عادي
ليلة مثيرة في دوري أبطال إفريقيا

فرحة هستيرية للأهلاوية بعد تخطي الاتحاد الليبي إلى ربع النهائي

04:07 صباحا
قراءة 6 دقائق

ليلة مثيرة وسعيدة عاشها المصريون مع انتصار الكرة المصرية في جولة إفريقية ساخنة وصعبة ضمن إياب الدور 16 لدوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، خاصة انتصار الأهلي في القاهرة، والذي بلغ ذروة الإثارة عندما أرسل النجم الصاعد شهاب الدين في الدقيقة 3 من الوقت بدل الضائع للمباراة صاروخاً عابراً للدفاعات هز شبكة الاتحاد الليبي في الوقت بدل الضائع بينما كان الجميع يتأهب لمتابعة ركلات الترجيح والأهلي متقدم بهدفين نظيفين سجلهما عماد متعب ومحمد فضل في الدقيقتين 60 و74 معادلا خسارته في ليبيا .

على خط القناة، كان الإسماعيلي يحول تأخره بهدف سجله الزيمبابوي ادوارد سادومبا في الدقيقة ،27 إلى فوز مستحق 3/1 بثلاثية سجلها محمد حمص واحمد سمير فرج وأحمد خيري في الدقائق 64 و76 و3 من الوقت بدل الضائع للمباراة في مرمي الهلال السوداني ليصعد الدراويش'' والأهلي معا إلى دور الثمانية الذي يقام بنظام مجموعتين يتأهل منهما الأول والثاني من كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي .

انتفض مائة ألف في مدرجات استاد القاهرة والملايين أمام شاشات التلفزيون في فرحة هستيرية والأهلي يفاجئ الجميع بهدف التأهل في وقت قاتل بعد أن استعصى الاتحاد الليبي طوال الشوط الأول ونصف الشوط الثاني على الهزيمة، محافظا على شباكه نظيفة مما أعطى مؤشرات أن الأهلي في طريقة إلى الخروج المبكر من البطولة وما يتبع ذلك من متاعب يواجهها حسام البدري المدير الفني ومعاونوه ومعهم نجوم الفريق الكبار الذين بذلوا جهدا كبيرا في محاولات مستمرة لاختراق دفاعات مكتملة ومنظمة تأبى أن يقترب أحد من المرمى، احتفلت الشوارع بالفوز الغالي والثمين وكأن الأهلي أحرز اللقب وهتفت الجماهير لحسام البدري الذي انهمرت من عينيه الدموع عقب صافرة النهاية ولم يتمالك نفسه وهو يتعرض لأصعب اختبار في مشوار تدريبه للفريق، خاصة مع مواكبة الجدل حول مستقبله مع الفريق لمباراة كانت شبه مستحيلة، وتبادل حسام الأحضان مع معاونيه ولاعبيه وهو لا يستطيع كبح جماح دموعه التي استعطفت الجميع، مطالبين باستمراره مع الفريق الموسم المقبل وتراجع الإدارة عن النية في التعاقد مع مدرب أجنبي بعدما أشارت الأخبار الصحافية إلى أن محمود الخطيب نائب رئيس النادي يواصل بحثه عن مدير فني جديد رغم ميل حسن حمدي لاستمرار البدري الذي كان يعرف برغبة الخطيب ربما غضبا من عدم الاهتمام بأسامة حسني زوج ابنته أو تأثرا بالجدل العام وسط الجماهير حول المستوى التدريبي للبدري بعد المباراة الأولى مع الاتحاد الليبي .

كما كان متوقعا جاء سيناريو المباراة مثلما تخيله الخبراء وعامة الناس باستثناء أن الجهاز الفني فضل اللعب برأس حربة واحد هو عماد متعب، بينما كان متوقعا اللعب باثنين في هذا المركز من بداية المباراة لحاجة الفريق لإحراز 3 أهداف على الأقل، وبدأ الأهلي المباراة بهجوم مكثف أشبه بالاجتياح من كل الاتجاهات، لكن كانت المفاجأة أن الفريق الليبي لم يكن كما توقع الكثيرون مهتزاً ومفككاَ، ولعب بتنظيم دفاعي دقيق وتركيز شديد ورقابة صارمة لمصادر الخطورة وكثافة عددية كبيرة في منطقة مرماه ومحاولات ناجحة لإيقاف خطورة الجهة اليسرى التي يشغلها سيد معوض مع تواجد منظم أيضا في وسط الملعب لمحاولة إرجاع الأهلي للخلف .

على مدار 65 دقيقة تقريباً، كانت الشبكة الدفاعية للاتحاد الليبي ناجحة بامتياز في صد كل موجات الهجوم وعدم تمكين المهاجمين من الوصول السهل إلى المرمى من دون خوف من المشهد المرعب في المدرجات بوجود مائة ألف مشجع يملؤون المدرجات الواسعة التي تثير الرهبة في نفس أي فريق منافس، ووضح جليا أن استراتيجية الاتحاد كانت كالمتوقع تماما وهي الدفاع أولا وأخيرا عن الهدفين اللذين أحرزهما في ليبيا، ومع مرور الوقت كان الأهلي يتعجل إحراز الهدف الأول ويعاني من سلبيات التعجيل، بينما تزداد ثقة لاعبي الاتحاد ويتعودون على أجواء الملعب، ووقع الفريق الليبي في خطأ فادح لأنه لم ينشئ حواراً مع الأهلي في الملعب واكتفى بالدفاع عن نتيجة المباراة الأولى، لم يكن للشق الهجومي وجود على الاطلاق حتى أنه لم يصل إلى مرمى الأهلي ولا مرة واحدة طوال 90 دقيقة، ولو أنه لعب بتوازن لكان بامكانه تخفيف الضغط على الدفاعات وأجبر الأهلي على التراجع والحذر وتخفيف الضغط الهجومي الذي شارك فيه جميع اللاعبين تقريبا .

كان يمكن استمرار نجاح الاتحاد الليبي لولا براعة عماد متعب الذي قص شريط الأهداف بقدرات مهارية عالية عندما اقتنص كرة عرضية بقدمه اليسرى ونقلها بسرعة البرق إلى قدمه اليمنى التي أرسلت الكرة دقيقة ومركزة وقوية إلى داخل الشباك قبل أن يتدخل أي مدافع ليبي، وتدخل الجهاز الفني للأهلي ليصحح خطأ البداية ويدافع برأس الحربة محمد فضل بجوار متعب، وجاء التغيير بفائدته الفورية عندما أحرز فضل الهدف الثاني باقتدار وبتمريرة عالية دقيقة من محمد بركات، وزادت المغامرة بأن دفع الجهاز برأس حربة ثالث هو أسامة حسني، وكان الجهاز الفني على حق لأنه اكتشف أن وجود لاعبين مدافعين في الوسط لا قيمة له مع غياب الشق الهجومي عن المنافس، وأصبح الأهلي يهاجم بخمسة مهاجمين دفعة واحدة علاوة على الأدوار الهجومية للاعبي الوسط القادمين من الخلف، وكان مستحيلا أن يحافظ دفاع الاتحاد على تماسكه وهو متوقع استقبال موجات الهجوم طوال الوقت، ولا بد أن يسفر الضغط عن أخطاء وهفوات والخروج عن التركيز، لكن لم يكن يخطر ببال أحد أن يأتي الهدف الثالث بهذه الطريقة الدرامية، قذيفة من مسافة بعيدة جدا لا يتوقع لاعبو الفريقين أن تسكن المرمى، لكنها سكنت وحققت فوزا تاريخيا وفجرت الفرحة العارمة .

بعد أن توقفت دموع حسام البدري عبر بمشاعر فياضة عن فرحته الغامرة بهذا الفوز، وقال جاء الفوز خياليا ولا يسعني إلا توجيه الشكر إلى هؤلاء اللاعبين الأبطال الذين كانوا عند حسن الظن بعد أن تحملوا بشجاعة ورجولة مسؤولية أصعب 90 دقيقة هذا الموسم، والشكر أخص به النجوم الكبار الذي بذلوا جهدا بدنيا فوق العادة واستثمروا خبرتهم ومهاراتهم في تفوق الفريق وانتقاله إلى دور الثمانية، وأخص أيضا النجوم الجدد صغار السن ومنهم شهاب الدين صاحب هدف الفوز والتأهل . وأضاف لعب الجميع بروح قتالية غير عادية ولم يكن ينفع معها الخروج من البطولة، وكان التركيز عاليا والجدية واضحة والتصميم شديداً على تعويض الهدفين والتأهل، ويكفي أن عماد متعب شارك في المباراة وهو مصاب وتحامل على نفسه من أجل الأهلي، ولم يكن أمامنا جميعا سوى الاستعداد الجيد تحت شعار واحد هو حتمية التأهل، وكان ذلك يفرض علينا الهجوم ولا بديل عنه من البداية إلى النهاية، وأفادنا المعسكر المغلق كثيرا في تجهز كل اللاعبين لهذه المهمة الصعبة وتأهيل جميع اللاعبين بمن فيهم الذين لم يشاركوا في مباريات سابقة مثل محمد فضل، وكان هناك تحدٍ كبير يواجه الفريق وهو يلعب مع فريق قوي وأحد المرشحين للمنافسة على اللقب، ونجحنا في التحدي لنحتفل بالتأهل وفي نفس الوقت نحتفل بإحراز لقب الدوري، وواجهت أصعب اللحظات والأوقات في حياتي .

على الطرف الآخر، وجه ميرادراج ليسيتش المدير الفني الصربي للاتحاد التهنئة للأهلي، وقال إنه فريق كبير فاز وتأهل عن جدارة وأرشحه للفوز بالبطولة بما يملكه من امكانات فنية وخبرة عالية لكثير من النجوم والتي كانت عاملاً حاسماً في الفوز، وأضاف أنه سعيد للغاية بالمستوى المتميز للمباراة التي كانت قمة عربية حقيقية . وعن أداء فريقه، قال قدم اللاعبون عرضاً متميزاً في الشوط الأول ونجحوا في إيقاف خطورة مفاتيح اللعب في الأهلي، لكن في الشوط الثاني لم ينفذوا تعليماتي بضرورة الضغط الشديد على لاعبي الأهلي في وسط الملعب، وعندما تذكروا التعليمات نفوذها بشكل خاطئ وتراجعوا تلقائيا للدفاع من دون مبرر وهذا منح الأهلي فرصة ليضاعف من ضغطه الهجومي بقيادة أخطر لاعبيه محمد بركات الذي كان نشيطاً ومزعجاً في الجهة اليمنى وأيضا عماد متعب بكثرة تحركاته، وأشار إلى أن الفريق سيواصل الاستعداد لخوض كأس الاتحاد الإفريقي وسيسعى لإزالة آثار الخروج من دوري الأبطال من نفوس اللاعبين.

مكافآت استثنائية

ينتظر لاعبو الأهلي القاهري مكافآت استثنائية كما وعدت الإدارة والجهاز الفني قبل مباراة الاتحاد الليبي .

ربما تصل المكافآت إلى 20 ألف جنيه مصري لكل لاعب خارج نصوص اللائحة .

كان أعضاء مجلس إدارة الأهلي في الملعب وتفاعلوا مع المباراة مثل الجماهير حتى أنهم تخلوا عن تحفظهم بعد الهدف الثالث القاتل .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"