عادي
أضواء على بطولة الشرق الأوسط للراليات 2010

محمد بن سليم متوج على العرش بـ 14 لقباً يليه العطية والهاجري

02:28 صباحا
قراءة 16 دقيقة

تعيش بطولة الشرق الأوسط للراليات هذا العام موسمها السابع والعشرين، وانتهى النصف الأول من مشورها لهذا العام مع اختتام رالي الشرقية الدولي الذي أقيم في المملكة العربية السعودية نهاية الشهر الماضي، حيث من المقرر الآن أن تأخذ الفرق المشاركة استراحةً طويلة الأمد قبل أن تعود مجدداً للمنافسة منتصف شهر سبتمبر/أيلول المقبل، لخوض أربعة راليات في لبنان وسوريا وقبرص ودبي .الخليج الرياضي فتح ملف البطولة للحديث عن تاريخها وأبطالها وأرقامها القياسية، وألقى الضوء على الجولات الأربع التي مرت حتى الآن في السطور التالية:

انطلقت بطولة الشرق الأوسط للراليات عام 1983 حيث شهد ذلك العام إقامة 3 راليات، وكان من المفترض أن يشكل رالي قطر مطلع عام 1984 المرحلة الرابعة، لكن قوانين الاتحاد الدولي للسيارات والقاضية بوجوب بدء أي بطولة وإنهائها ضمن سنة ميلادية واحدة، فرضت اعتماد الانطلاقة الرسمية للبطولة عام 1984 وأعطي رالي قطر ذلك العام الرقم واحد في البطولة وكان للقطري سعيد الهاجري شرف الفوز بلقب الرالي الأول على متن سيارته .(Porsche 911 SC RS) ومنذ العام 1984 وحتى يومنا هذا أقيمت 26 نسخة من هذه البطولة، وبشكل سنوي من دون انقطاع، ويحتفظ الإماراتي محمد بن سليم بأكبر عدد من مرات الفوز بلقبها، حيث فاز فيها 14 مرة، يليه القطري ناصر صالح العطية 6 مرات، ومواطنه سعيد الهاجري مرتين، بينما حظي كل من السعودي عبدالله باخشب ومواطنه ممدوح الخياط والقطري الشيخ حمد آل ثاني والإماراتي الشيخ خالد القاسمي بشرف الفوز بلقب البطولة مرة واحدة، أما على صعيد الشركات المصنعة فتتربع فورد على عرش البطولة بتسعة ألقاب، بينما تحتل سوبارو المركز الثاني بسبعة ألقاب، تليها تويوتا بستة ألقاب، فيما حظيت بورشه بهذا الشرف مرتين، وكل من ميتسوبيشي ولانسيا مرة واحدة .

ومع اختتام رالي الشرقية الدولي 2010 المرحلة الرابعة من بطولة هذا العام يكون قد أقيم حتى الآن 159 رالياً، وكان للإماراتي محمد بن سليم نصيب الأسد منها مع فوزه بلقب 60 رالياً شرق أوسطي، بينما يأتي القطري ناصر العطية بالمركز الثاني مع 35 انتصاراً كان آخرها الفوز برالي بلاده مطلع العام الحالي، ويأتي مواطنه سعيد الهاجري بالمركز الثالث مع 11 انتصاراً، بينما يتساوى كل من الإماراتي الشيخ خالد القاسمي واللبناني روجيه فغالي بسبعة انتصارات لكل منهما، يليهما القبرصي أندرياس تسولوفاس بأربعة انتصارات، بينما سجل كل من السعودي عبدالله باخشب والسويدي بيورن وولدجارد واللبناني جان بيير نصرالله ثلاثة انتصارات، في حين سجل كل من الإماراتيين الشيخ سهيل آل مكتوم وخليفة المطيوعي واللبناني ميشيل صالح والسعودي يزيد الراجحي انتصارين على ساحة هذه البطولة، أما سجل الفائزين بلقب رالٍ واحد فقط فيضم 17 سائقاً بينهم سائق واحد فقط من الإمارات وهو الشيخ عبدالله القاسمي .

ومن الأمور الهامة التي نذكرها عند استعراضنا لتاريخ البطولة نحب أن نورد بأن القطري سعيد الهاجري وكما ذكرنا فاز بلقب الرالي رقم واحد وكان رالي قطر الدولي عام ،1984 بينما فاز الإماراتي محمد بن سليم بلقب الرالي رقم 50 وكان رالي الأردن الدولي ،1994 واللبناني جان بيير نصرالله بلقب الرالي رقم 100 وكان رالي لبنان الدولي ،2002 والقطري ناصر صالح العطية بلقب الرالي رقم 150 وكان رالي الكويت في الموسم الماضي 2009 .

رالي قطر: شكل رالي قطر الدولي 2010 المرحلة الأولى من البطولة وأقيم في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وفاز به القطري ناصر صالح العطية للمرة الثامنة على التوالي على متن سيارة فورد فييستا S2000، وهو الذي شارك بعد عودته من منافسات رالي باريس داكار بالمركز الثاني، حيث تميز رالي هذا العام بمنصة قطرية خالصة مع حلول مسفر المري بالمركز الثاني، والشيخ حمد بن عيد آل ثاني بالمركز الثالث، وتميز الرالي بمشاركة 32 فريقاً تمكن 15 منها فقط من إنهائه، وكان أبرز الخارجين منه بطلنا الإماراتي الشيخ خالد القاسمي والذي غاب فعلياً عن بطولة موسم 2009 نظراً لارتباطه ببطولة العالم للرالياتWRC ضمن فريق بي بي فورد أبوظبي للراليات . القاسمي خرج بعد أن كان متصدراً للترتيب العام إثر تعرضه لثقب في إطار سيارته، كذلك لم يكن حال مواطنه راشد الكتبي أفضل منه وهو الذي يشارك هذا العام على متن سكودا فابياS2000 ليخرج من الرالي بسبب مشكلة في المحرك تتعلق بتسرب الزيت، كما سجل الرالي خروج بطلنا الإماراتي المخضرم الشيخ عبدالله القاسمي أيضاً، في الوقت الذي سجل فيه كل من سائقي فريق أبو ظبي جونيور للراليات الإماراتيين أحمد المنصوري وماجد الشامسي نتيجة طيبة بحلولهما في المركزين الرابع والخامس على التوالي .

رالي الكويت: ثاني جولات البطولة أقيمت في الكويت مارس/آذار الماضي، وفيها عوض نجوم الإمارات الإخفاق الذي أصابهم في الجولة الإفتتاحية، فاعتلى الشيخ خالد القاسمي منصة التتويج الأولى وحقق الفوز السابع في مسيرته، ودفع هذا الإنتصار بالقاسمي إلى قمة الترتيب العام للبطولة بالتساوي مع القطري الشيخ حمد بن عيد آل ثاني ومواطنه ناصر العطية مع عشر نقاط لكل منهما، وهذا الأخير غاب عن العرس الكويتي لارتباطه برالي المكسيك الدولي المرحلة الثانية من بطولة العالم للراليات .WRC وحل ثانياً الإماراتي راشد الكتبي مع ملاحه ومواطنه خالد الكندي، وكان الشيخ عبدالله القاسمي قاب قوسين أو أدنى من إكمال منصة التتويج لتكون إماراتية خالصة، لكن المشاكل جعلته يكتفي بالمركز الرابع .

وكان رالي الكويت عاد إلى روزنامة بطولة الشرق الأوسط في العام الماضي بعد غياب 13 عاماً، وبدأ بمرحلة استعراضية على حلبة جابر الأحمد الدولية، قبل أن تتجه الفرق المشاركة للمنافسة الفعلية على مسارات حصوية في الصحراء الكويتية .

وعبر الشيخ خالد القاسمي عن فرحته بالفوز معتبراً أنه جاء في وقت مهم ومنحه فرصة مهمة للمنافسة على لقب البطولة التي سبق له الظفر بلقبها موسم ،2004 ودفع هذا الفوز بالقاسمي ليصبح رابع أنجح سائق في تاريخ البطولة الشرق أوسطية .

رالي الأردن: تزامن رالي هذا العام مع إقامة رالي الأردن الدولي المرحلة الثالثة من بطولة العالم للراليات WRC، وهذه هي المرة الثانية التي يحظى بها الأردن بهذا الشرف بعد موسم ،2008 وتميز الرالي بعودة الغائب عن البطولة في جولة الكويت القطري ناصر العطية، لكن منصة التتويج في النهاية ابتسمت للسعودي يزيد الراجحي بعد منافسة قوية مع أبطال الشرق الأوسط، بعدما كانت الصدارة أقرب للشيخ خالد القاسمي إذ كان متصدراً في بداية اليوم الثاني بفارق دقيقتين و40 ثانية لكن عطلاً في حزام الموزع بسيارته أوقف آماله عند هذه النقطة، فيما لم يكن حال مواطنه راشد الكتبي أفضل بكثير فخرج هو الآخر من المنافسات بعد أن واجهته مجموعة أعطال في أجهزة ناقل الحركة، في الوقت الذي غاب فيه الشيخ عبدالله القاسمي عن الرالي وبذلك توقف رصيده عند النقاط الخمس التي أحرزها في رالي الكويت .

رالي الشرقية: شهد رالي الشرقية هذا العام مشاركة 26 فريقاً، وهو العام الأول له على روزنامة بطولة الشرق الأوسط للراليات، وخيمت تبعات بركان آيسلندا على الرالي مع عدم تمكن عدد من الملاحين الأوروبيين من المشاركة، وأبرزهم مايكل أورر ملاح السائق الإماراتي الشيخ خالد القاسمي، وكل من نيك بيتش وستيف لانكستر، إلى جانب العديد من الفنيين والعاملين في الفرق الأوروبية، وحالف الحظ كلاً من الإيطالي نيكولا أرينا والفرنسي ماثيو بوميل فتمكنا من السفر قبل إيقاف الرحلات الجوية، كما تمكن فريق كرونوس الذي يشرف على تحضير سيارة السائق السعودي يزيد الراجحي من الوصول إلى المملكة العربية السعودية وتحديدا إلى منطقة الخبر قادماً من بلجيكا . وغاب عن الحدث القطري ناصر صالح العطية مع ملاحه الإيطالي جيوفاني بيرناتشيني وخصوصا أنه يتقاسم مع مواطنه مسفر المري صدارة الترتيب العام المؤقت للسائقين برصيد 16 نقطة لكل منهما، وذلك بسبب عدم تمكن الفريق المشرف على سيارته من تحضيرها في الوقت المناسب . وما حصل في الأردن تكرر في رالي الشرقية وخرج منه الشيخ خالد القاسمي خالي الوفاض بعد انسحابه، في حين لم يشارك الشيخ عبدالله القاسمي في المنافسات، وغاب أيضاً الإماراتي راشد الكتبي فيما حضر ملاحه الكندي ولكن إلى جانب السعودي صالح العبد العال، والذي كان مفاجأة الرالي من دون شك بعدما تمكن من إنهائه بالمركز الثالث . وأكبر الغانمين من العرس السعودي كان القطري مسفر المري، والذي قفز لصدارة الترتيب العام للبطولة بحلوله بالمركز الثاني، ولتشتعل المنافسة كثيراً مع توقف البطولة لعدة أشهر قبل أن تعود مجدداً للاستمرار منتصف شهر سبتمبر المقبل، فهل ستتوج بطولة هذا العام فائزاً جديداً بلقبها أم أن لحامل اللقب في السنوات الخمس الماضية ناصر العطية كلاماً آخر؟

تطور أنظمة التتبع والملاحة

خالد القاسمي: رالي الكويت الأفضل

يقول الشيخ خالد القاسمي حامل اللقب موسم 2004: الجولة الافتتاحية في قطر اتسمت بوعورتها وهذا معروف عن طبيعة الأرض هناك، والمشكلة كانت في إعادة المراحل أكثر من مرة، وهذا أدى لتضرر الإطارات بشكل كبير وتمكنت من السيطرة على هذه المشكلة في البداية لكنها لازمتني عدة مراحل قبل أن تضطرني للانسحاب من الرالي، بعد ذلك شاركت في رالي الكويت، والذي كان من أجمل الراليات، والحق يقال إن القائمين عليه بذلوا جهوداً جبارة لإظهاره بصورة مشرفة وقد نجحوا في ذلك، والسيارة كانت جيدة جداً وتمكنا من تصدر الرالي والفوز به والحمد لله، بعد ذلك توجهنا إلى الأردن لخوض المرحلة الثالثة من البطولة، وكما تعلمون كانت متزامنة مع بطولة العالم للراليات (زط)وقدمنا فيها أداءً جيداً، وكنا متصدرين بفارق 3 دقائق تقريباً عن أقرب منافسينا لكن المشكلات عادت من جديد إلى الواجهة وخصوصاً تلك المتعلقة ببطارية السيارة وحزام التوزيع الكهربائي واضطررنا للانسحاب .

أما المرحلة الرابعة في السعودية فقد بدأت المشكلات قبل بداية الرالي مع عدم تمكن الفريق الخاص من الوصول بسبب مشكلة الرحلات الجوية الأوروبية، كذلك قررنا دخول المنافسات مع عدم وجود قطع الغيار الخاصة بالسيارة وكانت تأديتنا جيدة وتصدرنا عدداً من المراحل لكن تحطم الزجاج الأمامي للسيارة وعدم وجود بديل له بسبب المشاكل التي ذكرناها تسببت في انسحابنا من الرالي .

وبختام حديثه قال الشيخ خالد: مستوى البطولة تحسن من ناحية أنظمة التتبع والملاحة وأصبحت هناك مجموعة من السيارات المنافسة على أعلى مستوى وهذا ما بدا واضحاً في الجولة الافتتاحية في قطر، فالبطولة ترتفع بارتفاع مستوى المنافسين، وذكر لنا القاسمي أن رالي الكويت كان الأفضل من بين الراليات التي خاضها في البطولة هذا العام، وكشف لالخليج الرياضي عن مشاركته المقبلة في بطولة العالم للراليات في كل من البرتغال، فنلندا، ألمانيا، اليابان، فرنسا، إسبانيا وبريطانيا، كما كشف عن عزمه على متابعة ما تبقى من جولات البطولة الشرق أوسطية .

عبد الله القاسمي: لن أغيب عن رالي بلدي

يقول الشيخ عبدالله القاسمي: شاركت مطلع العام بالجولة الافتتاحية التي أقيمت في قطر والتي اتسمت بصعوبة المراحل، وواجهتنا مجموعة من المشاكل أدت في النهاية لكسر (الديفرنشين) وتضرر خزان الوقود في السيارة، وعليه كان القرار بالانسحاب في اليوم الثاني بعد أن كنت متصدراً لسيارات المجموعة )N(، وبعدها توجهنا إلى الكويت للمشاركة بالمرحلة الثانية والسيارة تعاني من مشكلة الديفرنشين المركزي، وأنتم تعرفون أننا كفرق خاصة لا نملك الإمكانية التي تملكها الفرق الكبيرة، وبالأساس ذهبت إلى الكويت وأنا أعاني من توعك صحي وزكام وارتفاع حراري، ولم تكن السيارة في أحسن أحوالها، وعلى الرغم من أنني كنت أضغط على السيارة بطاقتها القصوى، إلا أنها لم تكن تمنحني التأدية المطلوبة منها، إضافة إلى مشكلات ظهرت في علبة التروس أجبرتنا على القيادة بحذر لإنهاء الرالي، وتمكنا من الحلول في الختام بالمركز الرابع، وتخلفت عن المشاركة في رالي الأردن بسبب ظروف خاصة، كذلك جاء غيابي مؤخراً عن رالي الشرقية لظروف عائلية، وهكذا بعد مضي أربع مراحل أجد أن إمكانية متابعتي لمراحل البطولة تبدو ضعيفة نوعاً ما، مع التأكيد على مشاركتي برالي بلادي رالي دبي الدولي في ختام البطولة .

وعن رأيه ببطولة الشرق الأوسط كشف لنا الشيخ عبدالله بأن البطولة كانت أجمل فيما مضى وتعتمد على مهارات القيادة أكثر من الوقت الحالي، والذي باتت فيه المراحل لا تخلو من الوعورة، ومن يملك السيارة الأفضل فهو بالتأكيد صاحب الحظ الأوفر في إنهاء الرالي، كما أن القائمين على تنظيم الراليات الشرق أوسطية باتوا يلجأون لإعادة المراحل كثيراً بغية توفير الجهد والمال الذي يتطلبه اعتماد مراحل جديدة وهذا مأخذ على البطولة . كما أبدى إعجابه برالي عمان وتمنى عودته للبطولة بأسرع وقت ممكن .

جاكي برابهام فارس أستراليا الأول

ما يميز جاكي عن بقية السائقين أنه ميكانيكي من الطراز الرفيع، ويعمل على تطوير السيارة بنفسه، وهذا ربما دفعه للتفوق على البقية لمعرفته القوية بتكنولوجا المحركات، ويكفي أن جاكي برابهام هو الوحيد الذي تمكن من تحقيق بطولة العالم بالفورمولا 1 على سيارة بناها وطورها بنفسه . . ولا أعتقد أن أحداً سيتمكن من تكرار هذا الأمر، وهذا ما دفع ملكة بريطانيا العظمى لتقليده وسام فارس من الطراز الأول .

- ولد جاكي في الثاني من إبريل لعام ،1926 وبدأ الاهتمام بالسيارات في عمر مبكر، حيث بدأ بالقيادة في سن الثانية عشر على شاحنة خفيفة كان يملكها والده من خلال عمله في متجر صغير، وبدا واضحاً اهتمامه بأعمال الحديد والرسم التقني، غادر المدرسة بعمر الخامسة عشر واتجه للعمل في كراج محلي صباحاً وانخرط في دورة مسائية لدراسة علم الميكانيك، وبدأ عمله الخاص بعد ذلك حيث كان يبيع الدراجات النارية واستخدم الشرفة الخلفية من منزل والده كورشة صغيرة قبل أن يتوسع بها وينتقل إلى منزل جده .

بدأ برابهام حياته المهنية بشكل فعلي كميكانيكي في القوى الجوية الأسترالية الملكية، حيث كان يدير ورشة هندسية هناك . . قبل أن يدخل عالم السباقات للمرة الأولى عام ،1948 وأدرك أن التقدم أكثر في هذا المجال يتطلب منه الانتقال إلى القارة الأوروبية .

عشق السباقات بدأ عند برابهام عندما أقنعه صديقه الأمريكي جوني شكونبرغ بمشاهدة سباق لسيارات الميد جيت وهي سيارات صغيرة قريبة من سيارات الكارتنغ لكنها تسير على التراب وتتمتع بشعبية عالية في أستراليا وبالفعل اعجب جاكي بها وأقنعه شكونبرغ ببناء سيارة ليشارك بها الأمريكي في هذه السباقات .

وبالفعل بنى جاكي السيارة وقادها شكونبرغ لكن الأقدار دفعت بزوجة الأخير للضغط عليه من أجل التوقف عن التسابق، وهذا ربما كان المدخل الأول لجاكي لعالم السباقات، حيث باتت السيارة بحاجة إلى قائد، ومن أحق منه بذلك، وبالفعل فقد تمكن فيما بعد من الفوز ببطولة أستراليا سبيد وي عام 1948 وبطولة أستراليا وأستراليا الشمالية للسيارات السريعة، وأصبح بطل أستراليا عام 1950 و1951 وهو العام الذي شارك فيه جاكي بسباقات تسلق الهضاب بسيارة من صنعه قبل أن يكتشف أن عشقه الأكبر كان لسباقات الطرقات وسباقات الحلبات فقام بتعديل سيارة استقدمها من شركة كوبر البريطانية وشارك بها في كل من أستراليا ونيوزلندا بدعم من والده ومن شركة الوقود Redex لكن قوانين الاتحاد الأسترالي منعته من وضع الملصق الخاص بهذه الشركة على سيارته، وحينها قدم له دين ديلامونت مدير السباقات في النادي الملكي للسيارات في المملكة المتحدة عرضاً للتسابق في أوروبا في المركز الدولي للسباقات، فحزم حقائبه وقرر التوجه إلى بريطانيا لمتابعة دراسة المحركات وللانخراط أكثر في عالم السباقات .

ودخل برابهام بطولة العالم للفورمولا 1 موسم ،1955 وخلال ثلاثة مواسم لم يتمكن من تسجيل أي نقطة ولم يعط تصنيفاً في نهاية الموسم، وشارك في ستة جوائز كبرى أربع منها في موسم 1957 وسجل مرتين المركز السابع ومرة واحدة المركز السادس، ليدخل الموسم الذي يليه موسم 1958 وقد اكتسب مقداراً كافياً من الخبرة، وبالفعل فقد حل رابعاً في جائزة موناكو الكبرى ذلك العام، وهي المرحلة الثانية من البطولة وشارك في تسعة جوائز تمكن من إنهاء ستة منها وجمع ثلاث نقاط فقط منهياً ذلك الموسم بالمركز الحادي والثلاثين ودخل موسم 1959 بشكل مغاير وافتتحه بفوز عريض في موناكو وحل ثانياً في المرحلة الثانية في نيوزلندا وثالثاً في فرنسا وعاد مجدداً لنغمة الفوز في جائزة بريطانيا وعلى الرغم من خروجه من الجائزتين التاليتين، إلا أنه سجل في المرحلتين الأخيرتين المركزين الثالث والرابع، وكان ذلك كفيلاً بتتويجه بطلاً للعالم، وحافظ على لقبه هذا موسم 1960 مع تحقيقه خمسة انتصارات متتالية كانت كفيلة بجمعه 43 نقطة، وللتذكير فإن هذه الإنجازات بالكامل حققها الأسترالي مع فريق كوبر كار كومباني والذي تابع معه المشوار موسم 1961 لكن النتائج لم تكن مرضية على الإطلاق فتراجع بنهاية الموسم إلى المركز الحادي عشر مع اربع نقاط فقط وهي ربما أسوأ نتيجة لسائق يدافع عن لقبه العالمي مع نفس الفريق .

التحول الكبير في مسيرة برابهام كان في موسم 1962 عندما قرر خوض المنافسات بفريقه الخاص والذي أطلق عليه اسم برابهام ريسينغ أورغنايزيشن وانهاه بالمركز التاسع مع تسع نقاط وحل سابعاً بالموسم الثاني 1963 بأربعة عشر نقطة، قبل ان يتراجع في الموسمين التاليين إلى المركزين الثامن والعاشر على التوالي، لكن تلك المواسم كانت بمثابة التطوير والتحديث لعقلية الأسترالي الذي صمم سيارتي برابهام بي تي 19 وبرابهام بي تي 20 وشارك على متنهما بموسم 1966وحقق فيه أربعة انتصارات متتالية واختتم الموسم بمركز ثانٍ في المكسيك جامعاً بذلك 42 نقطة كانت كافية لتتويجه باللقب الثالث له في مسيرته وربما هو الأهم، كونه يتحقق مع فريقه وسيارته، وهو إنجاز دخل من خلاله التاريخ كونه الوحيد الذي تمكن فيه سائق من تحقيق اللقب على متن سيارة من صنعه وضمن فريقه، وربما لن يتكرر هذا الإنجاز على الإطلاق .

خالد الكندي: اضطررنا للانسحاب وبيع السيارة في الأردن

الملاح خالد الكندي والذي يشارك هذا العام مع السائق الإماراتي المخضرم راشد الكتبي قال: أولى مراحل البطولة في قطر كانت التجربة الثانية لسيارتنا الجديدة سكودا فابيا2000س بعد رالي دبي الدولي في العام الماضي .

أضاف خالد الكندي: وكما تعلمون فقد تم تغيير مراحل الرالي بالكامل الأمر الذي لم نكن نعلم به على الإطلاق، وهذا ما أضر بمشاركتنا لعدم توفيقنا في اختيار الإطارات المناسبة كون المراحل مملوءة بالحجارة وكوننا نعاني مشكلة الضجيج المرتفع لمحرك السيارة والذي يزداد عند السرعات العالية، مما يساهم بعدم وصول صوتي في معظم الأحيان لراشد، كنا نسير خلف خالد القاسمي وناصر العطية بفارق بسيط واتفقنا على المحافظة على هذا الفارق وعدم الضغط أكثر خوفاً من انثقاب الإطارات وبالفعل أنهينا اليوم الأول كما كنا نرغب .

في اليوم الثاني كنا نؤدي ما هو مطلوب منا للمحافظة على مركزنا بانتظار أخطاء تنجم عن المنافسة بين ناصر والشيخ خالد وبالفعل فقد تعرض ناصر لانثقاب أحد إطاراته مع بداية المرحلة، وتمكنا من كسب الوقت منه لكن المشكلة التي حصلت معه تكررت معنا، وعندها قررنا عدم التوقف وإكمال المرحلة على إطار مهترئ، وتمكنا من بلوغ نقطة الصبانة مع انتصاف اليوم الثاني وبالفعل جرى كل شيء كما رغبنا لكن عند مغادرتنا لبدء المرحلة الرابعة، أحسسنا برائحة غريبة مع خروج الدخان من السيارة، واكتشفنا أن كسراً في المحرك تسبب بخروج الزيت، ففضلنا الانسحاب لأن إكمال الرالي معناه تدمير السيارة .

بعد ذلك توجهنا للكويت وفيها كانت المنافسة منذ البداية مع الشيخ خالد القاسمي مرة لنا ومرة له، حتى أنهينا اليوم الأول بفارق سبع ثوانٍ تقريباً عنه، وكنا نتعمد أن يفتتح الطريق في اليوم التالي والذي بدأناه بشكل جيد لكن مشكلة الصوت عادت مجدداً إلى الواجهة، إضافة لارتطامنا بحاجز ترابي أدى لتضرر فلتر السيارة وتوقف المحرك أكثر من 25 ثانية قبل أن يعود مجدداً للعمل، لكن مشكلة الأتربة التي دخلت الفلتر لازمتنا لنستمر في خسارة الثواني قبل أن يوعز لنا الفريق بفك الفلتر وتنظيفه والمتابعة، وبالفعل قمنا بذلك بالشكل المطلوب لكن هذه العملية كلفتنا الكثير من الوقت، ولم تسعفنا بقية المراحل في تجاوز ما خسرناه، فأنهينا الرالي بالمركز الثاني .

وفي رالي الأردن كنا نستعمل إطارات لينة وكان تماسكها جيداً مع بداية المرحلة لكنها سرعان ما تفقد هذا التماسك بشكل كبير بعد انتصاف المرحلة، قبل أن ندخل المرحلة الماراثونية الأطول في بطولة العالم للراليات مرحلة نهر الأردن بطول 41 كم، ومع آخر 13 كم كانت الإطارات قد فقدت تماسكها كلياً، وعند أحد المنعطفات لم نتمكن من إيقاف السيارة ومع عدم فاعلية المكابح خرجت عن الطريق عند إحدى المنعطفات واستقرت على تل صغير وإطاراتها في الهواء، حاولنا إعادتها جاهدين إلى الرالي لكن عبثاً، واتصلنا بفريق الصيانة الذي كشف لنا أن زيادة الضغط لإعادة السيارة قد يؤدي لكسر علبة التروس بالكامل، وهنا كان القرار بالمحافظة على السيارة وفضلنا الانسحاب، بعد ذلك قررنا بيع السيارة، وكشف لنا الكندي بأنها الآن أصبحت ملكاً للبطل اللبناني روجيه فغالي وأنه برفقة راشد قد قاما بشراء سيارة جديدة سكودا فابيا2ُ 2000س ولكن القوانين الخاصة بهذه السيارة لن يسمح العمل بها إلا في النصف الثاني من العام الحالي، الأمر الذي يجعل من مشاركتهما برالي الشرقية ضرباً من المستحيل، كما أكد لنا الكندي عن عزمه مع الكتبي على متابعة ما تبقى من جولات البطولة هذا العام، التنظيم المميز لرالي الكويت هذا العام.

مكانك راوح

تعرض الهيكل التنظيمي لبعض بطولات السيارات في الآونة الأخيرة لعمليات إعادة البناء والتغييرات الجذرية، وذلك بغية مجاراة التقدم العلمي والتكنولوجي والميكانيكي، والهدف من كل ذلك هو إعادة روح المنافسة إلى الواجهة .

سابقاً كان الاختلاف واضحاً بين الفرق، وكانت أجزاء السيارات تبنى بصعوبة بالغة، ومعايير ضبط السيارة والمحركات تعتمد بشكل كبير على الميكانيكي والسائق مع عدم وجود أجهزة الحاسب الآلي وبقية الأجهزة المتطورة، التي باتت متوفرة في يومنا هذا وبإمكانها القيام بكل شيء .

بطولة العالم للفورمولا 1 على سبيل المثال، خضعت منذ انطلاقتها عام 1950 للعديد من التغييرات التي أصابت هيكلها العام، سواء من ناحية نظام النقاط الموزعة أو من ناحية الأنظمة المساعدة بالسيارة، وانتهاء بنظام التجارب والعقوبات المتبعة، وقد عايشنا مثلاً منذ بداية عام ،2000 أكثر من عشرة قوانين تغيرت بشكل رسمي في البطولة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرص القائمين عليها على إبقائها في واجهة رياضة السيارات، وجعلها أكثر حدة وتنافسية على الرغم من أن بعض هذه التغييرات يساهم بنسف سجلاتها وأرقامها القياسية، كما حصل مع نظام تعديل النقاط الممنوحة للفائزين عقب كل جولة والذي بدأ تطبيقه مطلع الموسم الحالي .

وما ذكرناه عن الفورمولا 1 ينطبق بشكل كبير على البطولات الأخرى، لكننا عندما نأتي للحديث عن بطولة الشرق الأوسط للراليات نجد أن الأمور تختلف بشكل جذري، وحين ننظر إليها بعد 26 عاماً من انطلاقتها الرسمية نجد جسداً محنطاً بالياً، بات بحاجة للكثير من الدماء الواجب ضخها في هيكله العام وبنيته التنظيمية وقوانينه التسابقية .

عندما نجد أن عدد السائقين الذين وضعوا برنامجاً مسبقاً لخوض جميع مراحل البطولة لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، فهذا بالتأكيد دليل على خلل ما، وعندما نشاهد السائقين يغادرون البطولة قبل انتصاف عمرها فهذا بالتأكيد دليل على خلل ما، وعندما نجد أن بطولة العالم للراليات غيرت نظام توزيع النقاط وبطولتنا المحلية لازالت مصرة على نظامها القديم فهذا بالتأكيد دليل على خلل ما .

بطولة الشرق الأوسط للراليات حالياً في غرفة الإنعاش، ولن تعود إلى الواجهة ما لم تضخ في جسدها التنظيمي دماء جديدة، وما لم تغير الكثير من قواعدها التي بنيت عليها، فليس من المعقول أن نتسابق اليوم بعقلية ثمانينات القرن الماضي، لأن الكثير من الأمور تغيرت، هذا إذا كنا مؤمنين بالتغيير لمواكبة العصر .

أمر آخر يجب التطرق إليه وهو أن البطولة لن تزدهر ما لم تدخل في نظامها بطولة الفرق، وليس من المفيد أن تبقى عملية المنافسة فيها فردية بحتة وخالصة، وكل سائق يمثل نفسه فقط، وربما لن يبدي صناع السيارات الاهتمام بهكذا بطولة، لكن ما المانع بأن تأخذ حكومات الدول المشاركة في البطولة على عاتقها تأسيس فرق وطنية لخوض غمار المنافسة، كأن نجد الفريق الإماراتي والفريق القطري والفريق السعودي وهكذا، لدينا بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية وهذا يعني بأننا أمام عشر دول على الأقل وإذا سمح لكل دولة بأربعة مقاعد فهذا يعني أننا أمام 40 سيارة منافسة بكل رالي .

ما المانع من تغيير نظام النقاط في البطولة، خصوصاً أنه بات من ذكريات الماضي، ولماذا لا نكون السباقين في ابتكار مجموعة من القوانين التي تساهم في عودة الروح للبطولة الأقدم في المنطقة؟ وما المانع من اعتماد نظام ال25 نقطة المعمول به في الفورمولا 1 وبطولة العالم للراليات؟ تجاوزاً لذلك ما المانع من منح الفائز بلقب كل مرحلة نقطة تضاف إلى رصيده كي تبقى روح التحدي قائمة حتى النهاية . . أسئلة تطول وتطول . . واقتراحات كثيرة وصغيرة لكن بإمكانها إعادة الروح والحياة لهذه البطولة التي بدأت في السنوات الأخيرة تلفظ أنفاسها .

* المحرر

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"