عادي
روزفلت يجري إصلاحات واسعة في "وول ستريت"

الخسائر المالية والانهيارات البنكية الحالية أكبر من أزمة الثلاثينات .. (14)

03:39 صباحا
قراءة 11 دقيقة

في الأول من مايو/ أيار 2009 احتفل الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمناسبة مرور 100 يوم على ولايته، وهذا التقليد، وهو الاحتفال بمرور أول مائة يوم من الرئاسة، يعود إلى عهد فرانكلين روزفلت الذي تفاخر بقدرته على تمرير 16 تشريعاً رئيسياً خلال تلك الشهور القليلة، وبما أننا في معرض المقارنة بين أوباما وروزفلت لكون هذين الرئيسين قدما للبيت الأبيض في نفس الظروف، حيث أصبح روزفلت رئيساً بعد بدء الكساد العظيم بثلاثة سنوات، بينما أصبح أوباما سيداً في البيت الأبيض بعد مرور عدة أشهر من بدء أكبر أزمة اقتصادية تواجهها أمريكا والعالم منذ كساد الثلاثينات، نقول إنه بما أننا في معرض المقارنة بين الرئيسين، فسنرى باختصار إن كانت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال الفترتين متشابهة، وهل استطاع أوباما خلال أكثر من سنة منذ بدء حكمه الوصول إلى مستوى أداء روزفلت؟

لو بدأنا في الظروف السياسية، فبلا شك، لا توجد مقارنة بين الفترتين، فأمريكا في بداية الثلاثينات لم تكن بدأت بعد بممارسة دور شرطي العالم، ولم تبدأ بعد بطموحات السيطرة على العالم وعلى ثروات الشعوب، وإرسال الجيوش والدخول في الصراعات التي تعنيها والتي لا تعنيها، ولذلك كانت سياسة روزفلت مركزة على بناء ما دمرته سنوات الكساد، ولا شك أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية مختلفة في تلك الفترة عما هي عليه الآن، فمهما كان حجم الأزمة والكساد الذي تلاها في تلك الفترة، فإنه لا يقارن بحجم الأزمة الحالية، فالخسائر المالية والانهيارات البنكية وتأثر الاقتصاد الأمريكي كان كبيراً بلا شك بمقاييس تلك الفترة، والأزمة الحالية كبيرة جداً بمقاييس هذا الزمن، وحتى الوضع الاجتماعي للمجتمع الأمريكي يبدو مختلفاً في مقاييسه بين تلك الفترة ووقتنا الحالي، من حيث كون أمريكا مازالت بلداً بكراً في ذلك الوقت، وعدد السكان أقل بكثير مما هو الآن، إضافة إلى رغبة الشعب الأمريكي في ذلك الوقت بكافة فئاته بالنهوض سريعاً من تلك الكبوة، ولكن الظروف في زمن أوباما تختلف كثيراً، فأمريكا الآن لديها جيوش خارج الحدود تحتاج إلى مصاريف وتمويل بعد أن عينت نفسها شرطياً في كل صراعات العالم، ومما زاد الأمور سوءاً، وجود دول معادية لسياساتها ومنظمات وحركات مقاومة في أجزاء كثيرة من العالم أصبحت خصماً عنيداً، إضافة إلى تشتت جهد الرئيس في وقتنا الحالي بين معالجة الأوضاع الاقتصادية الداخلية، وإدارة صراعات ومشاكل العالم التي لا تنتهي، كما أن أمريكا الآن مدينة ب 12 تريليون دولار، وهذا يزيد من أعباء الأزمة الحالية ويصعب حلها، أما الشعب الأمريكي فيبدو أنه لا يملك نفس حماس الثلاثينات بعد أن غرقت أمريكا في وحول الصراعات الدولية، والديون والضرائب الباهظة وغيرها، حتى أصبح هؤلاء المحسودون على نعمتهم يرحلون بأعداد كبيرة من بلدهم للبحث عن فرص عمل في دول أخرى . وبسبب هذه الأوضاع السيئة، كان سحر شخصية أوباما وهو يلقي خطابه أثناء حملاته الانتخابية طاغياً، حيث اعتقد كثير من الأمريكيين أن هذا الشاب هو المنقذ الوحيد، ولكن بعد مرور المائة يوم الأولى، بدأ الإحباط يسري في نفوس الأمريكيين وخلال الفترة من 14 21 ابريل/ نيسان ،2009 أي قبل انتهاء المائة يوم الأولى أجرت محطة خخ استطلاعاً للرأي على أداء أوباما، حاز فيه على نسبة 64% فقط، وفي شهر مارس 2010 تدنت شعبية أوباما لتصل إلى 46% فقط، حيث تشير بعض الاستطلاعات الميدانية إلى أن شخص الرئيس الأمريكي أكثر شعبية من سياساته . ويبدو أن شخصه أيضاً بدأ يفقد هذه الشعبية تدريجياً . ولكن لو أمعن أي منا النظر في وضع أمريكا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالتركة تبدو ثقيلة جداً، وأوباما في وضع لا يحسد عليه، فأي جرح في جسد هذا الفيل الضخم يبدأ أوباما بمداواته، بعكس روزفلت الذي بدأ مباشرة ومنذ أول يوم من حكمه في اتخاذ القرارات التي قادت أمريكا للخروج من الكساد، وكما ذكرنا، فالظروف في تلك الفترة كانت بلا شك مختلفة تماماً، ولكن أداء روزفلت أيضاً كان ناجحاً، بل باهراً، بعكس سلفه هوفر، فماذا فعل روزفلت في المائة يوم الأولى من حكه؟

تشريعات روزفلت في ال 100 يوم الأولى

دخل روزفلت البيت الأبيض في 4 مارس/ آذار ،1933 وفي يوم 9 مارس وقع قانون الإعانة الطارئة للمصارف، ويعرف أيضاً بقانون المساعدة المالية للمصارف، ويوم 20 مارس وقع قانون الاقتصاد الذي يقضي بإعادة تنظيم الحكومة وخفض الرواتب ومعاشات التقاعد للمحاربين القدماء وذلك لتقليص النفقات الحكومية بمبلغ 500 مليون دولار، وفي يوم 21 مارس وقع قانون المعونة المالية لأعمال التحريج والفرق المدنية لحماية البيئة لتوفير العمل لنحو 250 ألف شاب في مشاريع الإعمار وحماية البيئة، ويوم 22 مارس وقع قانون إيرادات البيرة والخمور الذي أجاز تجارة البيرة والخمور التي تقل فيها نسبة الكحول عن 4% وفرض عليها ضرائب ثقيلة لزيادة إيرادات الحكومة، وفي 19 ابريل أبطل التعامل بمعيار الذهب، وأخرج الذهب من التداول النقدي وذلك بحظر استخدام المسكوكات الذهبية كعملة قانونية وإعادتها إلى الخزانة، وحظر على المواطنين حيازة السبائك الذهبية، وفي العام التالي خفض قيمة الدولار من 20،66 دولار لأوقية الذهب الواحدة إلى 35 دولاراً للأوقية، ويوم 12 مايو/ أيار وقع قانون المعونة المالية الفيدرالية الطارئة لتقديم منح تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار إلى الحكومات المحلية لتمويل المساعدات المالية للعاطلين عن العمل، كما وقع في نفس اليوم قانون تنظيم الزراعة لتقديم المعونة المالية للمزارعين، مع وضع إجراءات لزيادة أسعار المنتجات الزراعية وتقنين الإنتاج وإعادة تمويل الرهونات الزراعية، وفي 18 مايو وقع مشروع قانون يسمح بإنشاء هيئة وادي تينيسي لتطوير وادي نهر تينيسي ببناء السدود التي ستمد سبع ولايات بالطاقة الكهربائية، وفي 27 مايو وقع قانون الأوراق المالية الفيدرالي الذي فرض على الشركات الافصاح الكامل عن المعلومات المالية اللازمة للمستثمرين، وكان هذا أول الضوابط الفيدرالية التي تنظم تداول الأوراق المالية، وفي 5 يونيو/ حزيران ألغى الكونغرس بقرار مشترك من مجلسيه الفقرات التعاقدية التي توجب الدفع بالذهب، وفي 6 يونيو وقع قانون التوظيف الوطني الذي أسست بموجبه مصلحة التوظيف الأمريكية للعمل مع وكالات التوظيف على مساعدة العاطلين لإيجاد فرص للعمل، ويوم 13 يونيو وقع قانون إعادة تمويل ملاك المساكن الذي تأسست بموجبه مؤسسة تسليف ملاك المساكن والتي خولت إصدار سندات بقيمة ملياري دولار لمساعدة ملاك المساكن غير الزراعية على الاحتفاظ بأملاكهم، وفي 16 يونيو وقع قانون المصارف للعام 1933 الذي عرف بقانون جلاس ستيجال والذي أشرنا إليه في الحلقة السابقة .

وفي نفس اليوم وقع قانون التسليف الزراعي لإعادة تمويل القروض الرهنية الزراعية، كما وقع قانونين آخرين في نفس يوم 16 يونيو، هما قانون النقل بالسكك الحديد لتعزيز الضوابط الفيدرالية على شركات السكك الحديد وشركاتها القابضة، وقانون إنعاش الصناعة الوطنية الذي يقضي بإنشاء إدارة الانعاش الوطني (1) .

شخصية روزفلت

من يتجول الآن في أي مكتبة كبيرة سواء في الإمارات أو خارجها، سيرى مؤلفات عدة باللغتين العربية والإنجليزية عن سيرة حياة باراك أوباما، ويبدو واضحاً من تلك الكتب أن الغرض منها هو صناعة رئيس نجم يتأمل منه الأمريكيون أن يحقق لهم إنجازات أسطورية، وبشكل عام، لا يمكن الحكم الآن على أوباما، حيث إنه مازال في بداية سنته الثانية من الحكم، ولكن في كل الأحوال، لا يبدو أوباما في مستوى أداء ثلاثة من أهم رؤساء أمريكا وهم جورج واشنطن وابراهام لنكولن وفرانكلين روزفلت، وتقول كاتبة أمريكية ألفت كتاباً عن روزفلت إن الرئيس الأول أسس أمريكا، والثاني حافظ عليها، والثالث أنقذها من الكوارث الاقتصادية، وتلقي الكاتبة جين إدوارد سميث الكثير من الضوء على حياة روزفلت، فهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي انتخب أربع مرات، فقد فاز على هيربت هوفر في انتخابات ،1932 وأصبح رئيساً للولايات المتحدة بدءاً من عام ،1933 ثم أعيد انتخابه عام 1936 وعام 1940 وعام 1944 في ولاية رابعة، حيث توفي بعد أشهر من بدء ولايته الرابعة عام ،1945 وكان روزفلت مشلولاً، حيث أصيب بشلل الأطفال وهو في سن التاسعة والثلاثين، وتركه المرض مقعداً على كرسي متحرك، وعندما تسلم روزفلت الحكم كان هناك 12 مليون أمريكي عاطلين عن العمل، وواجهت 45% من المزارع المرهونة عقارياً مخاطر نزع الملكية عنها، وفيما بين عامي 1929 و1932 انخفض إنتاج السيارات بنسبة 65% كما انخفض إنتاج الحديد بنسبة 59%، وفي إحدى جلسات الكونغرس، وجه روزفلت كلامه للأعضاء قائلاً اختاروا طريقة واحدة وجربوها، فإذا فشلت فيجب أن تعترفوا بذلك، وتجربوا طريقة أخرى، ولكن على أية حال يجب أن تجربوا أي شيء، وبالنسبة للكاتبة سميث فإن روزفلت كان مثالاً حياً على قدرات أمريكا الهائلة، وسيظل روزفلت منارة للقيادة الرئاسية، حيث قاد بلاده في أحلك الأيام، واستطاع أن يشق طريقه لاستعادة الأمل في وقت انعدمت فيه الآمال (2) . لم ينظر الأمريكيون حين اختاروا روزفلت إلى إعاقته وكونه مشلولاً، ولكن نظروا فقط إلى نجاحه في إدارة ولاية نيويورك عندما كان حاكماً عليها، وكان اختيارهم له اختياراً صائباً، حيث أدار الأزمة بكفاءة عالية، من خلال قراراته، وأسلوبه في العمل، واختياره لطاقم من المعاونين الأكفاء، ولولا وفاته في بداية ولايته الرابعة، لربما انتخب لولاية خامسة وسادسة، وربما رأى الأمريكيون في أوباما صفات مشابهة في روزفلت، من حيث تشابه الظروف التي أتيا فيها، إضافة إلى أسلوبه الساحر في الإقناع، ووجود عائق لدى كل منهما، فالأول مشلول، والثاني أسود، وحتى الآن لا أحد يعرف إن كان أداء أوباما ستظهر نتائجه فيما بعد، أم أنه سيستمر يصارع هذه المشكلات الكبيرة التي هي بالتأكيد أكبر بكثير من المشكلات التي واجهت روزفلت، بقي أن نقول إن روزفلت أيضاً واجه أكبر تحد أثناء فترة ولايته، وهو دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الثانية التي بدأت عام ،1939 حيث قاد روزفلت الحلفاء إلى النصر، فهل سينتصر أوباما على الأزمة الاقتصادية الحالية والكساد الذي تمر به أمريكا والعالم كما انتصر روزفلت على كساد الثلاثينات، وهل سينتصر أوباما في حربه التي يقودها الآن في أفغانستان والعراق، وصراعاته مع كوريا الشمالية وإيران، وضغوطه على إسرائيل لإنجاح عملية السلام؟ لا أحد يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، والسنوات المتبقية من ولايته ستحدد ذلك .

روزفلت يختار إداريين أكفاء

باختيارهم روزفلت، اختار الأمريكيون الرجل المناسب في المكان المناسب، فهذا الرئيس المقعد أثبت كفاءة منذ الأيام الأولى لحكمه، أكثر بكثير من الرؤساء الأصحاء، واستطاع أن يدخل في صميم المشكلات، وأن يعالجها مشكلة تلو الأخرى بكفاءة عالية، ورأينا في الحلقة الماضية كيف افتتح عهده بالاهتمام بمعالجة مشكلة انهيار النظام المصرفي، وكانت تلك هي الفاتحة لمعركة استمرت أربع سنوات ضد مشاكل أخرى كثيرة، أهمها البطالة وفقدان الأمان، والأزمات الاقتصادية، معركة طويلة خاضها روزفلت وأصدر فيها عدة قوانين مهمة منها ما ذكرناه في المائة يوم الأولى من عهده، والأخرى في السنوات التالية، وأصبح عهده يسمى العهد الجديد حيث شكل شبكة معقدة من الوكالات الإدارية لتنفيذ هذه القوانين، وكان ذلك في الحقيقة جهداً نحو الاقتصاد المبرمج، وكما سنرى، فإن هذه التشريعات وسعت كثيراً من إشراف وسيطرة الحكومة ومشاركتها في الحياة الاقتصادية للبلد، هذا التطور أدى إلى معارضة كبيرة وانتقاد واسع من قبل المؤيدين للمبدأ الاقتصادي الابقاء على ما هو موجود، فهؤلاء رأوا أن العدد الكبير من الوكالات الإدارية التي تم إنشاؤها زادت كثيراً من البيروقراطية في واشنطن، كما أن الصلاحيات الواسعة التي منحت للرئيس في زمن السلم أدت كما يقولون إلى تطوير الدكتاتورية، وإلى التدخل الحكومي في الحياة الاقتصادية للناس، وهو إجراء غير دستوري، ولكن معظم الشعب الأمريكي تعاطف مع التشريعات الجديدة، فحالة الطوارئ كانت كبيرة، وتطلبت عملاً غير اعتيادي، وكانت الظروف تستدعي إتاحة الفرصة للتجارب لكي تثبت جدارتها قبل شجبها، وشعر الكثير من الأمريكيين أن العهد الجديد كان الطريق الصحيح لمواجهة الوضع الاقتصادي السيئ، وعلى الرغم من أن مجلس الوزراء الذي اختاره الرئيس لمساعدته لتنفيذ العهد الجديد لم يستقبل بحماس شديد في البداية، إلا أنه برهن فيما بعد على فعاليته، وأثبت جدارة أعلى من مستوى المجالس السابقة، خاصة أن الوزراء اختاروا كفاءات إدارية كان معظمهم من أساتذة الجامعات والخبراء حيث أصبح يطلق عليهم فيما بعد العقل المدبر (3) .

ضبط البورصة

بدأ روزفلت إصلاحاته بالنظام المصرفي المقعد الذي انهار بشكل شبه كامل، وبعد ذلك اتجه لإصلاح العقدة الثانية في الاقتصاد الأمريكي، وهي البورصة التي كانت تسمى باسم شارع ال وول ستريت الذي تقع فيه . كانت بورصة نيويورك مؤسسة خاصة يملكها أصحاب مقاعد العضوية فيها، وعلى الرغم من أن البورصة كانت لفترة طويلة، آلية حيوية في النظام المالي للدولة، فإنها ظلت أداة لمصلحة أصحاب تلك المقاعد حصراً، وكان الأعضاء المتخصصون وهم أعضاء البورصة الذين يقع على عاتقهم تأمين الأداء المنتظم للسوق في عدد من الأسهم المدرجة في مركز يؤهلهم لمعرفة الأداء المحتمل لتلك الأسهم في المستقبل القريب . إن تجار الصالة هم أيضاً أعضاء في البورصة، لكنهم يتداولون فقط لحسابهم الخاص .

وبفضل قدرتهم على الوصول إلى قاعة التداول، فإنهم أيضاً قادرون على الحصول على معلومات لا تتوافر إلا للمطلعين، وقد تلاعب الاختصاصيون وتجار الصالة طوال سنوات الطفرة الاقتصادية في عشرينات القرن العشرين بالأسهم عبر تشكيل تجمعات التلاعب بالأسهم للكسب على حساب المتداولين غير المطلعين، وبعد انهيار السوق، تصاعدت حدة الضغوط المنادية بالإصلاح في ظل الخروقات الجديدة التي كانت ترتكب يومياً، ورحب كثير من المتداولين في وول ستريت بهذه الإجراءات، بل إن منهم من عمل لأجل الإصلاح، وخاصة السماسرة الذين يمتهنون شراء الأسهم وبيعها بالمفرق، كانوا بالتالي يعولون في كسب رزقهم على ثقة الجمهور، أما المتخصصون وكبار المضاربين، فقد قاوموا الإصلاح بضراوة (4) . وكانت أولى خطوات الإصلاح صدور تشريعات إضافية تخص البنوك عام ،1935 كما أعيد تنظيم مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليصبح مكوناً من سبعة أعضاء بعد حذف سكرتير الخزانة والمراقب، من العضوية، وتشكلت لجنة تضم الأعضاء السبعة لمجلس الاحتياطي الذي أصبح يسمى مجلس الحكام، وخمسة ممثلين منتخبين من 12 بنكاً، ومنح هؤلاء صلاحية السيطرة على تذبذبات القروض عن طريق شراء وبيع الالتزامات الحكومية في السوق المفتوحة عند الضرورة، وضبط التضارب عن طريق مضاعفة النسب المئوية المطلوبة من الاحتياطي وكان من ضمن البرنامج المالي للحكومة تأسيس نوع من الرقابة الفدرالية على البورصات، وهذا الإشراف ضروري نتيجة المضاربات الفوضوية، والتعاملات المشبوهة التي عرفت بها البورصة في السنوات التي سبقت الانهيار عام ،1929 وكان روزفلت قد بدأ إصلاح البورصة بالتزامن مع إصلاح النظام المصرفي، وبدأ منذ عام 1933 بإصدار قوانين، أهمها قانون بيع السندات المالية وهو لحماية المستثمرين، وذلك بالطلب منهم ملء استمارة خاصة بلجنة التجارة الفيدرالية توضح بعض المعلومات حول بيع السندات المالية الجديدة في التجارة بين الولايات، وتطلب من بائع السندات الحرص على اعطاء معلومات صحيحة، وإلا فإنه يبقى معرضاً لدعاوى قضائية مدنية وجزائية في حال حدوث العكس، حتى بعد حصوله على موافقة اللجنة، ووجهت انتقادات حادة للقانون من قبل الصناعيين وحاملي الأسهم، مما أدى إلى تعديل القانون وتقليل المسؤولية عن الوكلاء بإصدار قانون السندات المالية والتبادل عام ،1934 ومع ذلك، فإن القانون الجديد أدى إلى تكوين لجنة من الحزبين لتنفيذ القانون، والطلب من البورصات بأن تسجل وتحصل على رخص، مع تزويدها بمعلومات كاملة عن جميع السندات المالية المسجلة لديها، وقامت بتعريف واجبات المتعاملين والوسطاء، ومنعت التلاعب، وتثبيت أسعار وهمية، وأصدرت تعليمات أخرى حول التعامل في السوق وقروض الوسطاء (5) .

(1) جون ستيل جوردن، امبراطورية الثروة، ص 165-166

(2) Jan Edward Smith, FDR, http://www .aljazirah .com .sa/830482/ee3d .html

(3) Harold Underwood Faulkner, American Political And Social History, PP .752-754

(4) جون ستيل جوردن، م .س، ص 170-171

(5) Harold Underwood Faulkner, Ibid

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"