عبدالله الجنيبي مخرج وممثل إماراتي دخل قلوب المشاهدين ببساطته وعفويته الشديدة في الأداء، من خلال أعماله التلفزيونية العديدة التي قدمت في المواسم الرمضانية الفائتة ومنها أزهار مريم وأحلام سعيد، بالإضافة لأعماله السينمائية التي قام بتأليفها وإخراجها والتمثيل فيها أحياناً، مثل متي وهو من تأليفه وإخراجه، وحصد الجائزة الأولى في مهرجان أفلام من الإمارات في أبوظبي، بالإضافة إلى فيلم الجن الذي أنتجته شركة ايمج نيشن للإنتاج الفني التابعة لأبوظبي للإعلام . التقيناه وحاورناه حول فيلمه الجديد الطريق الذي ينافس به على جائزة المهر الإماراتي في مهرجان دبي السينمائي الدولي، والذي شارك في إخراجه وتأليفه مع حميد العوضي وشارك في تمثيله مع محمد الحمادي، وحمد ماجد، وآخرين ومعه كان الحوار .
* الفيلم مملوء بالغموض، من المشهد الأول حتى النهاية، لماذا؟
- الفيلم عبارة عن محاولة جادة لكشف غموض حياة مجموعة من الأصدقاء، لأن طريقنا ماهو إلا لمحة ضوء لاختياراتنا، وذلك عن طريق ثلاثة شباب ضلوا الطريق ويفاجأوا بأن الطريق الذي اختاروه له نهاية يرفضونها .
* وما الذي تريد قوله؟
- الفيلم يطرح سؤالا فلسفيا وهو من يختار الطريق؟ هل الأهل أم البيئة التي نعيش فيها، وهي أسئلة لعب النص والإخراج عليها من خلال تجسيد ثلاثة شباب، الأول حميد العوضي الأخ الذي يعيش في صراع نفسي بسبب تعرضه للتحرش الجنسي وهو طفل على مرأى ومسمع من أخيه الأكبر الذي فضل الصمت بسبب الخوف، والشخصية الثانية في العمل، في حين أن الشخصية الثالثة هي صديقهما ماجد ضحية الضرب والعصبية التي كان يلاقيها من والده .
* ما تقوله لا يعتمد على الترتيب، ما السبب؟
- هذه لعبة خرجت تماما عن الترتيب المنطقي وتعتمد على العبث المنظم بهدف الغوص في النفس للبحث عن الأسباب التي دفعت الشباب إلي ارتكاب الخطأ ضد عائلة العجوز الذي يرافقهم في الرحلة داخل السيارة وهم في حالة ذهول،لا نراها إلا من خلال تتابع المشاهد والذي سوف يظهرها لهم الرجل العجوز .
* ولكن أحيانا نلمح مباشرة في المشاهد والحوارات؟
- العمل كتب وأخرج بتكنيك نفسي فلسفي يدفع المشاهد إلى الضحك والبكاء في نفس الوقت، وهو عبارة عن ألغاز بحاجة إلى عقل يقوم بتفكيكه وتركيبه من جديد، وقوة هذا الفيلم تكمن في الشباب وهي التي يحاصرها الفيلم خلال مدة عرضه .
* وماذا تطمح من وراء الفيلم؟
- هدفي من الفيلم الوصول إلى العالمية من خلال المحلية، وهو حق مشروع لكل فنان لأن كل شيء مادي تحقق عن طريق الحلم وأنا أحلم لنفسي ولجيلي ولوطني، من خلال تسليط الضوء على السلبيات الشبابية، لكني أظهر علامات تحذيرية، أتمني تجنبها .
* لماذا صنفته للكبار فقط؟
- الفيلم مدته 35 دقيقة، وهو مصنف للكبار لأنه مملوء بجرعات كبيرة من العنف الذي احتاج إلى سنة كاملة لتصويره .
* لماذا يبتعد السيناريو في صبغته عن الأعمال الإماراتية التي قدمت؟
- لإيماني بأن قضايانا كفنانيين إماراتيين أكبر كثيراً من مجرد تراث ونخلة وجبل ورجل شيبة تحت شجرة يخاطب القط الأسود وهو قصة حقيقية موجودة في الحياة عشناها ونعيشها وسوف يعيشها أولادنا غدا وهو ما دفعني إلى توجيه رسالة إلى الآباء والأمهات بعدم غض النظر عن أطفالهم لأنهم مستقبل هذا الوطن .