تحن الجزائر إلى بدايتها الرائعة في مونديال إسبانيا 1982 عندما تستهل مشوارها في نهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى منذ 24 عاماً الأحد بمواجهة سلوفينيا في بولوكواني في الدور الأول (المجموعة الثالثة) لمونديال جنوب إفريقيا . وكانت الجزائر فجرت مفاجأة من العيار الثقيل في مباراتها الأولى في المونديال الأول في تاريخها عام 1982 عندما تغلبت على المانيا الغربية ونجومها كارل هاينتس رومينيغه وبول برايتنر 2-1 وكانت قاب قوسين أو أدنى من بلوغ الدور الثاني لولا تواطوء الالمان والنمسا في المباراة الثالثة الأخيرة من الدور الأول .
تمني الجزائر النفس في تحقيق الفوزه غداً لأنه فرصتها الوحيدة لتعزيز حظوظها في تحقيق ما فشلت فيه في مشاركتيها السابقتين في إسبانيا 1982 والمكسيك 1986 وهو التأهل إلى الدور الثاني، لأن المباراة الثانية ستكون صعبة أمام المنتخب الإنجليزي المرشح بقوة إلى الظفر باللقب إلى جانب إسبانيا والبرازيل والارجنتين، ومن بعده الولايات المتحدة التي أبلت البلاء الحسن في كأس القارات الأخيرة في جنوب إفريقيا عندما تغلبت على إسبانيا بطلة اوروبا في نصف النهائي وتقدمت على البرازيل 2-صفر في الشوط الأول للمباراة النهائية .
وتعول الجزائر على الروح القتالية للاعبيها والتي كانت وراء ملحمة التأهل إلى المونديال المصري بطل القارة السمراء في النسخ الثلاث الأخيرة، وكذلك وراء الفوز الرائع على ساحل العاج 3-2 بعد التمديد في ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية .
بيد أن الأمور مختلفة تماما في المونديال لأن مهمة المنتخب الجزائري ستكون أصعب بكثير خصوصاً أنه جاء إلى جنوب إفريقيا في أسوأ حالاته بعد العروض المخيبة في مبارياته الإعدادية حيث تعرض لخسارتين مذلتين أمام صربيا وجمهورية ايرلندا بنتيجة واحدة صفر-،3 قبل ان يحقق فوزاً متواضعاً على الإمارات 1-صفر من ركلة جزاء .
واعترف المدير الفني رابح سعدان بأن منتخبه ليس بين أفضل المنتخبات المشاركة لأننا لم نأت إلى جنوب إفريقيا في قمة مستوانا بسبب الإصابات الكثيرة التي تعرضت لها صفوفنا في الآونة الأخيرة كما ان تواريخ الاتحاد الدولي لم تساعدنا كثيراً على العمل جيدا والاستعداد كما يجب للمونديال، لكننا بذلنا كل ما في وسعنا في المعسكرات التدريبية التي خضناها وسنفعل كذلك هنا في المباريات الرسمية من أجل الدفاع عن سمعة كرة القدم الجزائرية خاصة والعربية بصفة عامة .
وقال تأهلنا إلى المونديال بعد 24 عاماً ليس فقط من أجل المشاركة بل لتحقيق أفضل النتائج الممكنة، صحيح أننا في مجموعة قوية وصعبة وأمام منتخبات لها سمعتها، لكن الحظوظ متساوية، وأنا متفائل .
وأضاف جميع المنتخبات تعتبر الجزائر فريقاً ضعيفاً بالنظر إلى المباريات الإعدادية المخيبة والعقم الهجومي، لكن هذه المنتخبات نسيت بأن الجزائريين بصفة خاصة والعرب بصفة عامة معروفون بالروح القتالية وبالتالي سنقاتل من أجل تحقيق نتائج مشرفة .
وقال ليس لدينا شيئاً نخسره ولا نهاب أي منتخب، سنقدم كل ما في وسعنا لتحقيق الفوز، مؤكداً أن المباراة الأولى أمام سلوفينيا ستكون صعبة للغاية، وقال سلوفينيا بلد صغير لكن منتخب بلادها كبير ويجب الحذر كثيراً لدة مواجهته . تملك سلوفينيا الأفضلية على الجزائر بفضل الانسجام الكبير بين خطي الدفاع والهجوم، مضيفاً إنه منتخب لا يقوم بتبديلات كبيرة على تشكيلته، فاللاعبون يعرف بعضهم بعضاً جيداً وهذه نقطة القوة في هذا المنتخب . المباراة صعبة على المنتخبين .
ويملك سعدان خبرة كبيرة في البطولات الكبرى وسبق له خوض تجربة المونديال مع الجزائر في مشاركتيها السابقتين حيث كان ضمن الجهاز الفني في مونديال إسبانيا 1982 ومدرباً في مونديال المكسيك 1986 . وهو صانع إنجاز التاهل إلى المونديال للمرة الأولى منذ 24 عاماً .
وفرض سعدان نفسه بطلاً قومياً ويعتبر ما حققه الشيخ إنجازاً لأن أشد المتفائلين حتى وسائل الإعلام المحلية لم يكن ينتظر أن يحقق ثعالب الصحراء ذلك . سعدان ورقة يلجأ إليها الاتحاد المحلي بعد فشل المدربين الأجانب وفي كل مرة يكون عند حسن الظن، فسعدان نفسه صنع ملحمة التأهل إلى الدور ربع النهائي للكأس القارية للمرة الأخيرة في تونس عام 2004 عندما سقطت الجزائر أمام الجار المغرب 1-3 بعد التمديد .
ومنذ ذلك التاريخ الذي استقال على إثره سعدان من منصبه، لم تطأ أقدام الجزائريين العرس القاري فغابوا عن نسختي مصر 2006 وغانا ،2008 حتى أعادهم إليه الشيخ عن جدارة واستحقاق قبل أن ينهوه بخسارة قاسية أمام الفراعنة صفر-4 في دور الأربعة .
وواجه سعدان مشكلة كبيرة في الآونة الأخيرة بسبب الإصابات التي تعرضت لها الركائز الأساسية في التشكيلة على غرار حسان يبدة ومجيد بوقرة اللذين لم يتعافيا بنسبة مئة بالمئة حتى الآن، كما كانت سبباً في انسحاب لاعب وسط لاتسيو روما الإيطالي مراد مغني .
ولاحقت الإصابات لاعبي الجزائر حتى في التدريبات في دوربن وكان آخر الضحايا مهاجم ايك أثينا رفيق جبور الذي كان مقرراً أن يلعب أساسياً غداً بدلاً من مهاجم سيينا الإيطالي عبدالقادر غزال الصائم عن التهديف منذ فترة طويلة . وأصيب أيضاً مدافع بوخوم الألماني عنتر يحيى لكنه سيكون جاهزاً لمباراة الغد حيث سيحمل شارة القائد بعد استبعاد يزيد منصوري لتراجع مستواه .
الماجيك صخرة الدفاع
بوقرة مصدر أمان جماهير الجزائر
فرض المدافع مجيد بوقرة نفسه بقوة في تشكيلة منتخب بلاده الجزائر لكرة القدم وتحديداً في خط دفاعه في السنوات الست الأخيرة بفضل تألقه مع الفرق التي دافع عن الوانها وآخرها رينجرز بطل الدوري الاسكتلندي .
يمتاز بوقرة، المولود في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 1982 في مدينة لونغفيتش الفرنسية، بطوله الفارع (1،90م) وقراءته الجيدة في أرضية الملعب وقطعه لمحاولات المهاجمين مستفيداً من بنيته الجسدية القوية التي ساعدته كثيراً في لفت الأنظار والانتباه في الدوريين الإنجليزي والاسكتلندي .
ويعتبر أسلوب بوقرة الملقب بـ ماجيك استناداً إلى اسمه مجيد، شبيها بالأسلوب الذي تتميز به كرة القدم الإنجليزية والذي يعتمد على الاندفاع البدني والتمريرات العالية والطويلة، وهو ما ساعده على فرض نفسه بقوة في البريمر ليغ ومن بعده في الدوري الاسكتلندي .
وبدأ بوقرة مسيرته الكروية مع فريق غونيون الفرنسي عام 2002 وبقي معه حتى يناير/ كانون الثاني 2006 حيث تركه بعدما خاض في صفوفه 50 مباراة سجل خلالها هدفاً واحداً . انضم بوقرة إلى كرو الكسندرا الإنجليزي (درجة ثانية) على سبيل الاعارة لمدة 6 أشهر وهناك كانت انطلاقته إلى الأضواء حيث أدت عروضه الرائعة مع فريقه وتحديدا في 11 مباراة سجل خلالها هدفاً واحداً، إلى تهافت أندية البرميير ليغ إلى التعاقد معه فاختار شيفيلد وينزداي .
ولم يتأخر بوقرة في الانسجام داخل صفوف فريقه وأبلى البلاء الحسن معه في 29 مباراة سجل خلالها هدفين، بيد أنه لم يلعب في صفوفه سوى 6 أشهر فقط حيث خطفه تشارلتون اتلتيك في النصف الثاني من موسم 2007-2008 حيث لعب معه 38 مباراة سجل خلالها هدفين .
وهبط تشارلتون اتلتيك إلى الدرجة الثانية في نهاية الموسم، ورفض بوقرة الاستمرار معه فتنافس فريقا فولهام وويغان على خدماته بيد أن رينجرز دخل على الخط وتعاقد معه .
وساهم بوقرة في أول موسم له مع رينجرز في قيادة الأخير إلى إحراز الثنائية (الدوري والكأس المحليان) واضعاً حداً لسيطرة سلتيك، كما بلغ معه نهائي كأس رابطة الأندية الاسكتنلدية المحترفة في العام ذاته، ما منحه جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في الجزائر لعام 2009 . كما توج بوقرة مع رينجرز بلقب الدوري المحلي هذا الموسم .
ويعترف بوقرة بالدور الذي لعبه الدوري الإنجليزي في صقل موهبته ووصوله إلى المستوى الرائع، وقال في هذا الصدد من دون شك يعتبر الدوري الإنجليزي من أفضل البطولات في العالم، ويعود الفضل إليه في بلوغي القمة وتهافت الأندية على التعاقد معي . الفارق كبير بين الدوري الفرنسي والإنجليزي، انكلترا مهد كرة القدم ومدرسة النجوم الكبار .
وتابع عندما تجد نفسك في مدرسة كروية عريقة وأمام بنى تحتية رائعة فإنك تتعلم جيداً وتكتسب خبرة كبيرة، مضيفاً أعمل جيداً على توظيف خبرتي داخل صفوف المنتخب والفريق، أبذل كل ما في وسعي لتقديم الأفضل في جميع المباريات، فأنا أعشق كرة القدم .
وساهم بوقرة في بلوغ منتخب بلاده نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 24 عاما وتحديداً منذ مونديال 1986 في إسبانيا، والثالثة في تاريخه بعد عام 1982 في إسبانيا . وكانت ركيزة أساسية في القمة الساخنة أمام الفراعنة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي . كما أن الجزائر تدين له بمساهمته في بلوغها ربع نهائي العرس القاري .
وقال بوقرة سيبقى عام 2009 تاريخياً بالنسبة لي ولزملائي لأننا حققنا إنجازاً خارقاً، والأمر ذاته بالنسبة لعام 2010 حيث بلغنا نصف نهائي كأس أمم إفريقيا ونتمنى تشريف كرة القدم الجزائرية في المونديال لنؤكد جدارتنا .
وخاض بوقرة 40 مباراة دولية حتى الآن سجل خلالها 3 أهداف . مباراته الدولية الأولى كانت في 20 يونيو/ حزيران 2004 أمام زيمبابوي (1-1)، وهدف الدولي الأول كان في مرمى الرأس الأخضر (2-2) في 2 حزيران/يونيو ،2007 والثاني في مرمى زامبيا (2-صفر في لوساكا) في 20 يونيو/ حزيران 2009 . وبخصوص مواجهة سلوفينيا أبدى بوقرة قلقه ناحية لياقته البدنية، وقال لم أشارك في المباريات منذ أكثر من شهر ونصف، ورغم أنني لعبت مباراة الإمارات الودية، إلا أنني أحتاج للعب مباراة أخرى على الأقل كي أكون على أتم الاستعداد للمنافسة .
لاعبو المنتخب الجزائري يتحدون سلوفينيا
رفع لاعبو المنتخب الجزائري التحدي أمام المنتخب السلوفيني منافسهم في أول مباراة من الدور الأول للنهائيات، وأكدوا أنهم سيكونون مثل المحاربين فوق ملعب مدينة بولوكواني مسرح المواجهة في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة .
وقال لاعب وسط بنفيكا البرتغالي حسان يبدة الذي كان معاراً لبورتسموث الإنجليزي حتى يونيو/ حزيران الحالي بنبرة حادة ستشاهدون يوم الأحد 11 جزائرياً محارباً فوق الميدان أمام سلوفينيا، مضيفاً في رسالة لطمأنة الجماهير الجزائرية لا تقلقوا علينا فنحن على أتم الاستعداد لمواجهة سلوفينيا .
وعن جاهزيته للمباراة المرتقبة بالرغم من أنه يفتقد لحساسية المباريات حيث لم يشارك في أي منها منذ شهر ونصف، قال يبدة لست جاهزا مائة في المائة، ولكنني سألعب بضعف إمكاناتي، وسأكون وزملائي مثل المحاربين على الملعب .
في المقابل، أكد لاعب وسط راسينغ سانتاندر الإسباني مهدي لحسن بأنه سيؤدي ثنائياً قوياً ومتماسكاً مع يبدة في خط الوسط بالرغم من عدم اعتيادهما على اللعب معا، وقال لا توجد مشكلة في تحقيق الانسجام المطلوب بيني وبين حسان، ونحن جاهزان للعب معاً، مضيفاً مباراة سلوفينيا مهمة جداً، ومن سيفوز بها سيعزز حظوظه في التأهل إلى الدور الثاني، ولهذا فإننا لا نملك سوى بذل المستحيل قصد تحقيق الفوز .
وبدوره، أبدى مدافع رينجرز الاسكتلندي مجيد بوقرة سعادته للأجواء التي تعيشها تشكيلة الخضر في سياق تحضيراتها لمباراة سلوفينيا، وقال في هذا الصدد نستعد في ظروف رائعة للغاية، ونحن على أتم الاستعداد لمباراة سلوفينيا، مضيفاً تأهلنا إلى كأس العالم كان إنجازاً في حد ذاته، وسنعمل خلال مشاركتنا به على تشريف صورة بلدنا، وتقديم أفضل ما لدينا لنعطي انطباعاً جيداً للعالم عن الكرة الجزائرية والإفريقية .
المهاجرون لم يتنكروا لبلدهم الأم
15 نجماً يحملون الجنسية الفرنسية في المنتخب الجزائري
إذا كانت الجزائر قد عادت إلى الادوار النهائية لكأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى منذ 24 عاما وتحديدا مونديال 1986 في المكسيك، فإن الفضل يعود بدرجة كبيرة إلى لاعبيها المحترفين في فرنسا ابناء مهاجرين لم ينسوا أصولهم .
بلد الإقامة فرنسا، لكن البلد الأم الجزائر . انه العمود الفقري للمنتخب الجزائري لكرة القدم المشارك في نهائيات كأس العالم المقامة في جنوب إفريقيا حتى 11 يوليو/ تموز المقبل . فعلى غرار جيل المنتخب الفرنسي في
مونديال 1998 الذي ضم في صفوفه مزيجاً من اللاعبين السود والبيض المهاجرين، فإن تشكيلة محاربي الصحراء هي الآن في معظمها مؤلفة من المهاجرين . اللاعبون الذين ولدوا في الأراضي الفرنسية من أبوين جزائريين واختاروا جنسية مزدوجة، من الواضح أنهم عادوا إلى أصولهم وهم فخورون بذلك، ونجحوا في اعادة البسمة إلى الجماهير الجزائرية من خلال حجز بطاقة التأهل إلى المونديال للمرة الأولى منذ عام 1986 في المكسيك والثالثة في التاريخ بعد 1982 في إسبانيا .
التشكيلة الأساسية للمنتخب الجزائري في التصفيات كانت تضم 8 لاعبين يملكون جواز سفر فرنسياً وهم مجيد بوقرة وعنتر يحيى ونذير بلحاج ويزيد منصوري وخالد لموشيه وكريم زياني وحسان يبدة وعبد القادر غزال، وسيكون الامر كذلك في جنوب إفريقيا إن لم يكن أكثر لأن المدير الفني رابح سعدان استدعى 7 لاعبين جدد يحملون الجواز الفرنسي وهم حارس مرمى سلافيا صوفيا البلغاري رايس وهاب مبولحي وكارل مجاني (اجاكسيو الفرنسي) وحبيب بلعيد (بولون الفرنسي) وجمال مصباح (ليتشي الإيطالي) ورياض بودبوز (سوشو الفرنسي) ومهدي لحسن (راسينغ سانتاندر) وعدلان قديورة (وولفرهامبتون الإنجليزي) وفؤاد قادير (فالنسيان الفرنسي) .
وكان مراد مغني سيكون بين اللاعبين الفرنسيي الجنسية في صفوف المنتخب الجزائري لولا لم يحزم حقائبه في اللحظة الأخيرة بسبب إصابة في الركبة . تردد مغني مراراً وتكراراً للعب مع المنتخب الجزائري، قبل أن يقرر في نهاية المطاف الدفاع عن ألوان بلده الأم . الأمر ذاته بالنسبة لحسان يبدا الذي فرض نفسه لاعباً وسطاً أيسر . توج بطلاً للعالم للناشئين (تحت 17 عاماً) مع المنتخب الفرنسي عام 2001 في تشكيلة ضمت مغني وكريم بنزيمة وحاتم ب عرفة .
وقال يبدا لاعب وسط بورتسموث الإنجليزي في معرض رده عن سؤال لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم في يناير/ كانون الثاني الماضي: والدي ولدا في الجزائر، اخوتي الكبار والكبيرات أيضاً . كنت أذهب إلى الجزائر حتى قبل اختياري ضمن صفوف المنتخب وأعود متى أردت . الآن، أعود إلى هناك مرتين كل ثلاثة أشهر مشيراً إلى أن الجزائر هي تقريبا بيته الثاني علماً بأنه حظي باحتفال كبير في حي عائلته في مكلة خلال التصفيات .
أما بالنسبة إلى كارل مجاني الذي استدعي للمرة الأولى إلى صفوف المنتخب الجزائري قبل بضعة أسابيع، فأكد أنه فوجىء باختياره للدفاع عن ألوان الجزائر، كونه لم يسبق له ارتداء قميص المنتخب الجزائري . مسيرته مشابهة تماما لمغني ويبدة حيث لعب فترة طويلة في فرق الناشئين والشباب في فرنسا . في عام ،2002 حل وصيفاً مع المنتخب الفرنسي في بطولة أوروبا للناشئين (تحت 17 عاماً) .
وقال مجاني عقب استدعائه إلى التشكيلة المونديالية: أمر لا يصدق، اختياري في صفوف المنتخب صادف قراري الذهاب إلى الجزائر للاحتفال بعيد ميلادي مع عائلتي واكتشاف وطني، مضيفاً بين مشواري الاحترافي والوضع الأمني الذي كان سائداً في البلاد في الماضي، لم أكن أعتقد حقا بأنه سيأتي يوم من الايام وأذهب إلى الجزائر .
ومع ذلك، فقد كنت دائماً أعيش في ثقافة جزائرية مع أسرتي . لدي ثقافة مزدوجة، وهذا من حسن حظي بطبيعة الحال .
ويقول سعدان الذي كان ضمن الإطار الفني للمنتخب الجزائري في مونديالي 1982 و1986 ان الفضل في إنجازات الجزائر في الآونة الأخيرة يعود إلى اللاعبين المحترفين في الخارج وتحديداً رئيس الاتحاد الجزائري محمد راوراوة . وقال الفضل يعود إلى رئيس الاتحاد الذي كان يعرف بأن لاعبين من الطراز الرفيع لم يتم اللجوء إلى خدماتهم بعد أن أغلق باب المنتخب الفرنسي في وجوههم .
ونجحت الجزائر برئاسة راوراوة، الرجل القوي في كرة القدم الجزائرية والشخصية الصاعدة في سماء الهيئات الرياضية الدولية، في العودة إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 24 عاماً وتحديداً منذ مونديال 1986 في المكسيك، كما أنها استعادت عافيتها في كأس الأمم الإفريقية ببلوغها دور الأربعة للنسخة الأخيرة في أنغولا مطلع العام الحالي بعدما كان آخر ظهور لها في العرس القاري عام 2004 .
وقال راوراوة لا أملك عصا سحرية بالتأكيد . لكن هذا المنتخب شكلت لبنته الأولى خلال ولايتي الأولى على رأس الاتحاد الجزائري بين عامي 2001 و2005 . لاحظت بأن كرة القدم في بلادنا لم تعد قادرة على تكوين لاعبين من طينة رابع ماجر ولخضر بلومي أو صالح عصاد . لذلك قمت باختيار اللاعبين المحترفين في أوروبا، وبالفعل في عام 2004 مع المدير الفني الحالي رابح سعدان بلغنا الدور ربع النهائي من كأس الأمم الإفريقية مع كريم زياني وعنتر يحيى .
خلاف حول المكافآت يضرب منتخب الجزائر
خيم الخلاف على المكافآت على الأجواء الاستعدادية لأول بطولة كأس العالم يتأهل لها منتخب الجزائر منذ 1986 وذلك بعد إبلاغ كل لاعب بأنه سيحصل على 150،000 جنيه إذا نجح الفريق في تجاوز سلوفينيا وإنجلترا والولايات المتحدة لحجز مكان في الجولة المقبلة، لكن اللاعبين يريدون مكافأة عن كل مباراة يخرجون منها بنتيجة إيجابية . وأبدى لاعبو الجزائر غضبهم من تسرب الأخبار لوسائل الإعلام وقال أحدهم : لا نريد أن يكون مظهرنا كتجار ويجب أن يكون الدفاع عن علم البلاد قبل المال بالنسبة لنا .
الجزائر: نقاط القوة والضعف
تعقد الجزائر آمالا كبيرة على خبرة لاعبيها المحترفين وتحديدا في فرنسا من أجل مواصلة طفرتها اللافتة على الساحتين القارية والعالمية في الآونة الأخيرة من أجل تخطي الدور الأول لنهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في جنوب إفريقيا حتى 11 تموز/يوليو المقبل .
* نقاط القوة:
- مدرب خبير: يملك المدير الفني للمنتخب الجزائري رابح سعدان خبرة كبيرة في المسابقات الدولية وتحديدا كأس العالم ومع منتخب بلاده على الخصوص كونه كان ضمن الجهاز الفني للخضر في مونديال 1982 في إسبانيا ومدرباً في مونديال 1986 في المكسيك .
- لاعبون محاربون: تضم صفوف المنتخب الجزائري لاعبين أغلبهم ولدوا وترعرعوا في فرنسا يتميزون بالروح القتالية والانضباط التكتيكي على الرغم من انضمامهم إلى صفوف الخضر في الفترة الأخيرة بعدما كان أغلبهم يدافع عن ألوان الفئات الصغرى للمنتخب الفرنسي . تحت الضغط، يمكن لهؤلاء اللاعبين تقديم أفضل ما لديهم وأكدوا ذلك خلال مواجهتهم للمنتخب المصري في التصفيات، وأيضاً عندما واجهوا ساحل العاج ونجومها في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الإفريقية الأخيرة في أنغولا في يناير/ كانون الثاني الماضي . في ظل هذه الظروف، يملكون ردة فعل إيجابية وبطريقة قتالية .
- الكرات الثابتة: الكرات الثابتة من ركلات حرة مباشرة أو غير مباشرة وركلات ركنية هي نقطة القوة في المنتخب الجزائري خصوصاً كريم زياني ونذير بلحاج . وإذا كان الجزائريون يفضلون الكرات العالية فإن المدافعين عنتر يحيى ومجيد بوقرة لديهما موهبة حقيقية في هذا المجال خصوصاً الأخير الذي اعتاد على أسلوب اللعب البريطاني بحكم دفاعه عن ألوان رينجرز الاسكتلندي .
* نقاط الضعف:
- الهجوم: إذا كان المنتخب الجزائري اكتسب قوة دفاعية مع مرور المباريات فإن ذلك كان على حساب خط الهجوم حيث يعاني الأمرين . الأسباب: غياب صانع للألعاب رقم 10 الذي يمكن أن يكون رياض بودبوز، بالإضافة إلى تقدم رفيق صايفي في السن والنحس الذي يلازم عبدالقادر غزال المعزول في خط الهجوم . في نهائيات كأس الأمم الإفريقية الأخيرة لم ينجح غزال مهاجم سيينا الإيطالي في تسجيل أي هدف . .
- الضغط الجماهيري المحلي: بعد غياب عن النهائيات العالمية منذ عام ،1986 نجح المنتخب الجزائري في إحياء آمال جماهيره وشعبه بالتأهل إلى المونديال بفضل فوز تاريخي على المنتخب المصري . الشعب الجزائري بأسره الآن في انتظار إنجاز آخر وتتطلع إلى مواصلة الطفرة الإيجابية للمنتخب . كما أنه ينتظر بفارغ الصبر مواجهة إنجلترا لكن لا يبدو مقتنعاً بأن التأهل سيكون صعباً وأنه قد يحسم في المباراة الأولى ضد سلوفينيا أو الثالثة ضد الولايات المتحدة .
- غياب النجومية: مفارقة غريبة في صفوف المنتخب الجزائري هي غياب الانسجام والنجوم . بين المحترفين الأوروبيين والمحليين خصوصاً حراس المرمى هناك فجوة حقيقية . لكن لاعبيه أصحاب المؤهلات الفردية ليسوا نجوماً في التشكيلة، وهما كريم زياني ومجيد بوقرة .