يخال للإنسان أن النجم السينمائي الأمريكي إليك بولدوين رجل يمكن العثور عليه في كل مكان حتى وإن فتحت باب منزلك قد تجده أمامك، وهو على الرغم من تربعه على صفحات المجلات والصحف اليومية الكبرى الأمريكية فإنه يحترف العمل الإذاعي حيث تصدر الصفحة الأولى في جريدة نيويورك تايمز الأمريكية ووصفته بأنه مذيع مهم يقدم سلسلة حفلات فرقة نيويورك الفيلاهارمونية عبر الأثير .
وإذا صدف أن قلبت صفحات جريدة نيويورك ديلي نيوز لا بد أن يقع نظرك على معلومة عن تبرعه بمبلغ مليون دولار لجامعة نيويورك وبخاصة لكلية تيش للفنون بهدف تأسيس صندوق منح دراسية لطلبة هذه الكلية .
وباتت جاذبية بولدين طاغية فالجميع تقريباً يجدون متعة في أعماله السينمائية وظهوره في مهرجانات توزيع الجوائز، لكنه لا يبدو أنه راض عن نفسه، فصراحته تبدو فظة ولا يبدو محصناً من حالة الاشمئزاز الذاتية، ولا تنحصر مهاراته في الأعمال السينمائية بل هو نجم مسرح متألق على خشبات مسارح برودويه وهو الحاصل على جائزة توني عن دور ستانلي كوالسكي في عربة اسمها الرغبة بل انه يحتل مكانة متقدمة في كوميديا المواقف .
وليست حياة إليك بولدوين كلها مرح وسعادة، فقد تزوج النجمة الشقراء الصارخة كيم باسينجر بعد أن شاركها في تمثيل فيلم مليء بالمواقف الرومانسية، وقد انتهت العلاقة بطلاق مؤلم بين الاثنين . والأسوأ من ذلك تسرب رسالة هاتفية بعث بها إلى ابنته ايرلند التي لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها ووصفها بأنها قاسية صغيرة قليلة الفهم، ووصف أمها باسينجر بأنها الغباء المسبب للألم . وقد دفعه الرأي العام بعدها إلى التفكير في الانتحار، وتعالت الأصوات ضده بعد أن دعا إلى رجم النائب الأمريكي هنري هايد لدوره في التجريح بسمعة الرئيس الأسبق بيل كلينتون .
وكان قد هجر هوليوود لإعادة صياغة شخصه بصورة تجعل منه رجلاً متديناً معادياً للفساد ومشاركاً في برامج تلفزيون الواقع، وأعلن إفلاسه في العام الماضي بعد أن أصبحت ديونه مليوني دولار أو يزيد على ذلك . ولا يعترف بولدوين بأن كل ذلك حصل له وأثر فيه بل يستقبل كل ذلك الماضي بهدوء .
أخيراً، وفي مؤتمر صحافي أعلن أن جميع ما قدمه وشارك فيه من أعمال سينمائية ليس سوى حصيلة يمكن أن توصف بالفشل، كما كشف عن أنه يستعد للتقاعد بعد فيلم 30 روك .
ويبدو أنه يعاني ذكاء مشوباً وهو ما تعكسه لقاءاته والكتاب الذي ألفه مع مارك تاب وعد لأنفسنا وفحواه الأبوة والطلاق وقانون العائلة، ويمتلك بولدوين تلك الطاقة العصبية، وهي تجعله يحتاج إلى ساعات طويلة قبل أن يهدأ، ولعل أعمدة الدخان التي يطلقها مرسلاً إشارات حول تقاعده ليست خداعاً، ولكن النقاد يعتقدون أنه لو عرض عليه تمثيل فيلم مع النجمة ميريل ستريب فإنه لا شك سيقبل بالعرض، وهو بذلك سيكون أشبه بقط لن يقاوم الكريم إذا ما عرض عليه .