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعده الدستوري في 25 من الشهر الجاري.
وقال أمين سر منظمة التحرير ياسر عبد ربه إن اللجنة التنفيذية متمسكة بموعد 25 أكتوبر/ تشرين الأول، وأعرب عن استغراب اللجنة لموقف حماس الداعي للتأجيل، وأشار إلى قرار بعدم دعوة المجلس المركزي للانعقاد في 24 الجاري وانتقدت الجبهة الشعبية في بيان طلب حماس للتأجيل، واعتبرته جزءاً من أزمة في رام الله وغزة على السواء، حيث رهانات عقيمة ومنارة على حلول ووعود واستئثار واستغراء بالقرار.