عادي
لوحات جدارية وأثاث يزخر بتنوع الرسوم والألوان

الموزاييك إبداع تصنعه التفاصيل

00:43 صباحا
قراءة 4 دقائق

يعد فن ديكور الموزاييك أو ما يعرف بالعربية بالفسيفساء من الحرف القديمة التي أدخلت على الأثاث المنزلي، ثم إلى فن التصميم الداخلي وديكور الإنشاء والتشطيب، ورغم أن فن الموزاييك يبدو للناظر بسيطاً وسهلاً، إلا أنه في الحقيقة فن زخرفي تشكيلي يحتاج إلى أصابع فنية دقيقة ومحترفة وذوق عال للوصول إلى إبداع التحفة الفنية النهائية في الديكور .

يعود أصل فن الفسيفساء واستخدامه في الديكور منذ القديم إلى العرب، حينما كانوا في الأندلس، حيث كان لهم الفضل في تطوير أساليبه وتقليل حجم وخامات المواد المستخدمة فيه، ومن ثم بدأ بالانتشار عند وصوله إلى الإغريق في اليونان، حيث طور وبدأ استخدامه بشكل أساسي في قطع الأثاث المنزلي .

يقول تيم الجرمي، مصمم داخلي في شركة الواحة للديكور في رأس الخيمة: استخدام الموزاييك في الأثاث المنزلي مختلف، له أشكال متنوعة ويختلف أماكن توزيعه حسب الذوق الخاص لمالكي المنزل، ويمكن استخدامه بقوة في الجداريات الداخلية والخارجية للمنزل مع التركيز على جانب الإضاءة لإبرازه، ويفضل البعض استخدامه في الحمامات، لأن الموزاييك هو الأقرب إلى خامة السيراميك، بينما نحن كمصممي ديكور نعد الأرضيات ومدخل المنزل من أهم الاماكن التي يجب التركيز عليها بالنسبة لمن يرغب استخدام فن الموازييك بألوان مميزة تتداخل فيها الأحجار مع السيراميك، ويشير إلى أن الأسواق العالمية تقبل بشكل أكبر على ديكورات الأثاث المطعمة بالموزاييك، ويحرص العديد من أرباب المنازل على اقتنائها، ولكن هذه القطع تحتاج إلى حرفية عالية ودقة في التصميم، لذلك تباع بأسعار مضاعفة مقارنة مع قطع أثاث أخرى .

وتوضح رزان عبد القادر، مصممة داخلية في دبي، أن استخدام فن الموزاييك في الديكور لا يعتمد على لون واحد، بل على تداخل الألوان بشكل متناسق، وهو مرن من ناحية التطوير، والإضافة أو التعديل، فيمكن من خلاله بكل بساطة إضافة رسم باستخدام عجينة السيراميك ليزيده جمالاً . وتشير إلى أن خامات الفسيفساء متنوعة مثل الأحجار والمعادن والزجاج والأصداف والسيراميك والورق، ويقوم في الأساس على تجميع قطع حجرية أو خزفية أو زجاجية صغيرة تعطي الشكل المطلوب في صورة متفردة وبديعة .

مهندس الديكور سامي جبر يقول: لفن الفسيفساء مدارس متنوعة ونظرة هندسية مختلفة عندما يدخل في الديكور أو الأثاث المنزلي، وينقسم في عمومه إلى هندسة خماسية وسداسية، بينما في دول المغرب العربي لا يزال مهندسو الديكور يستخدمون الأنماط والأشكال النجمية والدائرية والخماسية والسداسية والرباعية والمعقوفة المصنوعة جميعها من مادة الرخام والخزف الملون، وشهدت سوريا ومصر من بين الدول الإسلامية، أروع أشكال الإبداع في فن الفسيفساء، خاصة في الأعمال الفنية التي يتم الاستعانة فيها بالأنماط الهندسية، ومنها (المشكاة) ذات الفسيفساء الرخامية الملونة التي تدل على انفراد فن الفسيفساء الإسلامي بخصوصية .

وعن هذا الرواج الذي يشهده استخدام الموزاييك في الديكور، يقول نصار الوالي، مصمم الديكور الداخلي في شركة الباقة للديكور في دبي: إن فن الموزاييك يشكل اليوم عنصراً مهماً من عناصر الديكور الحديث الذي تطغى عليه الزخرفة، ويشهد إقبالاً كبيراً من محبي الديكور في العالم، حيث يعتمد مبدأ استخدامه في الديكور على تجميع قطع من البلاط والزجاج بأحجام وألوان مختلفة لتكوين مناظر ينطلق منها العمل إلى لوحة تنجز ليصار بعد ذلك إلى تثبيتها في المنزل على الجدران أو السقوف أو في الحمامات الداخلية والمطبخ أو على الباب الرئيس أو الطاولة كقطعة أثاث أساسية في المنزل .

ويشير إلى أن الموزاييك فن زخرفي تشكيلي يحتاج إلى أنامل فنية بارعة وذوق رفيع عالي المستوى للوصول إلى إبداع التحفة الفنية المنسجمة مع المكان، وهو يدخل في جميع أعمال الديكور .

يعد مصمم الديكور الداخلي فادي محبوب الموزاييك من اللمسات الجمالية التي تدخل في أساسيات بناء الديكورات الداخلية والخارجية في المنزل، وجزءاً ضرورياً في الأثاث الإسلامي المتداخل مع السيراميك بصورة حديثة تواكب العصر في الفنون الأخرى للديكور . ويقول: هذا الفن يقوم على أساس تغطية المساحات اللونية بواسطة قطع صغيرة الحجم مختلفة الأشكال، فمنها المكعب أو المثلث أو السداسي، ومنها ما يستخدم حديثاً خام الخشب أو السيراميك أو البلاط أو الزجاج، بينما القطع المستعملة قديماً كانت تصنع من الطين المحروق كي تكون صلبة وتتحمل آثار الزمن عليها . ويضيف: فن الموزاييك هو حجر ناطق يروي حكايات الماضي العتيق التي صاغتها أيدي الصناع المهرة على الجدران والقباب عبر قطع مكعبة الشكل لا يتعدى حجمها سنتيمترات من الرخام أو الزجاج أو القرميد أو البلور أو الصدف، والأرضيات، بعضها ما زالت راسخة تجمل القصور والمساجد في القدس والشام ومصر، تروي ماضي الأجداد وإبداعاتهم . وفيما بعد انتشر هذا الفن بشكل واسع وأصبحت لوحات الموزاييك هي الأكثر جمالاً وإقبالاً من قبل أرباب المنازل ومهندسي الديكور، وذلك لسهولة تعليقها في أركان البيت وعدم حاجتها إلى صيانة دورية مقارنة مع الموازييك في الخشب . وحول الوقت الذي يستغرقه في تصميم لوحة فسيفسائية قال: اللوحات الجدارية تأخذ وقتاً طويلاً يفوق الشهر، بينما اللوحات الفنية الصغيرة المكملة للأثاث فتأخذ ما يقارب 7 أيام، وأكثر أنواع الموزاييك استغراقاً للوقت في التصنيع والتصميم هو الموزاييك الخشبي . ويشير إلى أن فن الموزاييك شهد بفضل العرب، خاصة في دمشق، تطوراً كبيراً تمثل باستخدام أنواع مختلفة من الخشب، كخشب الورد والكينا والليمون، أضافه التجار في المناطق الساحلية الذين أدخلوا الصدف إليها ما أضفى جماليه ورونقاً مختلفاً .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"