في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2010 وفي تمام الرابعة والنصف بتوقيت الإمارات ستعلن النتائج الختامية لرالي دبي الدولي المرحلة الأخيرة من بطولة الشرق الأوسط للراليات، وسيعلن عن الفائز بلقب عام 2010 والذي بات محصوراً بين القطريين مسفر المري وناصر العطية، فيما تبدو عزيمة السائقين الإماراتيين قوية للظفر بلقب رالي بلادهم، ووسط هذه الأحلام والتطلعات سنعيش نحن عشاق السيارات على وجه العموم ومحبي الراليات على وجه الخصوص يومين كاملين من المنافسات الملتهبة للرالي، الذي شكل على مدار السنوات السابقة نقطة النهاية للبطولة الأقدم في رياضة المحركات على مستوى المنطقة، فلمن سيبتسم العلم المرقط في رالي الإمارة الحلم، رالي دبي 2010 .
بحساب الورقة والقلم فالبطولة لم تعلن عن اسم المتوج بلقبها حتى الآن، حيث يتنافس هذا العام القطري مسفر المري متصدر البطولة مع مواطنه وحامل اللقب الشرق أوسطي في الأعوام الخمسة الماضية القطري ناصر صالح العطية، لكن يبدو أن الأمور تسير لمصلحة المري بكل المقاييس كونه يحتاج لإنهاء الرالي في المركز السادس على مستوى السائقين المسجلين في البطولة ليفوز للمرة الأولى بتاريخه بلقبها من دون النظر لبقية نتائج منافسيه . وهكذا يبدو المستوى الثابت الذي ظهر به المري على مدار الجولات السبع الماضية قد أفاده كثيراً، فقد حل ثانياً في أربع منافسات هي قطر والأردن والسعودية وقبرص وثالثاً في لبنان وسوريا فيما خرج خالي الوفاض من رالي الكويت ليجمع بالتالي 44 نقطة، في حين يبدو أن العطية سيدفع فاتورة غيابه عن ثلاث مراحل غالياً هذا العام كما جاءت النتيجة التي حققها في الأردن لتزيد من أوجاعه بعد أن تخلى عن منصة التتويج الأولى وحل ثالثاً، وللعلم فإن العطية في السنوات الأربع الماضية فاز بكل الراليات التي أنهاها باستثناء رالي قبرص الدولي ،2008 وللمرة الأولى منذ زمن سيجد العطية أن حسم البطولة لن يتوقف عليه إنما مرهون بتعثر منافسه ومواطنه ووصيفه في الموسمين الماضيين مسفر المري .
من جهة ثانية يدخل أبطال الإمارات الشيخ خالد القاسمي والشيخ عبدالله القاسمي وراشد الكتبي رالي بلادهما من دون أية ضغوط، ولا شك في أن هدفهم الأول سيكون الفوز بكل تأكيد، فالشيخ خالد القاسمي فاز هذا العام في كل من الكويت ولبنان وعانده الحظ في عدة جولات بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الفوز، ولو تحقق ذلك لرأيناه منافساً على الصدارة بكل تأكيد وربما كنا سنراه يستعيد اللقب الشرق أوسطي والذي سبق له الفوز به موسم ،2004 الشيخ خالد وبلا شك سيسعى لاعتلاء منصة التتويج كما سبق وفعل ذلك موسم 2006 في حين اكتفى بالمركز الثاني عام 2007 .
من جهة ثانية يسعى الشيخ عبدالله القاسمي لمواصلة النتائج الطيبة التي دأب على تسجيلها برالي بلاده بعد حلوله ثانياً في النسختين الماضيتين وثالثاً في النسختين اللتين سبقتهما، ولم لا، فقد يحقق الفوز الثاني له بمسيرته في عالم الراليات خصوصاً وأن الفوز الأول تحقق على أرضه هنا عام ،2000 بينما تأتي مشاركة الكتبي بعد انقطاع طويل، إذ شارك هذا العام في المراحل الثلاث الأولى ورصيده حتى الآن يتجمد عند 8 نقاط فقط . وعلى غرار الصراع على المركز الأول سيكون هناك صراع اشد ضراوة على المركز الثالث في البطولة وفرسان هذا الصراع هم القطري خالد السويدي وكل من الشيخ عبدالله وشقيقه الشيخ خالد، إذ إن الفارق بين كل منهم نقطة واحدة فقط على الترتيب .
أضواء على المراحل الماضية
كنا في عدد سابق من سيارات وحلبات قد استعرضنا المراحل الأربع الأولى من البطولة والتي جرت في كل من قطر والكويت والأردن والبحرين، ففي رالي قطر الدولي 2010 والذي أقيم في الفترة الواقعة بين الحادي والعشرين والثالث والعشرين من شهر يناير/كانون الثاني الماضي، تمكن القطري ناصر صالح العطية من تحقيق الفوز للمرة الثامنة على التوالي على متن سيارة فورد فييستا S2000، كما حل مواطنه مسفر المري بالمركز الثاني، والشيخ حمد بن عيد آل ثاني بالمركز الثالث، وتميز الرالي بمشاركة 32 فريقاً تمكن 15 منها فقط من إنهائه .
أما المراكز الأخرى على سلم النقاط فقد أشارت لحلول الأردني أمجد فراح بالمركز الرابع، والقطري عبدالعزيز الكواري بالمركز الخامس متقدماً على الكويتيين مفيد مبارك وعصام النجادي نقطتين، في حين ذهبت نقطة المركز الثامن للقطري محمد المري . لينتقل المشاركون بعدها للمرحلة الثانية والتي جرت في الكويت في الفترة الواقعة بين الرابع والسادس من شهر مارس/آذار الماضي، وفيه عوض نجوم الإمارات الإخفاق الذي أصابهم في الجولة الافتتاحية، فتمكن الشيخ خالد القاسمي من اعتلاء منصة التتويج الأولى وحل مواطنه راشد الكتبي مع ملاحه ومواطنه خالد الكندي بالمركز الثاني فيما اعتلى القطري خالد السويدي آخر عتبات منصة التتويج وحل رابعاً الإماراتي الشيخ عبدالله القاسمي متقدماً على القطري الشيخ حمد بن عيد آل ثاني في حين ذهب المركز السادس والسابع للكويتيين عصام النجادي ومشاري الظفيري فيما ذهبت نقطة المركز الثامن والأخير للقطري محمد المري . بعدها استضاف الأردن المرحلة الثالثة والتي تزامنت مع إقامة رالي الأردن الدولي المرحلة الثالثة من بطولة العالم للراليات WRC، وابتسمت منصة التتويج للسعودي يزيد الراجحي فيما حل القطري مسفر المري ثانياً ومواطنه ناصر العطية ثالثاً فيما أنهى اللبناني المخضرم ميشيل صالح الرالي بالمركز الرابع، والأردني أمجد فراح بالمركز الخامس، فيما حصد كل من عصام النجادي وداؤود غربتلي وجابر المري المراكز الثلاثة الأخيرة على لائحة النقاط، والحديث هنا طبعاً عن السائقين المسجلين في البطولة، لتنتقل الفرق بعدها إلى المملكة العربية السعودية والتي شهدت فوزاً ثانياً على التوالي للسعودي يزيد الراجحي وأشارت نتائج السائقين المسجلين في البطولة إلى حلول القطري مسفر المري بالمركز الثاني ومواطنيه محمد المري وخالد السويدي والشيخ حمد آل ثاني بالمركزين الثالث والرابع والخامس على الترتيب .
وتوقفت البطولة بعد ذلك لفترة صيفية طويلة لتعود بعدها برالي لبنان الدولي الثالث والثلاثين في الفترة الواقعة من 17 إلى 19 سبتمبر/أيلول الماضي وكما هو معلوم فإنه الوحيد على روزنامة البطولة بطرق اسفلتية وبمسافة اجمالية تبلغ 820،69 كلم منها 255،64 كلم كمراحل خاصة وعددها 14 منها 4 ليلية أقيمت في اليوم الأول بعد حفل الافتتاح مباشرة وتمكن اللبناني روجيه فغالي على متن سكودا فابيا من الفوز باللقب للمرة الثامنة سبع منها على التوالي فيما احتل الإماراتي الشيخ خالد القاسمي مع ملاحه البريطاني مايكل أور على متن فورد فييستا المركز الثاني حاصداً النقاط العشر المخصصة للمركز الأول على مستوى بطولة الشرق للراليات فيما أكمل اللبناني زياد فغالي على متن ميتسوبيتشي لانسر ايفو منصة التتويج بحلوله بالمركز الثالث، لكن على مستوى السائقين المسجلين بالبطولة فقد حل الإماراتي الشيخ عبدالله القاسمي بالمركز الثاني والرابع على مستوى الرالي والقطريان مسفر المري وخالد السويدي بالمركزين الثالث والرابع على الترتيب حيث حل الأول بالمركز السابع في الترتيب العام بينما نال الثاني المركز التاسع، فيما تمكن السعودي أحمد الصبان من تحقيق 4 نقاط هي الأولى له على مستوى بطولة هذا العام بحلوله خامساً وتمكن الكويتيان عصام النجادي ومفيد مبارك من الحلول بالمركزين السادس والسابع فيما لم يتمكن أحد من الحصول على نقطة المركز الثامن، والكلام بالتأكيد عن ترتيب المسجلين في بطولة الشرق الأوسط . وبهذه النتائج تبقى صدارة البطولة للقطري مسفر المري برصيد 30 نقطة، فيما يحتل السعودي يزيد الراجحي والشيخ خالد القاسمي المركز الثاني برصيد 20 نقطة لكل منهما وتراجع حامل لقب البطولة القطري ناصر صالح العطية للمركز الرابع برصيد 16 نقطة بعد غيابه عن الرالي، لكنه عاد في المرحلة التالية وسجل الفوز برالي سوريا الدولي العاشر والذي تضمن ثلاث عشرة مرحلة خاصة بالسرعة مسافتها الإجمالية 251 كم، فوز العطية جاء على متن سيارته فورد فييستا بعدما تصدر 9 مراحل ليضيف العطية لرصيده لقباً رابعاً ليكون أول متسابق يحرز أربعة ألقاب في رالي سوريا الدولي، كما أشعل العطية المنافسة على لقب بطولة الشرق الأوسط بعدما رفع رصيده إلى 26 نقطة وتقدم للمركز الثاني على لائحة الترتيب العام، وسجل الإماراتي الشيخ عبدالله القاسمي أفضل نتيجة له هذا العام باعتلائه منصة التتويج الثانية وصعد للمركز الثالث في الترتيب العام بينما بقي القطري مسفر المري متصدراً للبطولة بعد حلوله بالمركز الثالث وحصده ست نقاط رفعت رصيده إلى 36 نقطة، فيما حل بالمركز الرابع على مستوى البطولة القطري عبد العزيز الكواري والكويتي مشاري الظفيري بالمركز الخامس، فيما كان المركز السادس من نصيب مواطنه عصام النجادي والذي تقدم على القطري محمد المري فيما نال الكويتي مفيد مبارك النقطة الأخيرة المخصصة لصاحب المركز الثامن، بعدها أقيمت المرحلة الأخيرة في قبرص وشهدت غياب معظم السائقين عنها ولتوزع نقاطها فقط على أربعة سائقين بالكامل من قطر، فنال العطية 10 نقاط نتيجة حلوله بالمركز الأول على مستوى الرالي بينما حل القطري مسفر المري بالمركز التاسع لكنه نال النقاط الثماني، المخصصة للمركز الثاني على مستوى السائقين المسجلين في البطولة ونال مواطناه خالد السويدي وعبدالعزيز الكواري نقاط المركزين الثالث والرابع على الرغم من حلولهما بالمركزين الثالث عشر والسابع عشر على التوالي . وهكذا اقترب القطري مسفر المري من تحقيق حلمه بالفوز بلقب عام 2010 مع فارق 8 نقاط عن منافسه ومواطنه ناصر العطية .
السجلات الخالدة لبطولة الشرق الأوسط
انطلقت بطولة الشرق الأوسط للراليات عام 1983 حيث شهد ذلك العام إقامة 3 راليات، وكان من المفترض أن يشكل رالي قطر مطلع عام 1984 المرحلة الرابعة، لكن قوانين الاتحاد الدولي للسيارات والقاضية بوجوب بدء أي بطولة وإنهائها ضمن سنة ميلادية واحدة، فرضت اعتماد الانطلاقة الرسمية للبطولة عام 1984 وأعطي رالي قطر ذلك العام الرقم واحد في البطولة وكان للقطري سعيد الهاجري شرف الفوز بلقب الرالي الأول على متن سيارته Porsche 911 SC RS .
ومنذ العام 1984 وحتى يومنا هذا أقيمت 26 نسخة من هذه البطولة، وبشكل سنوي من دون انقطاع، ويحتفظ الإماراتي محمد بن سليم بأكبر عدد من مرات الفوز بلقبها، حيث فاز بها 14 مرة، يليه القطري ناصر صالح العطية 6 مرات، ومواطنه سعيد الهاجري مرتين، بينما حظي كل من السعودي عبدالله باخشب ومواطنه ممدوح الخياط والقطري الشيخ حمد آل ثاني والإماراتي الشيخ خالد القاسمي بشرف الفوز بلقب البطولة مرة واحدة، أما على صعيد الشركات المصنعة فتتربع فورد على عرش البطولة بتسعة ألقاب، بينما تحتل سوبارو المركز الثاني بسبعة ألقاب، تليها تويوتا بستة ألقاب، فيما حظيت بورشه بهذا الشرف مرتين، وكل من ميتسوبيشي ولانسيا مرة واحدة .
ومع اختتام رالي قبرص الدولي 2010 المرحلة السابعة من بطولة هذا العام يكون قد أقيم حتى الآن 162 رالياً، كان للإماراتي محمد بن سليم نصيب الأسد منها مع فوزه بلقب 60 رالياً شرق أوسطي، بينما يأتي القطري ناصر العطية بالمركز الثاني مع 37 انتصاراً، ويأتي مواطنه سعيد الهاجري بالمركز الثالث مع 11 انتصار، بينما يحتل اللبناني روجيه فغالي المركز الرابع يثمانية انتصارات جاءت جميعها في لبنان، يليه الإماراتي الشيخ خالد القاسمي بسبعة انتصارات، ثم القبرصي أندرياس تسولوفاس بأربعة انتصارات بينما سجل كل من السعودي عبدالله باخشب والسويدي بيورن وولدجارد واللبناني جان بيير نصرالله ثلاثة انتصارات، في حين سجل كل من الإماراتيين الشيخ سهيل آل مكتوم وخليفة المطيوعي واللبناني ميشيل صالح والسعودي يزيد الراجحي انتصارين على ساحة هذه البطولة، أما سجل الفائزين بلقب رالٍ واحد فقط فيضم 17 سائقاً بينهم سائق واحد فقط من الإمارات وهو الشيخ عبدالله القاسمي .
آيرتون سينا كسب جميع المعارك وخسر معركة الموت
خطفت يد الموت عدداً من سائقي الفورمولا واحد بلغ عددهم 15 في فترة الخمسينيات و12 في فترة الستينيات و10 في فترة السبعينيات و4 في الثمانينيات و2 في التسعينيات، واليوم نتحدث عن آخرهم والذي ودع الحلبات في الأول من أيار مايو عام ،1994 إنه البرازيلي آيرتون سينا والذي اعتبره الكثير من النقاد بأنه أعظم سائق في التاريخ وأرقامه المسجله في الفورمولا واحد تثبت وبشكل لا يقبل الشك بأنه لو كتب لهذا السائق الاستمرار في هذه الرياضة لكان قد فعل الكثير، لكن يد الموت خطفته باكراً في الجولة الثالثة من البطولة موسم 1994 في جائزة إيطاليا الكبرى على حلبة إيمولا لتتوقف مسيرته على الحلبات بعد 162 جائزة كبرى بدأها عام 1984 بجائزة بلاده الكبرى، وسجل خلال هذه المسيرة 610 نقاط وحقق 41 انتصاراً أولها بجائزة البرتغال الكبرى عام 1985 وآخرها بجائزة أستراليا الكبرى عام 1993 وصعد لمنصة التتويج 80 مرة، وسجل 65 انطلاقة من الخانة الأولى على شبكة الانطلاق، و19 مرة أسرع لفة في السباق، قاد خلال مسيرته لعدة فرق هي تولمان ولوتس ومكلارين وويليامس وتوج بطلاً للعالم ثلاث مرات أعوام 1988-1990-1991 .
ولد سينا في مدينة ساو باولو البرازيلية في الحادي والعشرين من شهر مارس عام 1960 وتلقى أول سيارة كارتينغ في حياته بقوة حصان واحد كانت مقدمة كهدية لشقيقته الكبرى لكنها رفضتها، ودخل المنافسات بعمر 13 عام وفي عام 1977 فاز ببطولة أمريكا الجنوبية للكارتينغ بعدها شارك ببطولة العالم للكارتينغ وأنهى موسمي 1979 و1980 بمركز الوصافة وانتقل عام 1981 للعيش في إنجلترا للبداية في سباقات السيارات ذات المقعد الأحادي وفاز ببطولة فورمولا فورد 1600 في ذلك العام، وبنهاية ذلك العام تلقى ضغطاً من والديه للعودة إلى البرازيل من أجل تسلم أعمال العائلة وبالفعل عاد إلى البرازيل، لكنه قرر العودة مجدداً إلى انجلترا، حيث كان قد تلقى عرضاً للقيادة من فريق فورمولا فورد 2000 بقيمة 10 آلاف جنيه وفاز عام 1982 ببطولة إنجلترا وبطولة أوروبا للفورمولا فورد، وفي عام 1983 قاد سينا في بطولة الفورمولا 3 البريطانية لمصلحة فريق ويست سوراي ريسينغ وحقق انتصارات مذهلة في النصف الأول من البطولة وخلق فارقاً مريحاً مع أقرب منافسيه مارتن براندل الذي يقود لحساب إيدي جوردان لكن هذا الآخير عاد وذلل الفارق في النصف الثاني وظن الجميع انه ذاهب للفوز باللقب لكن المعركة الأخيرة بينهما في الجولة الختامية على حلبة ثروكستون كانت دامية تمكن فيها الفتى البرازيلي من الفوز بالبطولة .
دخل سينا عالم الفورمولا واحد مع فريق تولمان جروب موتورسبورت ليقود بجانب الفنزويلي توني سيكوتو وفي سباقه الثاني تمكن من تسجيل أولى نقاطه في عالم الفورمولا واحد بحلوله بالمركز السادس بجائزة جنوب إفريقيا وعاد بعدها في السباق التالي بجائزة بلجيكا الكبرى بعد أسبوعين لينسخ نفس النتيجة، وفي سباقه الرابع لم يتمكن من التأهل بسبب مشكلات تتعلق بالإطارات وضغط الوقود وهي المرة الأولى والأخيرة في حياته التي حدثت معه هذه المشكلة، وفي المرحلة الخامسة في موناكو أبهر سينا الجميع معلناً عن ولادة أسطورة خارقة في الفورمولا واحد، سينا الذي انطلق من المركز الثالث عشر على خط الانطلاق وقدم دروساً في فنون القيادة في هذه الأجواء وبدأ بتجاوز السائقين العظام في تلك الحقبة واحداً تلو الآخر حتى تمكن الوصول للنمساوي نيكي لاودا صاحب المركز الثاني وتمكن من تجاوزه وبدا متجهاً لفعل نفس الشيء مع متصدر السباق الفرنسي آلان بروست لكن منظمي السباق حالوا بينه وبين هذه الغاية عندما أعلنوا إيقاف السباق في اللفة الحادية والثلاثين ضماناً لسلامة السائقين، سينا أنهى ذلك الموسم في المركز التاسع بالترتيب العام جامعاً 13 نقطة وصعد لمنصة التتويج 3 مرات فقط . وفي العام التالي انتقل سينا لفريق لوتس ليخوض معه ثلاثة مواسم أنهى أول اثنين منها بالمركز الرابع في الترتيب العام بعد أن جمع في الأولى 38 نقطة و55 نقطة في الثانية أما الموسم الثالث والأخير له مع لوتس فقد أنهاه بالمركز الثالث برصيد 57 نقطة وعموماً صعد سينا مع لوتس لمنصة التتويج 22 مرة 6 منها بالمركز الأول و 10 بالمركز الثاني و 6 بالمركز الثالث . وانتقل بعدها عام 1988 لفريق مكلارين هوندا ليقود بجانب الفرنسي آلان بروست، وربحا معاً 15 جائزة من أصل ،16 ثمان منها للبرازيلي، وعلى الرغم من أن الفرنسي قد سجل نقاطاً أكثر من سينا إلا أن اللقب ذهب للبرازيلي بعد احتساب نتيجة أفضل 11 سباقاً فقط وفق قوانين البطولة آنذاك .
وتحول الصراع إلى حربٍ بكل معنى الكلمة بين سينا وبروست موسم 1989 وبلغ ذروته بجائزة اليابان عندما احتك السائقان ببعضهما في صراع اللقب فخرج بروست وأكمل سينا السباق وفاز به لكنه عوقب من قبل الاتحاد الدولي على فعلته مما كلفه خسارة اللقب العالمي لمصلحة زميله وغريمه الفرنسي، وعاد سينا في العام التالي 1990 ليبدأ موسمه بقوة ويبتعد بفارق مريح عن أقرب منافسيه مع تحقيقه 6 انتصارات وصعود لمنصات التتويج الثانية والثالثة خمس مرات لكن المرحلة الرابعة عشرة حملت له حظاً عاثراً ليخرج بسبب عطل في مبرد الهواء في حين فاز منافسه المباشر آلان بروست في السباق فانخفض الفارق بينهما إلى 11 نقطة مع بقاء مرحلتين وعاد النزال ليتجدد مرة أخرى في المرحلة قبل الأخيرة على حلبة سوزوكا وعقب الانطلاقة التي انطلق فيها البرازيلي من المركز الأول تمكن بروست من التقدم عليه لكن سينا تصرف بقليل من العدائية عند المنعطف الأول ولم يتخل عن مساره مما جعل الإثنين يحتكان ببعضهما بعضاً ويخرجان من السباق الأمر الذي يعني لقباً ثانياً للبرازيلي .
وفي موسم 1991 استفاد سينا من تراجع مستوى الفيراري التي انتقل إليها بروست وبدا بعد عدة مراحل أن منافسه هذا العام هو البريطاني نايجل مانسيل وعاش الجميع لحظات لا تنسى في سباق اليابان المرحلة قبل الأخيرة من البطولة حيث كان مانسيل بحاجة للفوز ليبقى ضمن دائرة المنافسة لكنه خرج مع المنعطف الأول على حلبة سوزوكا المبللة بالأمطار فضمن البرازيلي لقبه الثالث، وعلى الرغم من دخوله اللفة الأخيرة متصدراً للسباق إلا أنه أبطأ من سرعته وسمح لزميله النمساوي غيرهارد بيرغر من تجاوزه مهدياً له الفوز بالسباق كنوعٍ من الشكر على الدعم الذي قدمه له ذلك الموسم .
تراجع سينا موسم 1992 للمركز الرابع حيث أرجع المراقبون هذا التراجع لمشكلات في سيارة الفريق والتي كانت مزودة بالمحرك الأقوى لكنها تعاني من عدم الثبات عند المنعطفات ومشكلات في أجهزة الحركة وامتصاص الصدمات، واستعاد البرازيلي نوعاً من بريقه موسم ،1993 لكن ذلك لم يكن كافياً لتحقيق اللقب العالمي فخسره لمصلحة غريمه التقليدي آلان بروست لينتقل موسم 1994 إلى فريق ويليامس ولم تكن بدايته جيدة فخرج من السباق الافتتاحي بعد أن كان يتصدره بعد انزلاقه وخروجه عن المضمار ثم اصطدم الفنلندي ميكا هاكينن به في السباق الثاني وبعده نيكولا لاريني ليخرج مرة أخرى وفي السباق الثالث شهدت التجارب الرسمية وفاة سائق فريق MTV سيمتك فورد النمساوي رولاند راتزنبرغر عند إحدى المنعطفات والتقطت الكاميرا تعابير وجه البرازيلي لحظة وصوله إلى هذا المنعطف لرؤية ما حدث وبدا غير مصدق لما جرى وظهر الحزن جلياً على وجهه، لكنه لم يكن يعرف أن القدر كان يخبئ له نقطة النهاية لمسيرته الرياضية في اليوم التالي وعند نفس المنعطف .
تحول سينا إلى أسطورة في البرازيل ويقال إن ضريحه شهد بعد عشرة أعوام عدداً من الزوار يفوق الذي زار ضريح الرئيس الأمريكي السابق جورج كينيدي .
الهاجري بطل الرالي الأول 1984
فاز القطري سعيد الهاجري بلقب الرالي رقم واحد وكان رالي قطر الدولي عام ،1984 بينما فاز الإماراتي محمد بن سليم بلقب الرالي رقم 50 وكان رالي الأردن الدولي ،1994 واللبناني جان بيير نصرالله بلقب الرالي رقم 100 وكان رالي لبنان الدولي ،2002 والقطري ناصر صالح العطية بلقب الرالي رقم 150 وكان رالي الكويت في الموسم الماضي 2009 .
تألق فردي وفشل جماعي
أيام قليلة وتختتم بطولة الشرق الأوسط للراليات بنسختها السابعة والعشرين، هذه البطولة الأقدم على مستوى منطقتنا في رياضة المحركات، وعلى الرغم من أنها لا تزال قائمة حتى اليوم، إلا أن جسدها أصبح هرماً إلى حد بعيد وباتت بحاجة إلى عدد من التغييرات التي لا بد أن تطرأ عليها من أجل إعادتها مجدداً إلى الواجهة كأقوى بطولة عربية في مجال رياضة السيارات .
البطولة في وضعها الحالي تفتقر إلى هيكل تنظيمي، وتفتقر إلى مجموعة من التدابير التي لابد أن تتخذ كي تعيد الألق لها من جديد، إذ نراها تتحول عاماً بعد آخر لمشاركات فردية بحتة، وهذا بالتأكيد يمكن أن نرده إلى غياب الدعم المادي المقدم للسائقين، كذلك غياب المفهوم التسويقي للبطولة وعوائد النقل التلفزيوني وما شابه يزيد من الصعوبات التي تواجهها .
البطولة في وضعها الحالي تشبه أسرة مكونة من عدد من الأبناء كل يحتفظ لنفسه بمستوىً عالٍ من النجاح والتألق، لكن إذا نظرنا إليها كأسرة واحدة سنجدها مفككة وتعاني من العديد من المشكلات تدفع بها إلى حافة الفشل، فكل رالٍ ينظم ضمن هذه البطولة يشهد له بالنجاح على أكثر من صعيد . وغالباً ما يتلقى الاستحسان وعبارات المديح والشكر من مراقبي الاتحاد الدولي للسيارات، فالنظمة المستخدمة من أجهزة التوقيت والملاحة وغيرها تعتمد معايير عالية المستوى لكن إذا ما نظرنا إلى البطولة ككل نجد أن الموضوع ينقلب من نجاح مطلق إلى أكثر من علامة استفهام .
وكمثال بسيط على كلامنا هذا ما عليكم سوى الدخول إلى الموقع الرسمي لاتحادات واندية السيارات في الدول التي تستضيف جولة من جولات البطولة إذ ستجدون حرفية عالية في المعلومات كما يمكنكم متابعة نتائج الرالي الذي يستضيفه ذلك الاتحاد أولاً بأول وبشكل مباشر وفق أحدث أنظمة ال GPS المعمول بها في كبرى الراليات العالمية، لكن إذا زرتم الموقع الخاص بالبطولة فستجدون أنفسكم أمام موقع يفتقر إلى الكثير من المعلومات لا بل أن الأمر يتعدى ذلك بكثير، فهل يعقل أن يذكر الموقع بأن الإماراتي الشيخ عبدالله القاسمي على سبيل المثال من مواليد الأول من سبتمبر/أيلول عام 2006 ويشاركه بنفس التاريخ باليوم والشهر والسنة القطري مسفر المري، أما الشيخ خالد القاسمي فيذكر الموقع بأنه من مواليد 31/8/،2006 فهل يعقل هذا، وهل يعقل ألا نجد أي معلومة عن الإماراتي راشد الكتبي ليذكر الموقع فقط أنه إماراتي ويقود سيارة سكودا كذلك القطري الشيخ حمد بن عيد آل ثاني والكل يعرف أن الكتبي شارك في الماضي بالبطولة لعدة سنوات، أما الثاني فهو بطل الشرق الأوسط للراليات موسم 1993 .
الموقع الرسمي للاتحاد الدولي للسيارات يذكر ضمن بطولاته المعتمدة 29 بطولة، سبع منها تندرج ضمن بطولات الرالي منها بطولة الشرق الأوسط للراليات، وتم وضعها قبل بطولة آسيا وإفريقيا وحتى قبل بطولة أوروبا للراليات فهل ننتظر أن تتراجع البطولة وتحذف من روزنامة الاتحاد الدولي قبل أن نبدأ اهتمامنا بها من أجل إعادتها إلى ما هي عليه الآن؟
هي مسؤولية الجميع وبالدرجة الأولى أندية واتحادات رياضة السيارات في منطقتنا من اجل اعتماد إدارة مستقلة ومنفصلة لهذه البطولة تعمل على ضخ الدماء في هيكلها التنظيمي وتبقى على اتصال مع السائقين والفرق من أجل التعرف أكثر وأكثر إلى واقعهم الذي لايشير وضعه الحالي إلى أي نوع من التفاؤل ولا يحمل لهم المستقبل القريب أي بصيص من الأمل .
وكل بطولة وأنتم بخير
المحرر