استضاف الصالون الأدبي لندوة الثقافة والعلوم في دبي مساء أمس الأول الشاعرة شيخة المطيري في أمسية للحديث عن الشاعر الإماراتي خلفان الشويهي، وحضر الأمسية سلطان بن صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة والمستشار إبراهيم بوملحة والكاتب علي عبيد .

وفي مداخلته تحدث إبراهيم بوملحة عن حياة الشاعر والمؤثرات التي أثرت في شعره ووضح أن ظروف اليتم والمرض التي عاناها ألقت بظلالها على شعره فطبع بطابع الألم والحزن، ربما يكون ذلك أحد دوافعه لقول الشعر للتنفيس عن نفسه وتوقف بوملحة على رأيه بنماذج من شعر الشاعر .

أما شيخة المطيري فقد سردت حياة الشاعر بتفصيل فذكرت أن اسمه خلفان بن مصبح بن خلفان الشويهي ولد في منطقة الحيرة في الشارقة عام 1923 م، توفي أبوه وهو لم يكمل الخامسة فكفله جده لأمه عبيد بن حمد الشامسي، تلقى تعليمه في كتاتيب الشارقة على يد الشيخ مشعان بن ناصر، واستطاع أن يحصل مبكرا ثقافة واسعة شملت الحديث والتاريخ والأدب، وظهرت عليه أمارات النبوغ فبدأ قرض الشعر وهو حدث، عمل في التجارة مع جده وسافر معه إلى الهند ومسقط وعدن، وفي إحدى رحلات الغوص وقع على ظهره فأصيب بمرض عضال وهو في الثامنة عشرة من عمره وظل يلازمه إلى أن قضى عليه عام 1946م .

وأضافت المطيري كانت تجربة المرض أهم ما أثر في شعر خلفان بعد حياة اليتم التي عرفها، فقد لون ذلك المرض رؤيته للحياة بالسواد وصبغ شعره بصبغة الشكوى الدائمة، يقول:

إلى أي شطر من حياتي أيمم

وكل الذي فيها سموم وعلقم

وما أبتغي منها وقدما عرفتها

وقد عشت فيها ناقما أتبرم

وقد أصبحت الشكوى غرضا مستقلا عنده، حتى إنه امتزج بالأغراض الأخرى فهو حين يتغزل تمازج الشكوى غزله، فتمتزج الرقة والعذوبة بالألم المتقاطر:

سأرجو ولو أن الرجاءَ عقيم

وأحيا ولو أن الحياة جحيم

وأترك قلبي سادراً دون حبّه

يجاذب إلفاً في حشاه يُقيم

فإن كان جسمي ذا سقيماً معذباً

فإن فؤادي رغم ذاك سليم

طروب يناجيه الصبا ويهزّه

إلى الحسن شوق في هواك عظيم

تعلّم من عينيك حبا فزاده

غراماً وأضحى بالعيون يهيم

يناجيك بالبيت الذي قد أجاده

خبير بأسرار الوداد عليمُ

ستفنى الضلوع الطاويات على الأسى

وحبك في تلك الضلوع مقيم

وتضيف المطيري أن خلفان نظم الشعر في كل الأغراض الشعرية المعروفة في أيامه وأكثر من الشكوى والحنين والغزل، واكتسبت المفردة الشعرية عنده حرارة وتدفقا لصدق التجربة التي عاناها فابتعد شعره عن التكلف وجاءت لغته مطبوعة، فيها الوجع والألم الذي كان، وفيها التشبث بالحياة رغم ما يراه من النهاية القريبة، وفيها كذلك تسليم المؤمن بالقضاء الذي لا مفر منه:

مقيم بمرج ليس لي من أحبة

سراجي ضياء النجم والليل مسهري

إذا هاجت الذكرى وزار خيالها

تكون معي كالوابل المتحدر

إلى الله في كل الأمور يجيرنا

فصبرا على حكم الإله المقدر

أعقبت مداخلة المطيري مناقشات مستفيضة ألقت الضوء على جوانب كثيرة من حياة الشاعر وأهميته في تاريخ الشعر الإماراتي الحديث، ودعت إلى ضرورة أن يهتم الباحثون بتحقيق شعره وتاريخه الذي مسه الاضطراب وضاع الكثير منه وتضاربت فيه الروايات .